الإهداء
إلى كل شهيد سقط في
ساحة الوغى...
إلى كل خلفة الشهداء
الذين لا ذنب لهم إلا أبناء الشهداء ....إلى فـــقداء المركز
...سعداوي ..بوساحة ..كباش ...إلى كل
العمال،والتلاميذ ، و الإداريين و الأساتذة الذين مروا من هنا ....إلى تلاميذ ،وعمال
وإداريين وأساتذة المركز اليوم ..يهدى هذا العمل
المتواضع
كلـــــــمة الإنـــــــجـــاز
إن
كان لابد من كلمة حول الإنجاز في مستهل هذه الإطلالة لتوضيح الرؤية وتحديد التوجه
فإن المنحى والسند هما مصدر هذا العمل أولا وأخيرًا...وما
يطرح ،ويقدم لا يقال أنه يفي ..وإنما يؤسس لِلَبِناتْ التواصل ذكرى وذاكرة .ومن
هنا فالعمل ليس يتيمًا ولا مجهول الهويةِ وإنما سبقته إنجازات تتقاطع معه موضوعًا
وانتماء،تطرق إطراقًا ؟وذكرها-على سبيل السرد-ليس تقليلاً من قيمته،ولا من شأنه
توقيتًا وانتقاء بل دعامة له من حيث الإيحاء و الحضور ..
وللتفصيل
أكثر..فما سبقه من إنجازات في هذا المجال التاريخي الثوري الفني فمنها من خرج إلى
الواجهة :
-
الشهيد أبو محيو سعيدي .
-
رجال لهم في القلب ذكرى ج1 ، ج2
-
حتى "رحيلك يا عمر"و"رحل عبد الحميد"
القيمة
التاريخية لا تخلو منهما بحكم صيرورة الأحداث،و سيرورتـها،أما من لا زال يعيش في
الظل أوراقًا ومسودات، فعناوينه دالة .
-
الطفلة الشهيدة أم هاني .
-
أمسية تتحدى النسيان
.
-
لصاص والمسدس المفقود.
-
الشهيد لحسن مرير .
-
زوي والانتفاضة الديسمبرية .
-
قاموس أبجدي لشهداء زوي
-
الشهداء المنسيون.
وبين
الحس التاريخي والحس الفني عاشت الكلمة وستظل تعيش على هذا الوتر،وللتأكيد على
المنحى فالجانب الفني لا سلطان لأحد عليه فهو يكتب نفسه بنفسه .
أما
الجانب التاريخي بحكم مقتضياته تتقاسمه عوامل وعناصر لا يمكن القفز عليها،أو
تجاوزها؟ فالتريث والتأني،البحث والتنـقيب،الفحص والمحص،خاصة حين تعلق الأمر
بالشهيد وحادثة الاستشهاد،والمعارك التي
شارك فيها.
فالاعتماد
على التفكير المنطقي في التعاطي مع المعلومات و الحقائق هو السبيل الأنجع والأسلم –لو
مرحليا- في غياب جهد المؤسسات والبحث التاريخي ،فقاعدة ابن المقفع لا يستهان بـها "الأخذ بالقليل خير من ترك الجميع".
ومن
جهة أخرى تحميل أهل الشهيد مسؤولية الأمانة التاريخية في تقرير الحقائق ذكرًا وسردًا،هو حق لهم لا
يمكنُ إسقاطه بأي شكل من الأشكال،اللهم إن كان هناك تقاطع في الأحداث والوقائع
المشتركة،فمبدأ الترجيح أمر بديهي،وقاعدة أساسية في البحث والتحديد.
لفــــــــتة الإنجـــــــــــاز
لفتة الانجاز لها شقان :
1. المعطيات التاريخيـة المتعلقة
بالشهيد مصدرها ابن الشهيد،وأقل بيانات القائمة الاسمية الصادرة عن مديرية
المجاهدين خنشلة، أما المحك،والغربلة،والحقائق النسبية القائمة على التفكير
المنطقي،والمنهج التاريخي في التنقيب،والتقرير كل ذلك منوط بمستقبل البحث التاريخي
–على الأقل- بالنسبة لشهداء المنطقة،فالمشافهة كثيرا ما تقع فريسة للذاتية،هذا إذا
كتب-أي البحث التاريخي-له الظهور بمستوى الحس الذي صنعت به أحداثه حينها يمكن
للكلمة التاريخية أن تصول وتجول في ثنايا الأحداث وتراكماتـها.
2. هذا العمل المتواضع من البداية إلى
النهاية،اهتماما وتبنيا،سهرًا واحتضانًا ،يعود الفضل فيه إلى الفضاء الرحب،المحفز
الذي يوفره المركز*
تلقائيا من هيكل،ومعلوماتية،وطاقة إنسانية ويتصدر ذلك الفارس الذي أبى أن يترجل
حتى في حر الصيف وإغراءاته العطلية"ع المالك ع " كما أن حياء الإفصاح
يحول بين إبداء مفردات الإشادة وكلمات العرفان،فكيف يسديها وسمق العلياء في لحظة
العطاء لا يطال مهما كان الارتياد .
الشهيد في القائمة
الاسمية
قائمة اسمية لشهداء
الثورة التحريرية ببلدية أولاد رشاش
(الشهداء
العسكريون والمدنيون)
خنشلة 19
جويلية 1998
م
ع/وزير المجاهدين وبتفويض منه مدير المجاهدين
ح أومدور
الاسم واللقب : بلقاسم قبلاوي
اسم الاب : محمد الصغير
تاريخ الميلاد:1909م
تاريخ التجنيد :1956م
تاريخ الاستشهاد أو الفقدان : 1957م
.
بيانات إضافية من ابن الشهيد
الاسم : بلقاسم
اللقب : قبلاوي
تاريخ الميلاد : 1900 م بدوار تامروت
أولاد رشاش حاليا
إلتحاقه بصفوف جيش التحرير : جانفي 1955 م
معركة الاستشهاد:بداية سنة 1957م جبال لجديدة
تاريخ الاستشهاد: 1957 م
الاسم الثوري : الشايب بلقاسم
الوضعية الاجتماعية : متزوج
له ثلاثة أبناء : المتحدث و أخر توفي (عاشور )وبنت على قيد
الحياة.
نبذة تاريخية حول حياة الشهيد
بقلم الإبن
أبو عثمان ...بلقاسم قبلاوي
المدعو:الشايب،بلقاسم الاسم الثوري للشهيد،من مواليد 1900 م بدوار تامروت
"أولاد
رشاش"حاليا.
عاش فلاحا بسيطًا،فقيرًا الحال،يعيش
مع أسرته من عرق جبينه لا دخل له سوى ما يجنيه من أرضه،وتربية المواشي.
كانت هوايته الصيد،فأتقن هذه الهواية
حتى أصبح يضرب به المثال في إتــــقانـها.
هاجر سنة 1950 م من مسقط رأسه
متوجها إلى ولاية الوادي،وبالضبط بلدية "الدبيلة"،تزوج هناك بامرأة تنحدر من نفس منطقته "دوار تامروت" فأنجب معها ولدين وبنت.
اندلعت ثورة نوفمبر 1954 م،فكان من السباقين للمشاركة في حرب
التحرير،نظرا لحقده على المستعمر،فكان على اتصال بالمجاهد الكبير المدعو "جمعة لخضر"والمجاهد
"مبروك مقدم"،هذين المجاهدين اللذين التحق
بـهما في شهر جانفي 1955م، فأتفق معهم بعد تصميم ،على
الالتحاق بصفوف جيش التحرير.
وما إن وصل موعد آذان المغرب من شهر
جانفي 1955
كما
كان متفقا عليه مسبقًا، حضر المجاهدان،وتوكل على الله سيرًا على الأقدام معهما من
بلدية الدبيلة ولاية الوادي بإتجاه الجبل الأبيض
قرب بئر العاتر ولاية تبسة حاملاً معه سلاحه من نوع "خماسي ألمان".
شارك الشهيد في معارك ساخنة وطاحنة
بالجبل الأبيض،وسكياس قرب بئر العاتر، ثم عاد في
نفس السنة 1955 م في فصل الخريف
،فشارك إلى جانب المجاهدين "حمة لخضر" قائد المعركة والمجاهد مبروك مقدم ،وكذا تواتي السبتي ،وكزيز ..في معركة كبيرة تدعى "معركة هود شيكة" بولاية
الوادي قرب الجديدة،هذه المعركة التي شارك فيها الطيران الفرنسي،والتي نجا منها
بأعجوبة نظرا لضراوة هذه المعركة ،كما كتبت النجاة للمجاهدين الذين ورد ذكرهم
سابقا ماعدا قائد المعركة "حمه لخضر"الذي أصيب بجروح خطيرة تطلب
نقله على بغلة والتوجه به إلى الجبل الأبيض .
كما شارك الشهيد في أغلب المعارك
الطاحنة التي وقعت بالسلسلة الجبلية الواقعة بين ولايتي تبسة وخنشلة منها "معركة الخناق لكحل"،وواد
هلال،ومعركة الجرف،ومعركة بكارية على الحدود التونسية ثم معركة مشونش وجبل أحمد
خدو بالأوراس الأشم.
وهو من الرجال الذين كانوا يعبرون
الحدود الشرقية نحو تونس وليبيا قصد جلب الأسلحة،ثـم بعد ذلك التحق بالناحية التي
يقودها المجاهد عباس
لغرور
،فكان من المقربين منه نظرا لشجاعته وإتقانه فن الحرب حتى أصبح لصيقًا به فشارك
معه في عدة معارك وقعت بالجبال الواقعة بين حدود تبسة وخنشلة.
منذ جانفي 1955م،لم يعد الشهيد إلى أهله وأولاده قط،
إلى أن وافته المنية فاستشهد في معركة جبال الجديدة،هذه المعركة التي دامت ثلاثة
أيام بلياليها سنة 1957م،وكان ذلك في بداية السنة وهي
المعركة التي أصيب فيها المجاهد عبد الرزاق بوحارة الذي لا يزال
على قيد الحياة وهو عضو في مجلس الأمة الحالي.
الشهيد كان مجاهدا شجاعا إلى درجة
التهور،فكان مقدامًا يتقنُ السلاح وفن الحرب إلى أن قلدهُ المجاهد عباس لغرور
الرتبة الأولى في هذا الميدان لأنه كان يصيب السيجارة برصاصةِ واحدة عن بعد،وكان
عندما يحمي وطيس المعركة وتشتد يقف ويهلل وهو يرمي الرصاص على العدو دون خوف من الموت،فكان
مجاهدًا وشهيدًا حقيقيًا بأتـم معنى الكلمة،وهذه بشهادة من عرفوه عن قرب أمثال
المجاهد محمد
الهادي رزايمية
الذي لازال على قيد الحياة والذي أصيب في إحدى المعارك رفقة الشهيد.
أما عن استشهاده في معركة جبال
الجديدة التي دامت ثلاثة أيام بلياليها فقد أصيب الشهيد في هذه المعركة بسلاح يسمى
"المورطي" أرسل من
طائرة حربية فرنسية فسقط جزء من الجبل عليه،وكان آخر حكمة تلفظ بـها للمجاهد
المدعو "بلقاسم
قلبي"هي
"خذ
سلاحي لكي لا يأخذه العدو الفرنسي وسوف نلتقي في الجنة عند الله" هذا ما
رواه المجاهد "بلقاسم قلبي"ابن فضه عندما جاء بخبر
استشهاده للعائلة التي كانت تسكن بالمكان المسمى "قارت" بدوار تماروت أولاد رشاش حاليًا
.
الشهيد المجاهد بلقاسم قبلاوي
المعروف بالاسم الثوري"الشايب بلقاسم" كان من
الأبطال القلائل في صفوف جيش التحرير فكان مقدامًا لا يخشى الموت لأنه التحق بالثورة
في أولها فكانت الكلمة التي غادر على أثرها زوجته و أولاده في بداية سنة 1955م،وتركهم في بلاد الغربة بوادي سوف
،لما سألته زوجته آنذاك ...أجابـها بكلمة :"تركت لكم وجه الله ورعايته...فإذا
حييت فسوف نلتقي وإذا مت فسوف نلتقي أمام الله"
كانت عقيدته التي التحق بجيش التحرير
من اجلها هي "الجهاد في سبيل الله" ولا شيء غير ذلك إلى أن
استشهد بعد عامين من التحاقه بصفوف جيش التحرير دون أن يرى فيها زوجته ولا أولاده
دون أن يرى فيها زوجته ولا أولاده فكان تاريخ استشهاده بداية سنة 1957م .
وتلقى أخيه صالح التعزية من المجاهد القائد
عباس لغرور جاء فيها :"أعزيكم في البطل الشهيد ذراعي الأيمن
بلقاسم قبلاوي المعروف بالاسم الثوري الشايب بلقاسم".
المعارك التاريخية التي شارك فيها الشهيد
- معركة هود شيكة بالوادي .......................... 1955م
- معركة وادي هلال تبسة............................ 1956م
- معركة الخناق لكحل خنشلة....................... 1956م
- معركة بكاريا تبسة.................................. 1956م
- معركة الجبل الأبيض تبسة....................... 1956م
- معركة وادي الجديدة خنشلة...................... 1957م.
الشخصيات
التاريخية التي التقى بها الشهيد
1. حمة لخضر
2. مبروك مقدم
3. تواتي السبتي
4. عباس لغرور
5. عبد الرزاق بوحارة
6. محمد الهادي رزايمية
7. بلقاسم قلبي
يكـــــــفي أنــــه شهــــــيد
يكفي أنه شهيد ...مكانة،منزلة،لا
يعتليها، ولا ينالها إلا من عانق الشهادة بصدق القلب والمنقلب،فالمنظور الحضاري
أكدها منذ الأزل) أحياء عند ربـهم يرزقون ( ،وليس بدعاء ولا غلوًّا أن تستد لهم كل صفة من صفات الكمال الإنساني ...
هم شهب الدجى وشهود الفدا و
الاستبسال كما نعتهم محمد العيد آل خليفة.
حتى بعض الصفات التي يُنهي عنها في
الحياة العادية أبيحت لهم فحادثة ذلك الصحابي الجليل، الذي أخذ يمشي في ساحة الوغى
مشية التبختر والخيلاء بعد أن تأكد من مشروعيتها في هذا الموطن من فم الصادق
المصدق -r - وقد أسقط مفدي زكريا هذه الصفة على الشهيد أحمد زبانا حين
إستقبل الشهادة :"...قام يختال..."
استحضار هذه الشواهد هي لا تصب في
مسار الشهيد،فهو فوق كل سند ،"فوق الشعر وفوق معجزة الألحان هذا
الذي تخط الجزائر" هكذا قال عنهم الشاعر السوري المعاصر "سليمان العيسي"
نعم..ما صنعوا هو فوق الشعر وفوق
معجزة الألحان ...فالجزائر كانت هم ، وهم كانوا الجزائر في لحظة الصفر ...ولحظة
الحسم .
وإنما هذه الشواهد هي سند
للتاريخ،سند للأجيال المتعاقبة لتعرف،وتعرف،لتعي وتعي أن هذا الجيل الذي صنع هذه
الملحمة من جهة هو وريث لجيل أخر سبقه حيث عاصر واكتوى،نافح وثبت ،أعد ومهد من جهة
أخرى ،له خصوصية التـفرد وكأن العهد قضى بترشيحه،لتولي ما هو أهل له وبالتالي إن كان
التاريخ والأجيال الحالية أقل اهتماما وتفاعلا معهم ...لا محالة يوما ما سيأتي
الجيل الذي سيدرك مالهم من فضل وجميل صنيع ...حينها ستجيب عن كل الوسائل والأساليب
التي تمكنه من تحقيق الاقتداء والقدوة بـهم،وبعطائهم وانجازاتـهم.
وللشهادة لعل من أبرز الذين أدركوا
وعاشوا،تفاعلوا وانفعلوا تشبعوا وعبروا شاعر الثورة "مفدي زكريا"من خلال
إبراز مكانتهم والانتماء الحضاري للملحمة التي صنعوها بالدم قبل الحبر :
"وذكرتنا فـــــــــــي
الجــــــــــــــزائر بدرًا
فقمــــــنا
نضـــاهي صحابــة بــــــــــدر
والكلمة التاريخية لديها ما تـقول
فهذه الخصوصية الفريدة و المتفردة والتي لا يمكن الفصل بينها وبين الجيل الذي صاغ
أبجديات خلودها من حنايا الجزائر ."إن فكر هذه المرحلة لجدير بالوقوف عنده
للولوج إلى مواطن سر الملحمة،فالدرس البليغ مرتبط أساسا باللبنات الأولى
للمنطلق،وصانعو الملحمة الذين كتب لهم أن يعانقوا الشهادة في أوج زينتها
وتجليها،حري بالكلمة أن لا تتوقف عن سفريات مدعمة بمسابر خالية ومجردة من كل دخن
ومغنم "*
"السنوات الثلاثة الأولى من عمر
الثورة كانت امتحانًا ومحنة ،لكنها منحة تاريخية،قلما تتكرر،خريطة الجزائر كانت
كلها تشتعل نارًا ودخانا ودماء.."
"الشهيد كغيره من الألوف
المؤلفة من المجاهدين كل ثانية يعيشونـها هي بمثابة عمر،وتاريخ..."
"فرنسا في هذه المرحلة العصيبة
والشديدة ألقت بثقلها في ساحة المعركة عدة وعتادًا،خططا وتجهيزات،عيونا وجواسيس
،ضراوة المواجهة كانت في منتهى الخطورة والاشتداد،المجاهدين أفوجا وجماعات ،فيالق
وكتائب،لم يتوقفوا عن التصدي للعدو في مختلف المواقع والأماكن لا ليل ولا نهار
معارك تلو المعارك،مقاتلات العدو وقاذفاته تسابق الزمن فالشرق الجزائري المحاذية
للحدود في يوميات ساسات العدو وقادته العسكريين وأجندته القتالية هي خط النار"*
الفهرس
1- الإهداء
2- كلمة المركز
3- كلمة الإنجاز
4- لفتة الإنجاز
5- الشهيد في القائمة الاسمية
6- إضافات بيانية من إبن الشهيد
7- نبذة تاريخية حول حياة الشهيد
8- المعارك التاريخية التي شارك فيها الشهيد
9- الشخصيات التي التقى بها الشهيد
10- يكفي أنه شهيد
* - مركز
التكوين المهني الشهيد بلقاسم قبلاوي أولاد رشاش
*
-الشهيد أبو مصطفى ،أس ص 15 16
*
-المرجع السابق ،أس ص 16 17 18 بتصرف