والدة الشهيد
سعيدي باهية بنت
معروف بن أحمد بن اسعيد
1907م – 1964 م
الإهداء
إلى الشهيد غقال وصحبة الجهاد
إلى الزوجة الراحلة "
روبة "
إلى شهداء اللوحة التذكارية
بمقبرة سيقوس
إلى كل من لازال بسيقوس يذكر
غقال ويروي عنه
إلى فقيدي مدرسة غقال
* السيد المدير ابن الشهيد علي
سعداوي : عبد المجيد
* معلم اللغة الفرنسية أحمد
تواتي
إلى كل من مرّ عليه من
تلاميذ وعمال ومعلمين
ومعلمات ومدراء
إلى أسرتها التربوية اليوم
إليهم جميعا يهدى هذا الإنجاز
كلمة مدير المدرسة
بسم الله رفع
السموات بلا عمد وأصلي على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – أفضل الصلوات وأزكى
التساليم أما بعد :
كل إنتاج
يبدأ بتفكير وانتقاء ومحاولة وتجسيد وصولا للإبداع أقدم شكري للجماعة التربوية
التي كلها شغف في تقويم عصارة فكرها في هذه الصفحات هدية منها للأجيال.
حيث قال الشاعر :
الأرض تحيــا ما عاش عالمــــــــــها متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها وإن أبت
عاد في أكنافها التلف
لا شيء أثر
للنفس ولا أشرح للصدر ولا أوفى للعرض ولا أذكى للقلب ولا أبسط للسان ولا أشد
للجنان ولا أكثر وفاقا ولا أقل خلافا ولا أكثر عبارة من كتاب تكثر فائدته وتقل
مؤنته . محدث لا يمل وجليس لا يتحفظ ومترجم عن العقول الماضية والحكم الخالية
والأمم السالفة . يحي ما أماته الحفظ يجدد ما أخلفه الدهر . ويبرز ما حجبته الغبارة
. ويدوم إذا ما فان الملوك و الأصحاب .
وعلى
الرغم من أن المدرسة في حقيقتها مجتمع صغير يدخل في كيان المجتمع الكبير فإن لها
طبيعتها الخاصة ومعطياتها المتميزة فهي مؤسسة تهدف إلى تكثيف وتطوير عملية التلقين
والتثقيف الاجتماعي وإخضاعها لنظم مدروسة ترتقي بها عن العفوية والعشوائية وقانون
المصادفة فالناشئ يكتسب ما يكتسب في هذه المؤسسة على نحو مكثف ومنتظم . متوازن .
متدرج ومستمر. وهذا التسلسل للذين ضحوا بالنفس والنفيس من أموالهم وأنفسهم في سبيل
أن تستعيد هذه البلاد حريتها واستقلالها لتسودها الرفعة والازدهار والتقدم. على
سبيل الذكر لا الحصر الشهيد معوش غقال الذي ضحى بشبابه لنعيش في رخاء وهناء والذي
سميت به مؤسستنا التي تحوي على 12 فوجا و14 أستاذا وما يربوا عن 425 متمدرسا
وإداريين وعمالا وعاملات لا لشيء إلا من أجل أن نأخذ مشعلهم ونسير وفق دربهم الذي
سطروه بدمائهم من أجل تنمية قدرات الطفل على الإدراك الصحيح ونرى في سلامة إدراكهم
مهارة أساسية من مهارات فك الرموز الاتصالية التي يتطلبها فهم الطفل لمعاني
الرسالة حيث أن هذا الأخير يولد وله خصائص وراثية لأن عند ولادته مجرد كائن
بيولوجي وسرعان ما يبدأ في امتصاص عناصر من ثقافة مجتمعه من خلال اتصالاته
المختلفة فيكتسب عادات وتقاليد ومعايير ولغة ...
وهذا
يعني أنه يولد مرتين أولهما ولادة عضوية بيولوجية وثانيتهما ولادة ثقافية والتي
يحصل بصورة تدريجية مستمرة وهي معقدة وتساهم فيها كثير من الوكالات الاجتماعية
إضافة إلى الجماعات الأولية وهذا إشارة للمنهج الذي سطروه بدمائهم الزكية .
ويستحسن
أن يكون هذا الكتاب هو الذي إذا نظرت فيه أطال إمتاعك وشحن طباعك وبسط لسانك. وجه
بنانك وفخم ألفاظك وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر .وهو الذي
يفيد ولا يستفيد ويعطي ولا يأخذ وأملي أن تكون العيون الساهرة على هذا المجهود
لتوفير السند لكل ساع للعلم فالبحث والتقصي عنوان الرجال ونتوجه بالشكر والامتنان
لكل الأنامل التي سعت في هذا المنتوج . وأخص بالذكر الباحث والأستاذ سعيدي ونسأل
الله عز وجل أن تجعل عمله هذا وكل من ساهم ولو بكلمة شكر في ميزان حسناته وذخرا له
وفقكم الله وسدد خطاكم.
مدير
مدرسة
معوش
غقال أولاد رشاش
نصر
الدين بوطبة
الأحد
22 ربيع الأول 1434 ه
03
فيفري 2013 م
أول شهيد في زوي
معوش غقال
1922م – 1955 م
٭ الشهيد هو
غقال معـوش بن علــي بن بوزيـــد معــوش ، وباهيـــة بنت معروف بن أحمــد بن سعــيد
سعيـــدي.
٭على ذاك
المرتفع البوزيدي ؛أرض الأجداد والآباء، الواقع شمال شـرق واد زوي الذي لا يبعده
إلا بميل ..عانق غقال الحيـاة على أديمه، وارتوى من عبيــق ثراه قبل أن يسيــح على
وجه البسيطة حالما وراغبــا ، ساعيا وكادحا ، مسافــرا وعائــدا ، مجندا وآئبـــا
.
٭ تلازم مع
خاله الشهيد ( النوي بن معـروف سعيدي 1919- 1956) بحكــم تقاربهمـا في السن ؛ رفقــة
وصحبة ، أحداثــا وأيامــا ، إحساســا وتطلعا ، إيمــانا ومصيرا ، ثـورة وجهادا ،
كفاحا واستشهــادا ،آخرفراق بينهما أثناء الثورة حين التقيا بأهليهــما في
جبال‹‹الطباقة›› الواقعة شرق ظهيـرة أولاد علي ، زوي،فكان اللقاء بمثابة الوداع
الأخير بينهما ،وبين أهليهما .
٭لم يـكن بمـنأى
عن التجنيد الإجباري، حيث سيق إليه عنوة، وكغيره من أبنـــاء الوطــن ، فحكايــة‹‹
لاندوشين ›› ومنــاطق مستعــمرات الاحتلال الفرنسي ، وكذا جبهات الحــروب أقرب إلى
فن الأساطير حين تسرد..
٭في عالـم
السياقة لم يكن يعبـأ بأي مقـود يصادفـه ،أويسند إليه، فحصوله على رخصة السياقــة
في تلك الحقبــة الزمنـية دلالـة على احترافيـته .
٭ تزوج من
روبـه بنت محمد بن مذكور حامدي ،فأنجبت له طفلـة وحيدة ولم تعش روبـه بعده إلا بضع سنـوات فلحقت به .
٭احتضان
نوفمبر للشهداء،واحتضان الشهداء لنوفمبر هو معجزة تاريخية ( فــوق الشــعر وفوق معــجزة
الألحــان) وليس بدعـا ، أو أسطــورة أن يقف التاريخ عندهم ، وأن يختارهم القدر
ليكونوا صفوة جيل الحسم حسم المعركة النهائية مع الاحتلال الفرنسي بشكل خاص ،
والغرب الصليــبي بشكل عام .
٭ قبر الشهيد
في مقبـرة ‹‹ سيقوس›› واسمه في اللوحـة التذكارية لخيرا شاهدين على مثوى الشهيد
ومآله .
٭ حسب شهادة
مجاهدي منطقة ‹‹ سيقوس›› أن الشهيد حل بها في بداية سنة 1955 م يقود فوجـا ، فكانت
مهمتـه منصـبة على التوعية ، والتحفيز على الثورة ، وبذل النـفس والنـفيس ..
٭ ولعل أبسط
قراءة لتواجد غقال مع فوجه في منطقة ‹‹ سيقوس›› وفي هذا التوقيت بالضبط توحي أنه
عمل استراتيجي .. للتخفيف من الضغط العسكري الذي يشهده الأوراس عموما ، والمنافــذ
الشرقيــة خصوصا باعتبارها مواقع إمداد لوجستكي للثورة .
