يوميات حج 2019
يوميات حج 2019
كان حجا متميزا .. اداء و خدمات.. جاء عقب مخرجات الحراك الوطني
الذي ابهر العالم بمعطياته الحضارية ، و الفكرية ، و السلمية ... كما انبهر بها الجزائري
.. و هو صانعها.
وقوفا عند
نقطة آنية .. دالة .. بل تسأل ؟ .. هل في اهتمامات .. و ادعية حجاج هذه السنة
" قضية القدس" و هم يتأهبون للعودة .. عسى الله - تعالى - ان يقيض لهذه الامة
من يسترده بقوة الايمان .. و السنان .
و من المفارقات
.. ان لقاء " جدة " يعقد تزامنا مع اوبة وفود الحجيج ، من اجل حرب استباقية
.. سافرة .. و بعناوين تمويهية ضد الامة الاسلامية و مقدساتها
.
#اللهم_عليك_بهم_فانهم_لا_يعجزونك
بعد عمرة
1988م.. و حجة 2008م ، و العمرات الثلاثة (2016م،17،18) كان دعاء و رجاء طفلة حمادي
ان تعود الى البقاع المقدسة حجا.. قبل ان تغادر هذا الوجود .. و بتوفيق منه -تعالى-
تحقق هذا الدعاء و الرجاء .
فكانت حجة
2019م فريدة من نوعها.. احساسا و تفاعلا .. مشاعر و مناسك .. فالحرمان الشريفان اللذان
تشد اليهما الرحال .. بمثابة جنة الدنيا .
اما الحرم الثالث ..
حزيران67.. سيوف الحطب .. الخطاب المحنط .. حصاد مر.
الجمعة 26-07-2019م .. في مطار قسنطينة.. تكلفة الحج445000.00دج
.. اما الطائرة 120000.00دج.. تم استلام 2500رس .. اما نسك الهدي 490رس .. يدفع في
بنك الراجحي او احد فروعه .. اما الصيرفة السعودية عشرة الاف دج ب 180رس.
على الساعة 13.40 اقلعت
الطائرة صوب المدينة المنورة .. وهي الافضل بالنسبة للحج او العمرة .. ليتمكن الزائر
من الاعداد .. والاستعداد اثناء فترة ايام المدينة لتحقيق مقتضى المناسك .. اداء و
تفاعلا .. حين ينطلق الى مكة.
مكة ... ستبقى مهوى الافئدة ... التوجه الى البقاع .. -ففضلا- عن
المعطيات الشرعية التى تمكن من تحقيق المناسك .. تفاعلا روحيا و ثوابا.. فالتزود بالثقافة
التاريخية و الادبية مبتغى هام.
من المؤلفات
الجديرة بالاستفادة بها الطريق الى مكة (محمد اسد).. في منزل الوحي (محمد حسين هيكل
) .. الاول : كان مقيما .. و الثاني زارها حجا .. 1936م.. في ايام و عهد الملك عبد
العزيز .
هيكل حين التقى بالملك
اشار عليه بالسعي لإنشاء "عصبة الامة الاسلامية" و يكون مقرها مكة .. و مما
ذكره : مكة مدينة التوحيد، و المدينة مدينة الجهاد .
المكوث في المدينة .. كان اقل من اسبوع .. من ليلة السبت الى ضحى
الاربعاء .
الحجز الالكتروني
للرحلة .. و كذا غرفة الاسكان .. نظرا لتجربة الحج 2008 م ، تم الاتفاق مع المتابع
للعملية على مستوى الموقع الخاص على امرين :
* حجز الرحلة
الى المدينة حين تتاح فرص العرض.
* الغرفة الثنائية
.. بالنسبة لفندق مكة ( منار الضيافة ) عرضت في البداية .. ثم تم حجبها .. وبالتالي
لم نقدم على الحجز .
واثناء عملية
الاسكان في المدينة بقينا متأخرين ... بحكم لم نحجز ... طفلة حمادي وجدت مكانا في غرفة
رباعية نسائية .. يفصله جدار عند المدخل .. يسع لفراش واحد.. فاتخذته مقاما لها.
المتحدث دخل في غرفة
رباعية مع الامام المؤطر ، و المسؤول عن الرحلة ، و عون الحماية المدنية ، فكانت الغرفة
فارغة يغادرونها فجرا..و يعودون ليلا متأخرين .. فهذا من فضل الله - تعالى - فله الحمد
اولا و اخيرا .
الغرفة الثنائية
في الحج .. من ابرز الاهتمامات .. فبعد الفوز في قرعة ديسمبر 2018م .. كانت المراسلة
للديوان الوطني للحج و العمرة كترتيب ممنهج مؤسس بالكلمة و المستندات
.
في اليوم
الثاني تم الاتصال بمقر البعثة .. فكانت لحظة تاريخية مع الشخوص الذين التقينا بهم
.. و في أجواء الدردشة .. قلت لهم : كان لنا ذراع واحد في خنشلة .. فأخذتموه عنوة
.. قابلو الكلمة بابتسامة تقدير و ثناء .. سلمت لهم نسخة كتيب حول حج 2008م
.
غادرنا المقر حاملين
الوعد .. و اكراما ؛ قارورتي ماء و عصير .. و في مسجد ابي ذر الغفاري - رضي الله عنه
- القريب من البعثة .. ارتفع اذان صلاة الظهر.. و فيه كانت ركعات الدعاء و الشكر قبل
صلاة الفريضة جماعة .
في المدينة تاريخ واحداث.. مواقع ووقائع.. مساجد وايام .. اذا استنطقت
تحدثت.. وابانت.. الا ان غياب المتاحف التي تجسد الوقائع في المواقع.. خاصة ما يتعلق
بعهد النبوة .. غيبتها الاولويات المتسارعة.. و التهافت على المقتنيات.. والتنافس في
الترويج (على المول).
عند مخرج الفندقين (المختارة,
والنعيم .. شارع الستين) .. التقينا بالحاج ابراهيم صحراوي ومن ورائه زوجته بصحبة ثلاث
نساء يتبعنها.. وفي دردشة اخوية.. دعابية.. مع طفلة حمادي: - ابراهيم كذلك هنا يطير..
- اكثر.. زاد حصل فيا النسا
..
فكانت لحظة غبطة .. وانشراح .. تداعى لها الحاضرون من ابناء زوي
قبل ان تتسارع خطواتهم الى الحرم لصلاة العصر .
من الذكريات
التاريخية الجزائرية الخالدة .. المرتطبة بالمسجد النبوي الشريف
.
قبل بداية
الثلاثينات .. ابن باديس في البقاع .. بنية الاقامة .. جراء تضيق الاحتلال عليه ..
واذنابه و المتفيهقين .. احد اساتذته الذين تلقى عليهم في الزيتونة - تونس .. يرد عليه
بنبرة حادة .. لمن تترك الجزائر ؟.
و شاء القدر
.. ان يلتقي ابن باديس بالشيخ البشير .. و في رمضان .. و بعد صلاة التراويح .. يتخذان
احد اركان المسجد مجلسا .. و ينطلقان في دراسة سبل .. و اساليب للنهوض بالشعب الجزائري
لاسترجاع اصالته .. و دحر الاحتلال .
فقد عجلت تلك الجلسات
في حرم مدينة الجهاد .. بظهور جمعية العلماء التي كانت مسمارا في نعش الاحتلال الفرنسي
كما عنون صاحب كتاب الرئيس.
قبل مغادرة
المدينة تم الاتصال بمقر وكالة الرئاسة العام لشئون المسجد النبوي ... قصد التحسس
.. و متابعة ملف مجاورة الحرمين الذي طرح كفكرة مشروع في حجة 2008م .. ثم تقديم الملف
بشكل رسمي في عمرة 2016م .. استنادا الى المادة 46 المرسوم الملكي رقم 31 بتاريخ
11-11-1390هـ .. على مستوى الرئاسة العامة لشؤن مسجد الحرام و المسجد النبوي –مكة-.
وتدعيما بالمراسلات
المتتابعة مع سفارة المملكة بالجزائر العاصمة ... كان باقتراح من باب التوجيه .. عسى
ان يكلل هذا السعي من خلال دق كل الابواب بإصرار
و استمرارية .. لتحقيق المبتغى ...
ومما كان
مشجعا على المضي في الاتصال و التواصل مع مختلف الهيئات سواء بالمراسلة .. او اثناء
العمرات ..ان ابرز شرط لمجاورة الحرمين ان يكون للمجاور مصدر رزق قانوني
.
و في ادارة
مكتبة الحرم سلمت نسخة حول حج 2008م - للايداع- بعد معاينتها على المدونة الالكترونية
.. و اثيرت بعض النقاط المتعلقة بنسك الهدي .
و ختم اللقاء بدعابة
في قالب حق .. يفضل ان يساق الهدي الى مكة بوصل نقد مؤسساتي .. لقطع دابر كل مظاهر
الاستغلال و الغش.
مسجد "أبيار علي".. ميقات أهل المدينة
الاربعاء
31 جويلية .. عند صلاة الظهر .. توقفت حافلات الرحلة في ميقات ذي الحليفة (أبيار علي)
.. 10 كلم على الحرم النبوي .. و 410كلم على مكة .
الوضوء ،
و الاحرام ، وصلاة ركعتين ، و الشروع في التلبية .. اخترنا التمتع لافضليته .. مع الهدي
.
هي رحلة ايمانية
لا تتصدرها الا رحلة عرفات .. توحيدا و شكرا .. لمالك النعم كلها -عز و جل-
.
تلميذاي
: محمد فرحاتي ، و كمال حراث .. استحوذ عليهما النشاط حركة .. و تعاقبا على مكبر الصوت
البسيط داخل الحافلة تلبية اما الحاج عبد العزيز بن عبيد .. كلما خفت صوت التلبية
.. صاح : لبوا ،لبوا .
بعد صلاة العشاء .. توقفت
الحافلات : في اجياد السد .. شارع قريش .. ففندق منار الضيافة كان في الانتظار .
ليلة الفاتح
اوت .. اول ليلة مكية .. بعد صلاة الصبح .. تم اداء مناسك العمرة .. طفلة حمادي فضلت
ان تؤديها بعد صلاة الظهر .. الازدحام يخف .. القيلولة صارفة للجموع
.
بعد طلوع
الشمس .. حضر المكلف بالإسكان لاستكمال اجراءات العملية .. ملامحه بدت كأنه قضى ليلة
نابغية[*]
.. سلم لنا مفتاح الغرفة الثنائية 707.
كانت لحظة
من اغلى .. و أعز لحظات ذكريات ايام مكة .. قابلنا هذه النعمة بالدعاء و الشكر .. فهي
بالنسبة لنا اقامة خاصة في جنة الدنيا .
كانت منطلقا
لترتيبات دالة .. استحضارا و معايشة .. اسقاطا و تفاعلا مع محطات تاريخية.. موقعا و
حدثا .. شخوصا و اياما .. رصيد المقروءات
.. و القراءات .. يمكن من الارتقاء بالحدث .. و تحقيق مقاصده .
منطقة الاجياد
ليست ببعيدة عن اجياد السد .. «.. و بعثت و انا ارعى غنم اهلي في اجياد »حياة محمد
- صلى الله عليه و سلم - ص 135 محمد حسين هيكل .
هكذا المخيلة الفكرية
و الروحية .. في اوج الذكر و التذكر .. حجمها قد يبدو بسيطا .. عابرا للذهن .. لكن
مقامها يساوي جبل احد .. ان لم تكن جبال مكة كلها .
ضيوف الرحمن
.. هم ضيوف الرحمن .. كلمات تذكر .. و تتردد .. تترجمها جحافل الحجيج .. المتقاطرون
من كل المنافذ .. المتوجهون الى الحرم .. الكل يجتهد في بلوغ .. و تحقيق منتهى هذه الضيافة .. بما أوتي من رصيد
معرفي .. و ايماني .
مكة مدينة
التوحيد .. الذكريات الايمانية متجذرة في اعماق التاريخ .. - رغم ان دلالات المواقع
مغيبة - الا ان الصور الذهنية حاضرة .. تحرك مشاعر الحاج .. و تدفعه الى البحث عن الارتواء
.. هي فرصة العمر .. قد لا تتكرر.
هذه مكة .. و ضيوفها
.. قلب الدنيا .. ومهوى الافئدة.. في مستهل أيامها .. وأيامهم.
من الشخوص
الذين فرضوا انفسهم .. على الكلمة .. من بسكرة.. مجاهد له حضور تاريخي متنوع .. يتقد
.. همة .. وهمة .. في جلسة مشتركة للتعارف .. من صفوة ما ذكره .. ان له اربع نساء
.. وحين اراد ان يسجل احداهن معه في الحج .. اجرى القرعة بينهن .. وبحضور الابناء
.. والاحفاد .
اما والدة
المحامي -سابقا- مرزوقي .. فقد كانت مرزوقية .. حركة .. ودردشة .. وتلويحا بالعصا التي
اعتمدتها متكأ .. على اثر حادث بسيط .. اثناء مغامرات الوصول الى الحجر الاسود .. ونقلت
الى مستشفى اجياد .. القريب من الحرم .. وخاطبت
الطاقم الطبي .. بمفردات الفصحى .. فاقبلوا عليها .. حتى كادا ان يتشكل الكونسولتو[*]
حولها .
لقد كانت
لها مع طفلة حمادي لقاءات ودية .. في منار الضيافة .. ومطارحات خالدة في سجل الاواصر
.
وعائلة اخرى .. من بسكرة
.. تركت بصمات مشرقة .. لايمكن ان تنسى .. الزوج عضو في جمعية العلماء .. فالخيرية
في هذه الامة .. متأصلة .. متواصلة الى ان يرث الله -عزوجل- الارض ومن عليها .
وحل يوم التروية
.. الجمعة الثامن من ذي الحجة 1440هـ .. الموافق ل 09 أوت 2019م .. فتجدد الاحرام
.. و تجددت التلبية .. ليتوافق لسان ضيوف الرحمن .. مع السنة كل الكائنات في هذا الوجود
.. في أيام معدودة .. و مشهودة .. معلنة التوحيد المطلق .. و الذكر الخالص ..لرب العالمين
.
مؤطرو الافواج
.. و طاقما البعثة في مكة .. و المدينة .. كان لهما حضور .. قبل و اثناء التوجه الى
منى .. و عرفات .. توعية و تذكيرا بمقتضيات مناسك الحج الاكبر
.
قبل صلاة الجمعة ..
بدأت مواكب ضيوف الرحمن تتوجه الى منى .. الحافلات شرعت في التوجه الى عرفات .. منى
لايمكن ان تستوعب مايفوق الملايين الخمسة .. عقبة أمام التفاعل الروحي مع المناسك احساسا
.. و استشعارا .. فضلنا ان نكون في اخر حافلة بعد صلاة العصر .. ليل منى يعج بالازدحام
.. بعد صلاة العشاء وصلنا الى مخيم 96في عرفات .
عرفات هي عرفات .. منسكا ونسكا .. تاريخا و انتماء .. مقاما و حضورا
.. دعاء و ابتهالا .. تضرعا و رجاء .. استشعارا و اهتبالا .. تقربا و الحاحا
.
بعد صلاة الجمع .. بين الظهر و العصر تقديما و تقصيرا .. و خطبة
الامام المؤطر في مخيم 96.. ظللت اجواء المشعر سحابة .. فتبعها نزول الغيث .. فكان
بشارة خير .. و فضل .. الاستجابة استجابتان .. عرفات و الغيث .. فارتفعت الاصوات بالتلبية
و الدعاء .
كانت لحظات اقشعرت لها الابدان .. و خشعت الانفس .. ووجلت القلوب
.. و دمعت العيون .. و تسامت الارواح باحثة
عن ارتقاء ابدي .. سرمدي .. لاعودة بعده الى حياة التراب .. فمذاق طعم الايمان هبة
اوقات لا مثيل لها .
من مرجعيات
الفنون القتالية .. وذكرياتها الجهادية في تاريخ الامة الاسلامية .. التي تستولي على
النفس عزة ... و اعتزازا .. و المقام مقام عرفات.
خالد بن الوليد
-رضى الله عنه - و زير دفاع الامة التاريخي .. و قائد جيوشها الى يوم الدين .. و المحارب
الاول في الصف الامامي .. المعارك في العراق .. و الشام .. ملتهبة .. ينتقل الى مكة
ليشهد الحج الاكبر .. سرا .. و لم يعلم به الا المقربون منه من القيادات الميدانية
.. لم يكتف بموطن الاستجابة اثناء المواجهة .. و انما حضر عرفات كموطن آخر للاستجابة
.. قدم تقريره الى المولى - عز و جل- داعيا و راجيا .. العون و المدد
.
الخليفة ابو
بكر - رضي الله عنه - لم يعلم به الابعد عودته الى ميدان المعركة .. لما ارسل اليه
تعليمة الخلافة .. ليتوجه الى الشام .. حيث المعارك الفاصلة .. و اليرموك في انتظاره
.
هذه رسالة عرفات ..
اليوم . وغدا .. حتى يعود القدس الى حضن الامة.
الافاضة من
عرفات .. الى مزدلفة .. ثم التوجه الى منى .. للرمي عند جمرة العقبة الكبرى .. رحلة
ايمانية .. حاديها الذكر .. و الاستغفار .. و الدعاء .. بل « او اشد ذكرا » بصيغة المفاضلة
.. و المقام مقام المفاضلة .
فرمزية الحجرات
السبع التى تنتقى من مزدلفة .. او غيرها .. و ترمى مسددة بعد كل تكبيرة .. المنضوية
تحت المناسك .. فالحكمة منها .. ابانتها النصوص الشرعية .. ذكر الله -تعالى- .. وولادة
جديدة .
الا ان صورة
الرمي بموقعها .. بلحظتها .. بتفاعلاتها الوجدانية .. بصوت التكبيرات .. بالتلاحم النفسي
و الجسدي .. تتجاوز الادراك .. فهي من اسرار الحج .. « ما لاعين رأت ، ولا اذن سمعت
، ولا خطر على قلب بشر » .
و توج اليوم .. العاشر من ذي الحجة .. قبل الاصيل .. بطواف الافاضة
- للاختيار- .. لان ليل منى ينتظر .. فالتكبيرات .. و الرمي .. عنوان ايامها ..وصداها
.
بعد صلاة الظهر .. من اليوم العاشر .. الذين اختاروا تأدية طواف
الافاضة .. في هذا اليوم .. تحركوا عائدين
الى منى .
شارع الملك عبد العزيز .. التسبيحات .. التحميدات .. التهليلات
.. التكبيرات .. على امتداد طوله .. تهز ارجاءه .. على غرار شوارع مكة .. ومنافذها
.
فعلا- هي ايام معدودة .. معلومة .. شاهدة .. مشهودة .. ستبقى راسخة
في ذاكرة .. من حضرها .. و شاهدها .. وعاشها .
مخيمات منى .. اكتظاظ .. ازدحام لا يحتمل .. اختراق الغرباء ..
و غير النظاميين .. تعليلات متداولة .
في مخيم
96 اقترحت على الاخوين : محمد فرحاتي ، و صالح الصيفي ان نعود الى مكة بعد منتصف الليل
.. مادامت الاقامة غير ملائمة .. اتجهنا بعد المغرب الى المرتفع المحاذي لجمرة العقبة
الكبرى ... الى ان حان وقت النزول الى مكة .. حين بدا اليوم الجديد يبسط ظلاله.
ما يتعلق بمنى - خاصة
- تيسيرا .. و توضيحا « خلاصة افعل ولا حرج
» .. كتيب « لسلمان بن فهد عودة » يتضمن نقاطا على الحروف .. كما يقول : المثل.
اليوم الحادي
.. و الثاني عشر .. موعد مع الجمرات الثلاثة .. بسباعية .. لكل واحدة .. مطعمة بالتكبيرات
.. مختومة بالدعوات ..
من يدري
.. أن حيز الثرى .. الموقوف عليه .. قد وقف عليه سابقون .. لا حصر لهم .. ولا يعلم
عددهم الى المولى - عز و جل- .
مسجد الخيف
.. صلى فيه الانبياء - عليهم السلام- قبل الرسول -صلى الله عليه و سلم - .. قصة ابراهيم
- عليه السلام - مع جبريل - عليه السلام - و الشيطان - عليه لعنة الله تعالى
- .. اثناء رميه للجمرات عند العقبة الكبرى
.. وكذا ذبحه الكبش بدل اسماعيل - عليه السلام - .
على ثرى .. و اجواء
منى .. جرت هذه المشاهد .. الخالدة .. التى ستبقى محل وقوف .. واستوقاف .. لكل من حل
.. و سار على اديمها .. ذاكرا و مكبرا
من المعالم التاريخية .. في منى .. مسجد البيعة .. على بعد مسافة
.. من جمرة العقبة الكبرى .. الذي سيبقى شاهدا .. على بيعتي الانصار .. في السنة
12و13 .. من عمر الدعوة .. التي كانت ترتيب عناية ربانية .. في مسار الدعوة .. و رايتها
.. لتنتقل من مدينة التوحيد .. الى مدينة الجهاد .
و غار المرسلات
.. هي مواقع .. محاولة الوصول اليها .. يصطدم بالمنافذ المغلقة .. فالتركيز على الرمي
.. في التنظيم .. لاغير .. كذا - تفاديا - للسلوكات غير المشروعة مع المعالم
.
هي ذكريات ايمانية
.. وأيام تاريخية .. منى كانت مسرحها .. الاجتهاد .. و المجاهده في التشبع .. بقيم
منزل الوحي .. من آثار .. وثمرات مناسك الحج
.. فالمنهل على مرأى القلب .. و العين .. فالقريب من العين .. قريب من القلب .. و الاسقاط
.. رتب .. ومراتب .
اليوم الثالث عشر من ذي الحجة 1440 هجرية ، 14 أوت.. منى بدأت تودع
.. و تستودع.. أجواء المغادرة..بعد الرمي .. في تسارع.. و تلاحق .. السكون يزحف ..
الصمت يخيم .. كأن كل ذرة من ثراها.. تهتز لأثر الوداع .
في الشعر العربي الحديث
.. الغنائي الوجداني.. مقطع .. الارتقاء به .. إسقاطا.. وتمثلا.. لا ينطبق .. ولا يتطابق..
قيمة .. و اثرا.. إلا عليها (زروني كل سنة مرة).
وفي الشعر القديم ..
أبيات ثلاث.. شغلت قريحة الادباء .. و النقاد .. قديما و حديثا .. قيمتها الفنية
.. تبقى مرتبطة بالحدث .. زمانا .. و مكانا .. و شخوصا .. و بيئة
.
ولما قضينا من منى كل حاجة
ومسح بالأركان من هو ماسح
و شدت على حدب المطايا رحالنا
ولم ينظر الغادي الذي هو رائح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
وسالت بأعناق المطي الاباطح
عاد ضيوف
الرحمن .. الى مكة .. طواف الافاضة .. طواف الوداع .. المستعجلون غادروا .. الافواج
المتوجهة الى زيارة المدينة .. بدأت تتأهب .
كان الامل
.. لمن سيبقى في مكة .. لقضاء ما تبقى له .. من الايام .. أن يشهد الحرم .. التخفيف
.. وان يتراجع الازدحام .. للتمكن من الوصول الى الكعبة .. بمنتهى الهدوء .. والسكينة
.. لتتكامل المشاعر .. مع المعاني .. ظلها اكرم ظل .. وعلاقة المكان بالبيت المعمور
.
الا أن هذا
.. لم يحدث .. وكأنه عود على بدء .. مناطق المملكة .. بدأت تدفع بالمعتمرين .. الدول
المجاورة .. تتوافد .
حول الحجر الاسود ..
استعراض للفتوة .. سيد التابعين .. صاحب الاربعين حجة "ابن المسيب" .. في زمانه .. يطوف بعيدا
.. متحاشيا الزحام .. متى ؟ .. في القرن الاول الهجري .
مكة .. بالزخم
الذي يصنعه .. التوافد .. ليل نهار .. المتميز .. منطلقا و احساسا .. الشوق الحادي
لها .. بطون المؤلفات .. و التاريخ تزخر .. بنماذج .. مجسدة لهذه اللهفة .. المقعد
الذي جاء .. من سمرقند .. زاحفا .. في زمن لا توجد فيه .. الكراسي المتحركة .. ليس
ضربا من الخيال .. و انما صورة لشوق الانتماء .
عودة الى
مكة .. وحرمها .. بين المعلاة و المسفلة .. شرقيها .. و غربيها .. معالم و مواقع
.. اماكن و آثار .
من المعالم
.. التي تحتضنها المعلاة .. دلالتها قائمة .. تلقي بحدثها و ظلالها .. على كل قادم
.. استحضارا و استرجاعا .. مكان مولد الرسول -صلى الله عليه و سلم - .. الواقع .. على
يمين الساحة الشرقية .. لآخر ابواب مسعى الصفا .
المعلم .. من المسجد
الى المكتبة - تحويلا - .. التى لم تسلم .. جدرانها من بعض السلوكيات .. غير المشروعة
.. كتابة و رموزا .. فسيد الخلق - صلى الله عليه و سلم - مولدا و شبابا .. اسرة و رسالة
.. الى ان هاجر .. من قاطن المعلاة .
زمزم .. ارتباطه بالحرم المكي .. ضارب في اعماق التاريخ .. من هاجر
.. الى عبد المطلب .. الى اليوم .. عين من عيون الجنة .. ومنحة ربانية .. وسبب عمران
.. وحياة مكة المكرمة .
عمر بئر زمزم
.. خمسون قرنا .. ظل التعامل مع البئر .. بالدلو .. استسقاء وسقيا .. الى ان تم تركيب
مضخة .. سنة 1373هـ/1953م .. تضخ الى الخزان .. ومنه الى الصنابير .. ثم ارتقاء بالتحسين
.. والتوزيع المحمول .
بجانب المكتبة .. (مكان
مولده -صلى الله عليه وسلم-) موقع لماء زمزم .. مسيج .. يفتح لفترتين .. صباحا ومساء
.. خزان يتربع في الوسط .. وصنابير عديدة .. مقصد للتزود .. بما يحلو للمتزود ويشاء
.. كمية .. ومحمولات .. دون موانع .. او ازدحام .
ضيوف الرحمن .. لما بدأ .. العد التنازلي .. للأيام يتسارع .. غدا
.. ماء زمزم .. محل اهتمام .. و انشغال .. عن الكيفية .. التي تمكنهم .. من العودة
.. الى اهاليهم .. و اصدقائهم .. و غيرهم .. بأكبر كمية .
ماء زمزم .. صار مطلبا عالميا
.. القارات الخمسة .. تنتظر شربته .. لمكانته .. و صيته.. التاريخي .. و الديني ..
بركة و شفاء .. ولما شرب له .. فمنهم من يلحس .. حتى الكوب .. الذي تفرغ .. منه قطراته
.
قارورة ذات خمس لترات
.. هي المسموح بها .. مغلفة .. مادامت الطائرات .. التي تنقل .. الضيوف .. تعود فارغة
حاملة .. العدد الفردي .. حل الاشكال .. يكمن .. في مضاعفة العدد .. أم ان هاجس ..
المضاربة .. قد يحول بين ذلك
في مرتفعات
المعلاة .. معالم تاريخية .. بارزة .. محل مقصد .. لمالها .. من ارتباط بالمعطيات
.. التاريخية .. لمكة .. من خلال أحداث .. دالة .. في مسار الدعوة .. اثناء مقارعة
.. الكون .. برمه .. لتعنت .. و لجبروت .. رموز الكفر .. في قريش
.
مسجد الجن
.. مسجد الشجرة .. المتجاوران .. القريبان .. من مقبرة المعلاة .. اقيما تخليدا ..
في موقعي حادثتين .. مغزاهما يصب في معين .. اثبات و تأكيد .. محجة صدق الرسالة ..
سواء للجن .. وعلاقة الشجرة بذلك .
فبعد .. حادثة
الشجرة .. لن يبالي .. - صلى الله عليه و سلم - بمن اعرض .. او يعرض عن الدعوة .. من
الثقلين .
مقبرة المعلاة .. مدخلها
غربي .. قاعة واسعة .. للاستراحة .. و الجلوس المريح .. ثلاجات مصففه .. مملوءة بقارورات
ماء .. محطة انتقال للباقية .. الداخل اليها .. يودع الفانية بظهره .. خديجة أم المؤمنين
- رضي الله عنها - لا تسمع .. الاصوت الزائرين .. هنا قبرها .. و مثواها .
قبل مغادرة المعلاة..شارع خالد بن الوليد - رضي الله عنه-..مسجده
المخلد ليوم فتح مكة ..لما طلب منه ان يغرز..رايته..عند ادنى بيوت مكة..في انتظار..اوامره
- صلى الله عليه وسلم- .. للزحف.. ( حارة الباب بريع الرسام ).. لا يبعد كثيرا .. عن
المسجد الحرام.
مشاعر ضيوف الرحمن ..و تفاعلاتهم
..عند كل موقع.. تهتز افئدتهم ..حين تسترجع صور الاحداث ..وهذا عكس ..ما يشاهد.. بالنسبة
للمقيمين ..علق احد .. لما طرحت هذه الفكرة ..ابتسم ..ورد ..التركيبة البشرية تغيرت
كثيرا ..الايدي العاملة..اغلبية العملاء .. غرباء.. في مختلف المجالات .. أضاف آخر
.. التنظيم الامن .. الاكتظاظ.. الازدحام .. اضعف التعامل الروحي.
هذه هي المعلاة .. بعلو
موقعها وهامتها ..باحتضانها لخير خلق الله -تعالى - .. مولدا.. بعثة.. فتحا مبينا..
في إرساء دعائم الرسالة الخالدة
الى المسفلة .. من جبل الصفا .. جنوبا
مائلا الى الشرق .. هي انطلاقة .. لمحاولة الوقوف عند ابرز .. مواطن الاحداث .. التاريخية
.. و أنت تطلق عنان خطواتك .. اليها .. و من وراء الابراج .. فلا بيداء .. ولا بطحاء
.. ولا رمضاء .. تستقبل بصرك .. الارنات .. اصوات نساء . قريش .. تصل من الخلف .. يطالبن
الرعاة .. التوجه الى الاماكن ..التى يرعى .. فيها ابن عبد الله .. في أجياد .. لأن
قطيعه .. يعود مغطيا .. وجبتي الصبوح .. و العبوق .
الابراج
.. البنايات .. الفنادق .. الانفاق .. الطرقات الدائرية .. مسحت كل شيئ .. لم تعد رائحة
القطعان .. الممزوجة بروائح الكلا .. و النباتات تملأ أجواء اجياد .. غير ضجيج المحركات
الجاثمة .. و المتحركة عبر الطرقات .. و الانفاق .. تسابق الزمن
.
لو سئلت .. عن الرمضاء
.. التي كان يعذب فيها .. الرعيل الاول .. بأيد زبانية ابي جهل .. لردت المؤلفات
.. و الاسفار .. لم تعد قائمة .. الا بين سطوري .. لكن شعارها الابدي .. السرمدي
.. متأصل .. متواصل .. أحد .. أحد.
من الشوارع
.. المرتبطة أكثر بالمسجد الحرام .. تشهد كثافة
.. و ازدحاما .. حجا او عمرة .. اثناء القدوم للصلوات الخمسة .. كذا عند المغادرة
.. أما يوم الجمعة .. تغلق المنافذ القريبة .. قبل ساعتين من التوقيت .. الولوج الى
الحرم .. من المعجزات البشرية .. هي ظاهرة .. قد تكون عابرة بالنسبة للضيوف .. الا
انها للقائمين .. و الساهرين .. اشكالية مطروحة .
امام الحواجز
.. التى وضعت في الساحة الجنوبية .. ضيفة حسب لهجتها .. من الجزائر العاصمة .. دخلت
في حوار احتجاجي .. مع القائمين .. جئت لاستمتع بالنظر الى الكعبة .. فلا يمكن ان احرم
من ذلك .
عودة للشوارع
.. شارع ابراهيم الخليل -عليه السلام - .. و شارع الملك عبد العزيز .. تنافس القادمين
.. للدخول من الباب رقم 1 ( الملك عبد العزيز ) .. لانه يوفر اقصر مسافة .. للوصول
الى المطاف حول الكعبة .
اما شارع
خالد بن الوليد -رضي الله عنه - باب العمرة رقم 61 .. هو المقصد .. الوصول الى الكعبة
.. أقرب و اسهل .
و تبقى تبحر التوسعة
.. و الحواجز المتحركة .. مصدر قلق للجميع .. الا ان الاحساس بالمكان .. و الارتباط
به .. قلبا و قالبا .. مشاعر و تاريخا .. يتجاوز كل العقبات .
بين الحاضر
و الماضي .. الجهة الجنوبية .. تربع الابراج ..فيها .. المتنافسة .. استقطابا .. استدراجا
للضيوف .. بنك الراجحي .. قريب من الحرم .. مقصد .. لتسديد نسك الهدي .. سلوكات استفهامية
.. قبل يوم التروية .. بيومين .. سماسرة .. تدق الابواب ليلا .. على الضيوف .. هل اشتريتم
الهدي ? . قصص تروى .. عمن وقع في صناراتهم .
شارع عبد
العزيز .. مقر الرئاسة العامة لشؤن حرمي مكة و المدينة .. مكاتب .. قاعة استقبال
.. حفاوة .. اكرام .. غير بعيد .. مقر الدفاع المدني .. حافلات النقل العام .. خاصة
الى مدينة العزيزية .. المشتهرة .. بصيدلياتها الضخمة .. التي تلبي .. كل ماله علاقة
.. بعالم الصحة .. و الطب .
مهما حاولت..
اسواق مكة .. ان تتحلى .. باسم .. '' عكاظ
'' .. لن تبلغ مقامه .. تاريخا و صيتا .. ثقافة و شخوصا .. فنونا و تجارة .. اقرب الى
الطائف .. موقعا .. قبل 15 سنة من عام الفيل .. بدايته .. توقف سنة 129ه .. على اثر
اعتداء .. و نهب .. فترك .
في سنة 10 من البعثة
.. 619م .. توجه اليه - صلى الله عليه و سلم - .. مع مجموعة من اصحابه - رضي الله عنهم
- .. على مقربة منه اي عكاظ .. حلت اشكالية الجن .. فعادوا الى قيادتهم .. و اقوامهم
.. بالخبر اليقين .. بعد ان عاشوا .. نفيرا .. ومواجهة مع الشهب .. لما كان - صلى الله
عليه و سلم - يصلي الفجر بأصحابه .. على اثر ذلك .. نزلت سورة الجن .
بعد صلاة
العصر .. الآحد 25 اوت .. دورة خارجية .. حول الحرم .. للاطلاع على ماوصلت اليه ..
التوسعة .. الجهة الغربية خاصة .. هو ترتيب مسبق.
الانطلاقة .. باب عبد العزيز رقم 01 .. عدد الابواب 95 ..
خارج الحرم أو داخله .. العدد في ازدياد .. التوسعة مستمرة .. ترتيب الترقيم .. يتواصل
على الجهة الشرقية .. الى ان يتوقف عند الجهة
الجنوبية .. باب الملك فهد 79.
التحرك خارج
الحرم .. او في داخله .. ينطوي على دلالات .. مرتبطة .. بالنفحات الايمانية .. الروحانية
.. التي تتوق اليها النفس .. التعرض لها .. استعدادا و توجها .. مبتغى .. بالمجاهدة
.. اكثر تفاعلا و تذوقا .. في اجواء جنة الدنيا .. و السر .. كل السر .. في الاقتفاء
.. كل شبر في رحابه .. يوحي .. ان سيد الخلق - صلى الله عليه و سلم - .. فيه .. جلس
.. تحرك .. وقف .. صلى .. دعا .. مر .. التقى ...
ليس غريبا .. أن
يدرك .. الصحابي الجليل .. عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - هذا السر .. فلم يدع
شيئا .. فعله - صلى الله عليه و سلم - .. الا و قام به .. مكانا .. و فعلا .. حتى في
خصوصيات .
المسجد الحرام
.. اجواء الطاعات .. لانضير لها .. بمختلف وضعياتها .. النفس تنساق .. تتجاوب .. وهبة
الخشوع .. و الاخبات .. اللسان بالذكر لاهثا
.. العين للكعبة شغف .. ووله.. السمع منقاد
.. لاستقبال كلمات الحق .. وبين ذا .. وذاك
.. الفكر تلقائيا .. يتفاعل مع مشاهد .. تلقي بظلالها .. حضورا و عبرة .. ثقافة تاريخية
نوعية .
دار الندوة
.. بناها .. قصي بن كلاب ( 200 ق-هـ) .. موقعها .. لها باب .. في الجهة الشمالية الغربية
.. دار خديجة - رضي الله عنها - .. التي كانت محل استقبال .. امين الوحي - عليه السلام
- و هو يحمل البلاغ المبين .. دخلت التوسعة على غرار .. غيرها .. دار الارقم .. مقر
الدعوة سرا .. لها باب.. بجوار الصفا .. معالم ستبقى راسخة .. رسوخ الحرم في هذا الوجود
.
عند جبل الصفا
.. مشاهد ثلاثة .. تستدعي المكوث .. استرحاعا .. و استشرافا .. الصدع بالدعوة .. عقباتها
.. امارة نهاية الفانية .
الاعتداء
اللفظي .. المعنوي .. الذي قابل به .. ابو لهب .. الرسول - صلى الله عليه و سلم-..
حين اجتمعت.. بطون قريش .. للاستماع الى رسالة
التبليغ .. فجاء رد الله - تعالى - حاسما .. سورة المسد .
الاعتداء
المادي .. بشج ابي جهل .. رأس النبي - صلى الله عليه و سلم - .. قيض المولى - عز و
جل -.. اسد الله .. ان يرد .. ويحسم موقفه .. من الدعوة .. على ابي جهل .. في دار الندوة
.
خروج الدابة .. من
جبل الصفا .. لتخاطب و تؤدب .. أمثال ابي لهب .. و ابي جهل .. و على رأي .. الشيخ الغزالي
- رحمه الله - عقيدة المسلم ص 222. « .. فلابأس ان تخرج سلالة من البغال أو الحمير
لتضرب بحوافرها جباه الساسة و القادة »
ليلة الاربعاء
.. 28 اوت .. بعد صلاة العشاء .. طواف الوداع .. و وداع المطاف .. و المسعى .. وكل
شبر من جنة الدنيا .. خروج قسري .. و مغادرة الزامية .. يقظة لاتقل عن يقظة الباقية
.. كل شيئ طرح من وراء .. المتاع الذي أحكم ربطه .. لينقل مسبقا .. الى مطار جده
.. رحلة العودة .. فراق المسجد الحرام .
فوج 96..
حسب ترقيم .. عرفات و منى .. عند مخرج باب 01 الملك عبد العزيز .. قلوب خافقة .. وجوه
واجمة .. عيون دامعة .. أنفس مهتزة .. تشبث باللحظات .. استرجاع لشريط الايام .. هكذا
.. تنتهي ايام مكة .. و لياليها .. هي الحياة حلم .. بين القمة و الانحدار .. بين سمق
الروح .. وتجاذبات التراب .. أين الملجأ ؟ اين المفر ؟ .
في أوج هذه اللحظات
.. أبلغ مشهد .. يتجسد حضورا .. صورة و كلمة .. قادم من المدينة .. لقاء حنظلة .. بالصديق
- رضى الله عنهما - .. و هو يصيح : نافق حنظلة .. و ذكر السبب : العفس .. و الضيعات
.. شاطره الصديق .. و اتجها الى - صلى الله عليه و سلم - .. فاسعفهما .. بوصفة .. خالدة
.. في كل زمان و مكان و حال .. « لو تدومون ... لكن ياحنظلة ... ساعة ... ساعة ...
».




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق