الشهيد النوي بن معروف سعيدي( 1919م- 1956م )
جهاد و استشهاد
في وقفات ومحطات.
·
إلـتحـق بالـثـورة
والجـهـاد مـبـكـرا، وكُتبت له الشهادة و الاستشهاد مـبــكرًا.
· إلتـحاقـه بــركـب
الـثـورة لـم يـكن مجرد التحاق عاد ،وإنما كان بالنسبة إليه صفوة
الأمـــان ،ومـنتــــهي الـحــلــم .
· الـتجنيد الإجباري
الذي أرادته فرنسا أن يكون نعمة لها. ونقمة على المجندين بصفــة خاصة
والشـعب الجـزائـري بصفـة عـامة
انقلبت معادلته، فقد اكتسب كغيره حنكة عسـكـرية،
وتــجــربـــة مــيـــدانـــيـــة
قــتــالــيـــة.
· بعد عودته من جبهة
القتال بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أقدم عـلى اقـتناء سلاح(لَخَمَّاسِي)
الذي ظل معه إلى أن حانت لحظة اندلاع الثورة،
فالتحق بها و سَبَّابَة التشهد على زناد سلاحــه، و معاني التضحيـة تتـأجج وتتــقـد
فـي كيــانه.
· لم يعمِّر في
الثورة كثيرًا، فالعدو في هذه الفترة المبكرة دفع باقصي إمكاناته المتنوعة قـــصد الإجهاز
على الثورة وإخمادها في فجرها، فضلا عن استغلاله لعاملي الوشاية والتبليغ اللذين
كانا عــنصــريــن بــارزيـــن فــــي خـــططــه
وتــوصـــياته.
· الشهيــــد نظــرا
لخبرته العسكرية وتجربته القتـالية تأطر في فوج تحت قيادة الشهــيد <<
لحســن مرير>> و قـد اضطلع هذا الفـوج بمهام متنوعـة ذات الطابع
السري زيادة عن الاستطلاع والاتصـال وحماية الثورة من الاختراق والخيانة .......
أما المواجهة الفعلية مع العدو لا يقدمون عليها إلا إذا
كانت ذات طابع إمدادي" لوجيسـتكي "
كاربكة خطط العدو ، وفتح جبهات تمويهية
عليه أثناء الموجهات الفعلية مع المـجاهــدين.
*مـعـركة الاستشهـاد*
هي معركة ابلغ مايقال عنها إنها معركة متميزة من حيث البعد الاستراتيجي علـى
مستوي عمر الثورة، و البعد النفسي والفكري والعــسكري عـلى مستوى الــواقع واستشرافاته،
لم يعهـدها العدو لا بحرا ولاجوا، ولا برا، إنما معركة يـخوضــها المجاهدون من تحت
الأرض فتـلك مفارقة لها أكثر من دلالة.
و نظرا لقيمتها التاريخية
والعسكرية والقتالية التي يصعب حصرها في وقفات مختـصـرة أو فصلها عن الروافد، والسياقات، القراءات
المؤسـسة و تواضعا للفوج الــذي صـنع ملحمتها، و استسماحا لرصيدها يمكن للكلمة، القلم
أن يكتفيا بذكر المراحل التي شاهدتها حسب روايات عدة متقاربة في السرد، متلاقية في
التقرير.
1-الفوج كان
متواجدا في منطقة<<حمام لكنيف >> الوشاية تتحرك
، العدو يحاصر المـكان مـــن كــل الــجهـــات .
2- أمام تسارع الإحداث و الزمن,
الفوج لم يجد من خيار أو بديل إلا اللجوء إلى مغارة وهي عبارة عن كهف من الكهوف
المتواجدة في << حمام لنكيف >> " شعـبة الآخرة "
3- العدو دون
انتظار جوا وبحرا اخذ يصوب مختلف الطلقات والقذائف إلـى المدخل بشكل مكثــف ومــدقــــق.
4- العـدو بعد اعتقاده من التمكن
من تصفية الفوج، تقدم أحد الضباط الميدانـيين للتأكد من جسـم المعركة، فما إن ألقى
بصره والتفت إلى الخلف مشيرا بيده للاطمئنـان ففاجأته طلقات الفوج المطعمة بصيحات <<
الله اكبر>> فهوى قتيلا نصفه متدليا على فوهة مـدخل الكهـف.
5- حادثة قتل الضابط فاجأت العدو
وقلبت خطته رأسًا على عقب، فجن جنونه، وتحـت غطاء رصاصي زحف ثنائي من عساكره فقاما
بجذب الضابط من رجليه، ثم استـمر بقذف المكان بشكل عشوائي، بعدها تــوقف.
6- عقد العدو جلسة ميدانية للتشاور
والتجأ إلى الوشاية لمعرفـة وضعية الكــهف من داخل بشكل دقيق ودون انتظار أو تردد
تم الاتصال بغرفة العمـليات بـــباتنة.
7- بعـد مدة من الزمن أقبلت طائرة حربية، حامـت حول المكـان ثم ألقت ما جـاءت
تحمله، وحسب الروايات فقد كانت قنبلة ذات أشطار ثلاث زيادة على احتوائها على مواد كيماوية خانقة وقاتلة، وهي معدة أساسا
لتجاوز واختراق المنعرجات، نعم ألقيت عــلى فوهة المدخل فانفجرت واعقبهاانفجاران
مدويان.
8- انهارت الفوهة وردمت فملا
الغبار والدخان المكان وتصاعدا، وغابــت الشــمس وزحف الليل بظلمته، ونسحب العدو
من المكان .
9- هرع سكان المنطقة إلى المكان
والتحموا مع المجاهدين في إزالــة الـركام عـلى الفوهة، واستعانوا بالجبال والبغال لدحرجة الصخور،
وروي آن العملية استـغرقت أكـثرمن ليلة ...العدو يحل نهارا للمراقبة وتمشيط المنطـــقة،
والـمجـاهـدون والمديـــنون يخلفونه ليلا .
10- هكذا توقف التاريخ في بعض
وقفاته عند حادثة << شعبة الآخرة >> واستشهاد
الفـوج، و ستبقى الحادثة مفتوحة للقراءة، للبحث، للإيحاء الفـني، والفـكري، والتاريخــي
.
11- لقد مضت و.....لكن لسان لحظة
عطائها سيبقي مابقي الوجود يردد قــول القائل
<< يا كبرياء الجرح
لومتنا لقاتلت المقابر >>
نعـم لقد قاتل الكـهـف بالأمـس أيمـا قتال وسيظل يقاتل اليوم بالقلم،
بالكلمـة، بالتاريخ مــن أجـــل التاريخ والهوية .