٭ وجزئية هذه
الحركية الديناميكـية مرتبطــة أساسا بالحـراك النضــالي والثوري الشامل الذي عرفه
الشمــال القسنطيني من إعداد ، وتنظيم في منتهى الدقة ، والسرية ، والذي توج بما
يعرف بالهجوم العارم للشمــال القسنطيــني الذي قاده الشهيــدان الرمــزان زيغود
يوســـف ، وديــدوش مراد ، والذي يعتبر بمثابة نوفمبـــرا ثانيا .
٭ ونظرا
لحركية الفوج ، وسباقه مع الزمن كان الموعد التاريخـي ، وفي صــدام عسكــري في أحد
جبــال ‹‹ سيقوس›› المسمــى جبــل أو جبــال ‹‹ دروج ›› استعان العدو بالسلاح
الجوي ، فلم تنتظرهم الشهادة بل كانت السباقة لتتويجهم بإكليلها السرمدي .
٭ وحسب شهادة
مجاهـدي المنطقــة - كذلك - أن هذه المعركــة
هي أول معركة عرفتها ، وشهدتها المنطقة ، فحري بها أن تعتز، وتفتخر تاريخا وتأريخــيا
بغقال وفوجه الذين لهم أسبقية الدعوة ، دعوة أبناء وأعــراش المنطقة إلى الثورة ضد الاستعمار الفرنسي ، والالتفاف
حولها ، وكــذا مسجلين رمزية التلاحم والتكامل بين أبناء الوطن .
٭ هذا هو
الشهيد غقال معوش بلا لبوس أو إسقــاط ، بلا رتب أو مقاليــد بلا أوسمة ونياشين حسبه أنه أول شهيد في زوي
التحق مبكرا ، واستشهد مبكرا .
رحــم الله كـــل حـــر شهيــد لك
بالنفس في الوغى مبذال
شهداء الأوطان شهب دجاها وشهود الفداء والاستبسال
محمد العيد آل خليفة
من إعداد : الأستاذ العربي سعيدي
أنشـــــودة غقـــــال
سيقوس..
يا معقل التاريــخ ..
يا حاضن
العهود..
يا راعي البنــود ..
يا مثوى الأكبـاد ..
يا عاشق الأمجاد..
سلام على
ربـاك..
وفجاجك..
سلام على جبال الدروج..
ومرابــــع ‹‹البــروج››
سلام
على غقال ..
وصحبة الجهــاد..
سلام على جحافل الفدا..
ورعيــل القنــا ..
سلام
على نوفمبر
‹‹ ومطلع
فجر ››
٭ ٭
٭
بين المرابع..
والمعابـــــر..
بين الحقول ..
والجــــداول..
بين التـــلال ..
والجبـــال..
بين الأعراش..
والتعاريـــش..
تحركــوا ..
خاطبـــوا..
نــــــادوا..
كبــــّـروا..
هلّـلــــوا..
الله أكبــر..
الله
أكبــر..
الله أكبــر..
نوفمبــر الدرب..
والدرب نوفمبر..
لا حديث سواه..
لا صوت غيره..
شهودًا وعهـــودا..
احتضانا واستباقا..
٭ ٭
٭
بين الورى..
والثرى..
بين الرّدى..
والعدى..
خير أيام..
بلياليها وتصاريفها..
بزنودها
وزنــــادها..
بدمائها
وأشلائـــها..
حريّ بسيقــــــوس..
أن يعتز..
شموخا وافتخـــارا..
أنا غقــال..
أنا غقــال..
أنا غقــال..
وغقــال
سيقـــوس..
ابن بوزيد والليلة الأوتية
ليلة أوتية
..ذكراها في المخيلة ارتبطت بثلاثية ..ذات التلاحم الزماني والمكاني ؛ ابن بوزيد ،
وحفيدته ، وعرانس الذرة .
حضر إلى بيت
محمد بن معروف سعيدي في تلك الليلة الأوتية المعتدلة الحرارة التي تدفع إلى البحث
عن جلسات السهر .. التي طالما كانت محرمة ، وممنوعة طوال أيام الكفاح ..
أمام مدخل
البيت ألقى بجسده على الأرض بعد أن رفض الفراش ، وكأن الحنين إلى التراب يبحث عن
خاتمة أكثر ذكرى ، وعبرة .
أخذ يمرر يده
على رأس حفيدته التي كانت أكثر التصاقا به طوال السهرة ، أقبل عليه ابن معروف بعد
أن طوى دفتر الحسابات ، وأغلق باب محله ، وقبل أن يجلس طلب منه أن يستعجل عرانس
الذرة المشوية قبل الشاي ، فشهيته مفتوحة هذه الليلة .
ما إن اعتدل
في جلسته حتى كان الطبق أمامه ، أخذ أحد العرانس وسلمه لحفيدته ،وانتقى آخر ، وبدأ
ينتزع حباته المتراصة التي كانت رائحتها تفوح شهية ،وطعما ، وكلما تراكمت في باطن
كفه اليمنى أوصلها إلى فمه ،فتتداعى طحنا ، ومضغا - وتلقائيا - تأخذ الملامح ،
وتقاسيم المحيا ..كان محقا ، لم يدع شيئا في الطبق ، وحين عرض عليه المزيد ، أبى
.. فإبريق الشاي الذي وضعه أمامه يستدرجه ، إلا أنه قبل أن تمتد إليه يده طلب شربة
ماء من البئر مباشرة ، فكان له ذلك .
أكلة .. من
الطراز الأول تأصلا وتأصيلا ، على مائدة السهر عرانس الذرة ، وشاي على نار جمر
خافتة ، وشربة ماء بئر .. هي في الوقت الراهن مطلب حضاري يستدعي مشروعا اجتماعيا ،
نجاحه ميدانيا مرهون بسلوكي النزاهة والمصداقية ..
تردده على
هذا البيت مرده أساسا إلى أواصر متينة ، وانصهار وتلاحم تاريخي ، اجتماعي ،
وعلاقته بابن معروف - فضلا عن ذلك - هي علاقة أتراب ، ومصاهرة ، إحدى زوجتيه هي
باهية بنت معروف التي أنجبت له الشهيد " غقال" وفقيد المصياف "
شعبان"
حتى كنتها
الأخرى " صحره" هكذا ينادونها ، لا تقل عنه – ابن بوزيد – قامة وجثة ،
كل من يتذكرها ، يتذكر ابتسامتها الخفيفة ، وضحكتها الهادئة اللتين ظلتا ملازمتين
لها في إقبالها وإدبارها ، في حلها وترحالها .
حديثه في تلك
الليلة ، وبعد خمسة عقود ، العودة إليه تذكرا ، واسترجاعا ، وتمعنا يستشف أنه كان
حديث مودع أقرب إلى لغة الوصايا ..
فالنصيب
الأوفر كان حول خلفته ..وكلما ذكر غقال إلا وأعقب ذكره بتنهيدة تكاد تمزق فؤاده .
- محمد ، محمد . ( انتبه على إثر نداء
ابن بوزيد له )
- أنت لست معي ..
- لا .. هي مجرد سرحة ..
- عارف .. شجرة الاجاص الوسطى ..
- ومن غيرها ..
- تصدق .. أو
لا تصدق حتى حفيدتي إذا ما جِئنا نهارا أو ليلا ، المكان الوحيد الذي يروقها جلوسا
ولعبا هو عند جذعها ..
- من قال :
فصدق الفطرة أقوى حجة ..
- إيه .. يا
ابن معروف ( وضم حفيدته إليه ) ما تبقى لي من رائحة غقال ، وروبة ...
- "
علاوه صندل " و..
أراد أن
يواصل الحديث ، لكنه توقف ، فقد رأى حفيدته تتثاوب ، والنعاس يضغط على جفونها ..
قام ، وانصرف مودعا ..
سهرة ، وجلسة
، وحوار ، المضامين فيها أكبر من حجمها .. من يدري أنها آخر لقاء له في هذا الوجود
.. مع ابن معروف ، وشجرة الاجاص الوسطى .. وأشياء ، وأشياء أخرى لا يعلم بها إلا
المولى – عز وجل – وشاء القدر أن يودع الدنيا في صبيحة الغد ، وذاع الخبر وسرى ،
فاهتز من اهتز ، وبكى من بكى ، وتحسّر من تحسّر ، وحزن من حزن .
ومضى ابن
بوزيد ، وظلت تلك الليلة الأوتية الوحيدة تنتظر حقها في الذكرى ، في الكلمة ، في
الخلود ، فسلام عليك يا ابن بوزيد ، وسلام على تلك الليلة الأوتية .
المعالجة والمراجعة :
بكر الفقيد شعبان سعودي
سليمة
فهـــــرس
* الإهـــــداء
* كلمة السيد مدير مدرسة غقال
معوش
* الشهيد غقـــال معــــوش
* أنشودة غقـــال معـــوش
* ابن بوزيد والليلة الأوتية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق