في رحاب القرآن
في رحاب القرآن .. ليس غيره .. ولا قبله
.. ولا بعده .. جعل سيدي محمد .. حياته .. أيامه .. مشاعره .. تطلعاته وقفا على
القرآن الكريم .. حفظا .. تلاوة .. تلقينا .. تحفيظا .. لكل من يقبل عليه .. الواح
تصظف .. اقلام خشبية .. لا تتوانى غطسا .. في المحابر .. ذات النكهة .. و الطعم
الصوفي .. ولعل مذاق صورها .. و فضائها .. مرتبط ايحاء .. وتفاعلا مع أيام الزهد
.. و الزهاد في تاريخ الامة .. لما جمعوا بين روحانيات الزهد و طلب العلم .. وجهاد
النفس و العدو .. " وقداديش تتقدش " متكدسة حوله .. في اجواء كلها قداسة
و تقديس .. للحرف .. و للكلمة القرآنية .
محمد و القرآن .. و الابن الطالب بشير .. اقتداء و تمثلا .. كلمتان هما قمتا
التربع .. تاريخا و مقاما .. الاقتراب منهما .. اقتراب من سمق .. لا يدرك سموه ..
و مراتبه .. الا من ذاق طعم الايمان .. الذي حدد وجبته الروحية .. خير خلق الله -
تعالى - صلى الله عليه و سلم .
وتجري الايام .. و تمر الليالي .. و
تتسابق الشهور .. ففي مسجد العتيق .. لا غيره .. شيوخ أعزاء .. النوي أحمد ..
البشير السوفي .. ابو بوكحيل بوحزام .. ابو عبد الكريم جامعي .. يملؤون رحابه ..
ظلا و ظلالا .. قلبا و قالبا .. طاعة و ذكرا
.
و عند الركيزة الجنوبية الشرقية .. سيدي محمد .. مسند ظهره اليها .. وكأن هواه
مع الجنوب .. لسانه يلهث بالقرآن الكريم .. تضرعا و خفية .. و في المكتبة ابن
حفيده .. بمعية ابن صاحب الصوت المرتفع .. عمارة عيساوي .. و غيرهم .. يتدربون ..
على اداء الاناشيد الاسلامية .. على يد شقيق الاخ عبد الرحيم لخزوم .. خنشلة .
هي أيام .. مرتع للايمان .. و النشاط حديث الصبح .. لا يغيب عنه .. الحاج
ميلود معوش .. تاريخ ابناء زوي .. في المسجد العتيق .. مساره المشرق .. مبصوم
بسبابة التشهد .. عسى ان تكون .. يوم الشفاعة .. جواز عبور .. ركضا .
طيب الله -تعالى - ذكراكما .. دعاء و رحمة
.. ياسيدي محمد .. ويا الابن البار .. بشير .. هذه جزئية .. ذرة .. من جميل صنعك
.. أردها اليك .. لجلستي تلك .. أمامك .. بلوحتي لاستظهار ما أخذته عنك .
ابن احمد .. عمي اسعيد .. ابتسامة و بساطة
.. لا تراه الا بسيطا مبتسما .. ولا يقبل الا مبتسما بسيطا .. حياة .. ايام ..
ذكريات .. أحداث .. زمان .. اختصرت فيه هذه الثنائية
.
لا مفر من الوقوف .. عند أيام زمانه ..
دون الاقتراب منه .. او المرور عليه .. فمثله كان يتربع في حيز .. قلما يرتاده احد
.. ولا يدرك ما يجول فيه .. او ما يحيط به .. الا من استلقى على اديم الاحساس ..
متحسسا .. مستهديا .. عله ان يصل الى ذلك السر الذي كان يعيش به .
حادثة واحدة .. تكشف عن جزئية هذا السر ..
وتلهم النفس اعتزازا .. و تقديرا .. و تضع من حوله في كفة .. و هو في كفة .. رب
موقف يحسم كل شيئ .. ويرفع المرء الى قمة الوجود .. احساسا و
انتماء .. فمرجعية الخيرية و الكرامة .. لا تصنعها مظهرية الامكانات .. بل سندها
الفعلي جوهرا .. وحقيقة .. الروح التي تسري في الكيان .. من وراء
النيات عالم آخر .. هكذا .. أو هكذا .
كانت ظهيرة .. شاهدة .. ومشهودة .. للرفل
و الحبور .. مناسبة حفل زفاف .. لأحد أبناء الحاج محيو بن رمضان معوش .. قدوم
العروس يوم متميز .. احتفاء و احتفالا .. بنمط متواصل .. ارثا و تراثا .. الليالي
الثلاثة .. بالرحبية تستقطب الحضور .. خاصة .. حين يكون الرباعي السعودي .. في
الموعد .. تناغما و ايقاعا .. اداء و صوتا .. محمد الصالح .. ليامين .. النوي ..
لخميسي . الاطعام التقليدي رسالة سلام .. و أخوة .. و تكامل اجتماعي .
خروج المحفل من النساء .. من مختلف
الاعمار .. مسيج بكبار السن .. وفي الوسط أتراب .. الوصول الى المقام .. لا يكون
الا بالياقوت و المرجان .. وصيت السمعة .. خروج الى ساحة ملائمة .. للتمكن من
مشاهدة الاستعراض الفورسي .. اهازيجهن بدأ يملأ المكان .. ويصل صداه الى موقع
تجمهر الرجال .
الفرسان شرعوا .. في دورات محدودة .. على
وقع طلقات البارود .. التي يطلقونها واقفين .. من فوق مطياتهم .. التي أخذت تتفاعل
مع الاجواء .. حركة و رقصا .. ويصل الاحتفال الى أوجه .. حين يصل موكب العروس ..
بدائية ( ضم الباء ) مشرقة .. غيبتها حداثة مسرفة
.
عمي اسعيد .. حاول أن يحصل على بندقية ..
لم يستجب له .. فرسه القصيرة .. أخذت ترقص .. و تهز قدميها الاماميتين .. اقترب
منها .. مسح على رأسها .. فهمت الاشارة .. امتطاها .. وغاب عن الانظار .
فجأة .. الزغاريد ترتفع .. وبمختلف كل
الاصوات .. الانظار تتجه الى جهة المحفل .. فارس أقبل .. واقفا .. قندورته البيضاء
الناصعة .. ترفرف .. يلوح بخزرانته تارة .. ويمددها تارة اخرى .. فرسه كأنها أحست
به .. راحت تركض في ركضات متميزة .. أصحاب البنادق .. شعور بالوخز .. انطلقوا
يحيونه .. بطلقات متتابعة .
لقد غابت .. كل مشاهد ذلك اليوم .. ولم
يبق الا مشهد .. عمي اسعيد .. معنونا .. بمقطع شعري .. خالد .. محور .. " لست
من نمير حتى يغض عني الطرف "
كأن معروف الكرخي يلازمهما
على نهج السالكين .. سلكا .. وعلى درب السائرين .. سارا .. كأن معروف الكرخي .. يلازمهما .. في حلهما .. وترحالهما .. أب .. و ابن .. لا تسل كيف غابا .. و كيف رحلا .. عن الأحبة .. و الخلان ..اثارة ذكراهما .. اجيج .. لا يحتمل .. الا بدمع مدرار .. يرسل على النفس .. قبل الخدود .. بعيد عن الاعين .. بعيدا عن منازل الذكرى .. بعيدا عن مرابع المنى .. بعيدا عن معاقل الايمان و الذكر .
علي .. في رحلة السعي و الكد .. ممزوجة
بدوي القرآن .. و توأمة بين ماكنة الخياطة .. و المصحف الشريف .. صور مشرقات ..
ناصعات .. باهرات .. لا يمكن أن تغيب عن الشهود .. ولا المارين على محله في بيته .
في سوق زوي .. الموقع الثاني التاريخي ..
هي وقفات .. ويوميات .. متلاحمة .. متلازمة .. مع الزبائن .. بعلاقات متميزة ..
خالدة البصمات .. و البسمات .
أحد ابناء عائلات سخرية .. اشترى ( قندورة
) .. لزوجته من علي .. وتركها نسيانا .. في محل محمد بن معروف سعيدي .. و حين وصل
الى مرتفع .. لعويجة .. مع العائدين .. على متن مجرورة جرار .. تذكر .. و عاد
راجلا .. في حر ظهيرة الصيف .. الكلمة تعتز .. و تفتخر .. بعهد هؤلاء الشخوص ..
ذكرى و تاريخا .. لأنهم من معادن معدن .. وطينة طيبة الاعراق .. صيغت بصدق العرق
.. و العرف .
في الجهة الجنوبية للسوق .. قيطونه الاصفر
البارد .. منصوب .. محاذيا للمحلات التجارية .. ذات الجهة الشمالية .. المغلقة ..
ليس بعيدا .. عن المدخل الشرقي .. انواع الاقمشة المرتبة .. المكدسة للعرض .. و هو
جالس في الوسط .. و أداة قياسية خشبية في يده
.
صورة .. بل لوحة فنية .. تعجز براعة اهل
الريشة .. على تجسيدها .. و نقلها حية .. ناطقة .. قراءة و استشفافا .. ويبقى
المشهد .. يتصدر احلام النوم الجميلة .. في لقاءات معه .. في عديد الرؤى .. التي
تقص .. و ستظل ذكراه حلما جميلا .. في اليقظة .. كما هو في سفريات الروح .. اثناء
سبات العتمة .
أحمد .. الحمد كل الحمد .. للمولى -عز و
جل- أن يحتضن زوي .. تاريخا .. أياما ..
ذكريات .. عبدا من عباده - تعالى - .. تسربلته العبودية .. بمنأى .. عن التكلف و
المظهرية .. ورفعته الى مقام .. فغدا بين الاهل و الاقارب .. الاخوة و رفقاء
المهنة .. علما بارزا .. ابتسامته رسالة لا حدود لها .. مربي من الطراز الذي لا
يتكرر .. نموذجا و قدوة .. بالحرف .. و بالكلمة الفرنسية .. كان يواظب على
تلقينهما للنشء .. من منطلق انتمائه الحضاري .. على بصيرة و وعي .. و لم يغتر بما
يسوق " ادغام الواو " لها .. او يساير المتعلقين بحبائل مراكزها ..
رضوخا لقابلية الاحتواء .. و الذوبان .. فالهزيمة النفسية .. اخطر .. وانكى من كل
الهزائم .
مسجد العتيق .. زوي .. مسجد عبد الحميد بن
باديس .. خنشلة .. الاشهاد قائم .. و شهادة الشهود .. لا تغيب و لا تنسى .. في
موطن سجود .. كل من صلى يجانبه .. الا و يصل الى مسمعه .. دعاء العفو " اللهم
انك عفو .. ." مقام السالكين .. مسار تستقر فيه .. كل معاني الاطمئنان .. و
الرجاء .. لشوق .. لجنان الخلود .
ليشمخ .. زوي بأنفه .. و تاريخه .. و ايامه و ذكرياته .. ان له عليا .. واحمدا .. مرا عليه .. ببيع مربح .. وتجارة ما بارت .. في زمن البوار .. طيب الله -تعالى- .. عهدهما دعاء و ذكرى
صالح و
خضراء ..
صالح .. و خضراء .. مخصرما الحياة .. و
الايام .. و الذكريات .. الجزائر لها ابناء .. و بنات .. يبهرون الالباب ..
ويلهبون العواطف .. حين يغادرون .. الوجود الى عالم الراحة .. و الاستراحة ..
آثارهم .. ومآثرهم .. تبقى تحرك كل ما هو جميل .. احتضنهم .. و احتضنوه .. ذكرى و
تذكرا .. اعتزازا و ثناء .
عاشا .. و بمنتهى الحياة الطبيعية .. لا
تذمر .. ولا تضجر .. رغم الحقبة الاحتلالية .. الاستدمارية .. التي كانت تستهدف ..
حتى نسمات الاصيل .. التي تنعش النفوس .. و ترتقي بها .. الى قمة الثبات .. و التحدي
.. و التشبث بالآنية .. و الاصالة .. على رأي ملود قاسم نايت بلقاسم .
حين عمت ..
فرحة
الاستقلال .. ربوع الوطن و مرابعه .. واهتزت الانفس حبورا و غبطة .. غدا شعارهما
.. كل شيئ .. بعد اليوم .. هين و يهون .. وسارا على نهج هذا الاطمئنان و الطمئنينة
.. سكينة و سكنا .. معاملات وعلاقات .. اهتمامات و تطلعات .. مبتغيات و اطالات .
الشوق الى الحرمين الشرفين .. ظل يحدوهما
.. كلما حل موعد القرعة للحج .. تضاعف الدعاء و التضرع .. وحل يوم لحظتها .. افرزت
صالحا .. و أجلت خضراء .. رغم التهاني و المباركة .. من الاهل .. و الاقارب .. و
الاصدقاء .. فرحته لم تكتمل يحاول جاهدا .. أن لا يبدي ما يختلج في اعماقه .
بعد يومين .. قرر السفر .. لم يخبر عن
الوجهة .. في الجزائر العاصمة .. دخل على بيت الوزير .. "الشاب برارحي"
.. أستقبله بمنتهى الاستقبال و الترحاب .. بادره قائلا : - لا استقبال و لا ترحاب
حتى توافق على ما جئت به . -أنا و ما املك رهن اشارتك . - اغررقت عيناه بالدموع ..
أجهش الوزير بالبكاء .. فانكب على يده .. يعفرها بدموعه .. هي صورة لحظة .. منبتها
في الدنيا .. و مستقرها في دار الخلود .. بصمة .. وسمة
.
بعد ثلاثة ايام .. عاد يحمل معه جواز الحج
.. كأن معه الدنيا و مافيها .. صدق خير خلق الله - صلى الله عليه و سلم - : << خيركم .. خيركم
... >>.
صالح و المجتمع .. حركة .. وحراك لا يتوقف
ليل نهار .. استنفاره في كل معضلة .. عقبة .. مبتغى .. تجده سباقا .. لا يتأخر ..
و تتجلى هذه الصورة الباهرة .. في علاقته مع امام زمانه .. الشيخ بوطارفة .. مسجد
الامير عبد القادر .. الذي لا يتصدره .. الا امام مسجد عبد الحميد بن باديس ..
الشيخ زروقي .. الذي لا يضاهيه الى أئمة الصعيد المصري .. على منابر القاهرة ..
وقفة .. وعلما .. ونبرة صوت .. فكم أبكى .. و أبكى .. من عيون اهتزت لقشعريرة
الايمان .. ونفحاته .. هي شخوص في باديس .. لا ارتواء حنين .. معهم .. الا في
مستقر رحمته - تعالى - .. المرحوم بولبيار .. و صديق قلبه .. حين يخرجان من باب
المسجد .. يصنعان صورا .. من المرح .. لاغراء .. وتحريك الامام محمد العربي ..
ابرع ريشة فنان .. تعجز على رصدها .. والتقاطها منظرا و مشهدا .. كما تعجز الكلمة .
الامام بوطارفة .. تلك الليلة المضيافية
.. في بيت الاخ بلقاسم بوتريد .. زوي .. أبرز الحاضرين .. أبو لزهر بلخير سعداوي
.. الامام كان حاسما .. في موقفه من الصحوة الاسلامية .. دعامة و سندا .. و من
نوادره .. استدعي مرة .. الى المجلس الشعبي الولائي
.. على غرار .. المجتمع المدني بجنسيه .. حين أعطيت له الكلمة .. استهلها قائلا
:" يبدو أننا جئنا لجلسة عمل .. و لم نأت لتحريك الارجل
" .
صالح و الامام .. من لا يعرفهما .. لا
يفرق بينهما .. أيهما الامام .. في " الدوك"
الذي اتخذ
.. كمسجد مؤقت .. في انتظار انتهاء .. الاشغال في مسجد الامير عبد القادر .. الذي
كان يشرف عليه .. الطبيب الحكيم .. ميهوب بن زعيم .. فقيد الطب .. و المجتمع ..
بوتيرة سريعة .. اتقانا و متانة .. معلما و منارة .. جلسة ثلاثية في اوت .. 1986 م
بين الامام و صالح و حمادي زعيمي .. ستبقى صورة خالدة .. ذكرى و تاريخا .. فهي
التي كانت من وراء وحي .. و ايحاء هذه الكلمة
.
الخال.. الكبرال.. اليامين
الخال ..الكبرال.. اليامين ..صفحاته تحتاج
الى صفحات .. و أيامه تدفع الى يوميات .. رحلة عمر .. مفعمة بكل ما يطيب .. و يروق
.. في الحياة وآفاقها .. اجوائها و منتجعاتها
.
الروابط .. الاواصر .. العلاقات .. صلة
الرحم .. سجلها الدر .. كامن .. واف .. و معينها .. ناضب الاغتراف .. شواهد و
مشاهد .. متناثرة .. متلألئة .. في كل محطة .. طالها .. او تلاحمت معه .. عنفوانا
و افنانا .
صورتان .. ظلتا تتفاعلان مع الكلمة .. رغم
رصيدهما المؤجج .. و المدجج بكل اشكال الاخراج .. الا ان الوتر الفني -و بحياء -
طالما شعر .. بتأجيل في قالب انتظار .. و انتظار في قالب تاجيل .. عند كل اقدام ..
وتفاعل .. الاصطفاف .. التنافس على المقام .. و المراتب .. انتقاء .. و اصطفاء ..
اضفاء فني عميق الاثر .. في التعامل معه .. فكل ذرة من حياته .. لا يمكن ان تسقط
.. دون احاطة .. و قراءة .
و كوقفة غائرة .. في اعماق التاريخ .. و
النسق الاجتماعي .. اسم الوالدة " حدة لاغه" التي تربعت ذات يوم .. في
المصياف .. تربعا فنيا .. متكاملا ايحاء .. و احتضانا و ليس بدعا .. ان تكون
الصدارة .. و الاولوية فضلا عن التوقير .. من معاني الاسم .. في ابرز نصوص فن
الرحبية .. و ان يمتص اليامين رضعات .. مطعمة بحس فني .. قبل حنو أمومة في منتهى
الاحتضان .. و في بيئة بدائية تكاملت فيها الحياة الاجتماعية .. نقاء .. و ارتقاء .
وتتجلى الصورتان اكثر .. في لفتتين
بارزتين .. الفارق الزمني .. بينهما .. اربعة عقود و نصف .. من باب التجربة
الذاتية .. المغلفة بمنتهى القيم الشعورية .. في اوج تفاعلاتها .. في اثبات
حضورهما .. ازاء تزاحم .. و ازدحام عناصر مختلفة .. ذات الارتسام الاجتماعي .. و
البصمات التاريخية .. عبر مراحل زمنية .. حدثا و مكانا .. و قد اعترى السياق .. ما
اعترى ابن المقفع .. في التعاطي مع المنظوم .. " ماياتيه لا يروقه .. و
مايروقه لا يأتيه " .. هذه واحدة .. و الاخرى خصوصية تكامل مناقبه مع قده ..
وراء ذلك .. اي اطراق يمر عبر مراق .. لا يقبل الا ما يضاهيها سناء .. ورفعة .
المصياف .. الارض .. و البيت العائلي ..
التاريخي .. بأرث .. و لمسات رمزه عبد الله .. و ام البنين و البنات .. حدة لاغه
.. صيف 1963م .. ليلة ساهرة .. بالفرح و الاحتفاء .. زواج الابن البكر .. ابي عبد
الرحمن مسعود .. من المرحومة زعرة بنت ابي محمد حمانة رابحي .. الرحبية سيدة
المقام .. هو فارسها الثاني .. في تاريخ الرباعي .. في كل المراحل .. بعد وقفة
استراحة .. و تناول اكلة خفيفة اصيلة .. و اصالة المصدر .. شاهده .. يتثاءب ..
اقترب منه .. همس في اذنه .. تبعه .. ادخله الى حجرته .. و طالبه ان يركن للنوم ..
و خرج بعد ان اغلق الباب عليه .
في منتصف نوفمبر 2008م .. قبل ان يتوجه الى البقاع حجا .. زاره في
مستشفى الشهيد علي بوسحابة خنشلة .. تبادلا النظرات .. فكانت نظارات وداع .. و
توديع .. و في مكة جاء الخبر .. فامتزج الدعاء .. بدمعات الحاضر .. و صفحات ايام
.. تنوء بها الذكرى .. لما تنطوي عليها من معزوفات رصيد عمر .. أجيجها ابلغ من أي
استشعار و حس .. و اعمق من اي استحضار و استرجاع
.
لم يعهد عليه .. اي موطن اثارة غضب .. الا
في موقف واحد .. تاريخي .. لما تم الاعتداء .. اعتداء سافرا على ابن شقيقته جمعة
.. عماره بن مذكور حامدي .. من قبل ثلاثي .. ظلما و عدوانا .. عادت الصورة .. به
.. الى خندق الحرب الكونية الثانية .. حين كان مجندا .. تجنيدا .. اجباريا .. في
صفوف الاحتلال الفرنسي .. على الحدود الالمانية .. فكان النفير .. و استنفار كل
الامكانات الجندية .. عندما احس .. ان الخطر محدق بهم .. و رتبته العسكرية مؤهلة
لقيادة فوج .
الخواطر معه .. مختارات .. كاملة البناء
.. محبكة العناصر .. من حيث القيم الشعورية .. التعبيرية .. الفنية .. عناوين
بارزة .. صنعت .. وصيغت بها.. محطات .. ومراحل .. شاهدة الحضور .. والتفاعل ..
المصياف ارض الاجداد والاباء .. ومهد الصبا وامال الشباب .. فرنسا .. الاغتراب
والنضال .. اثبات الهوية بين الاضلع .. تتقد .. الاغتراب .. - رغم قصر المدة-
بالنسبة اليه .. والى الالوف المؤلفة .. من الجزائريين .. كان اقرب الى الجدلية
التاريخية .. المرتبطة بنواميس الكون .. من الضرورة الاجتماعية .. اجندة الاحتلال
.. ارادها امرا .. مبيتا .. ورعايته -تعالى- .. للشعب الاعزل .. ارادها فتحا قريبا
.. ونصرا مبينا .. التجنيد الاجباري .. ومغامرات الفرار من الحدود .. الالمانية ..
مع رفيقين له .. الى ان وصلوا الى زوي .. من المختارات البارزة .. الرحبية بارثها
.. وتراثها الشعبي .. الفني .. الحياة الفنية لم تدعه .. الى اخر رمق .. من حياته
.. فكانت سياجا .. وحصنا منيعين .. ازاء الهزات .. والقلاقل .. مما يشهده سواه من
المكدرات .. والمعكرات النفسية .. والاجتماعية
.
هذه صورة متواضعة .. لوقفات .. جاد .. بها
.. الخال .. والكلمة .. بين تجاديفها .. تشعر بحياء قصور الاداء .. تقمصا و تمثلا
.. نقلا وتصويرا .. والمبتغى المنشود .. تقاطعا مع شخوص ايامه وزمانه .. سيظل
مقتوحا .. حتى يستوفي .. مايستحقه .. ذكرى وتخليدا
.
الحاج
بوزيد
هدوء في صمت .. و صمت في هدوء .. خصلتان
تأصلتا .. جبلة و رفعة .. ومما زادهما .. رسوخا و تطبعا .. و قار هيئة .. و اشراقة
مطلع .. كأن صاحبهما .. قادم من زمن الانداد .. يحمل بين جنبيه .. كل عهود الافذاذ .
تعدد الصور في مسار حياته .. و في شتى
المواقع .. و المواطن .. في تزاحم و تسابق .. جعلت عملية الرصد ..
تلوذ بمسوغ الترقب .. فمثله عاش .. كاتما .. لماعناه .. فارس بني جمدان .. "
لنا الصدر ... او القبر " صدر في حدود .. ماتيسر .. بلوغا و احرازا .. بصدق
الروح .. و بساطة المبتغى .
جلسته .. في مسجد العتيق .. شيئ من هذا ..
يظلله .. و يوحي ان الرحيل على الابواب .. و في الخارج .. التوفيق بين المطالب
الاجتماعية .. التي لا تتوقف .. على التهاطل عليه .. بقصد .. او غير قصد .. ناهيك
عن مستجدات .. المعضلات .. حقائق .. و نماذج .. لا حصر لها .. يسايرها .. و في
تسابق مع الزمن .. و هو يدرك انه منوط .. بتقديم الاسباب .. ليس الا .
المتعجلون .. لا يدعون الامور تسير .. على
بصر و بصيرة .. التهاقت على المظاهر .. و نيل المآرب .. و الالقاب .. و المغانم ..
بخلفية الاستئثار .. و الاثرة .. سلوك أخل بجمالية .. العلاقات .. التي تضفي على
الحياة الاجتماعية .. صبغة الرشد و الرشاد .. و تؤسس .. و بهدوء و رزانة .. لارث
راسخ الاقدام .. رفيع المرامي .. مسدد للتوجهات .. محقق للاستحقاقات .
كل من تعامل معه .. عن بعد .. او عن قرب .. يحتفظ له .. باشياء .. اتسمت
.. بالحضور و السرور .. رحابة صدر .. و بعد فكر .. طوال مشوار أيامه .. لم يسع الى
مكسب ذاتي .. مجحف .. يلغى الآخر .. و يزيحه بشتى اشكال .. صنارات الطعم المر .
حري .. بالأحفاد .. الشموخ بالهامات ..
عزة و اعتزازا .. ان لهم بوزيدا .. في مقام القد و الجد .. و على وجه الذكر .. و
بخاصية النعت .. المجتهد في قريض .. اللحن و الملحون .. فقد كان له جار و جدار ..
حاضن و محواط .
لقد رحل .. الحاج بوزيد .. تاركا صفحات
ناصعة .. قوامها الفة .. و تآلف .. و ايام زاخرة .. لم يضن بها على كل قاصد .. و
بمسعى دوؤب .. حاث فيه .. على التوفيق ..و التوافق .. على مطالب الدنيا .. اما
الباقية .. سبيلها واضح .. وضوح مطلع الشمس .. كل يوم
.
بلقاسم .. نبض أيام
بلقاسم نبض أيام .. خالدات .. اشراقات
آثارها .. ستبقى ترمق من وراء .. هضبة البيت العائلي .. التي شهدت لقاءات راقيات
.. نهجا و رؤى .. و أخوة مفعمة .. بمشاعر لا حدود لها .. مكانا .. زمانا .. حضارات .
علي .. من ربوع المدية .. خدمة وطنية ..
في باتنية الاوراس .. أبى الا ان يكون حاضرا .. في مكتبة العتيق .. بعد صلاة
المغرب .. جلس ينتظر النقل .. و لسانه لم يتوقف على ترديد
.. << و أما
بنعمة ربك فحدث >> .. نعم ..
نعمة الاخوة .. و التواصل .. و الاحساس المشترك ..
و
استشرافات واعدة .. و قصة أمة .. وجدت لتعيش .. تحت الشمس .. صدع بها .. اندلسي ..
اسباني .. لما تحركت .. فيه روح .. آثار حضارة هذه الامة .. في قرطبة القرطبي ..
فتداعى له .. و اهتز نبض أمثال بلقاسم .. من المحيط الى الخليج .. و قفزت الى
الواجهة .. المضامين التاريخية .." يدعون الاندلس اذا ما حوصرت حلب " .
في تلك الليلة .. البوحزامية .. المشهودة
.. ولادة اسرة .. عائلة بوتريد .. قرابة مصاهرة .. شقيقة عبد الحكيم .. أم الدعوة
الاسلامية .. في ولاية خنشلة .. مع الابن المدلل .. المبجل .. لدى أسرة .. محمد
الشريف .. شراكة عمر .. و تحقيق الشطر الاول
.
بلقاسم .. خفة و حركة .. لباقة و لياقة ..
كلمات هادئة .. تسبق خطواته .. استراق الانظار اليه .. لم تتوقف .. قراءة ملامحه
.. توحي أنه يشعر انه فرصة .. قد لا تتكرر .. معرفة الآخر .. الاحتكاك به .. من
صميم الحياة الاجتماعية .. و تمتين جسور التلاقي .. الاخوة أكسير حياة الامة .. في
كل حدب و صوب .
ومضت تلك الليلة .. بعفويتها .. و
عنفوانيتها .. محتضنة .. محتفظة .. بكل بصمات .. الشهود .. الحضور .. كأن سجل
الأيام .. أوحى لها بهذه .. اللمسات .. الهمسات .. استجابة .. تجاوبا .. أن ترعى
هذا الصنيع .. ليبقى .. مدخرا .. ذخرا .. حركيا .. دعويا .. لايضاهيه .. رقة و
رواقا .. الا تلك النسمات .. التي كانت تضلل الهضبة .. وعلى وقع .. و ايقاع كلمات
.. أنشودة " اخي انت حر " بصوت المنشد .. شقيق الاخ عبد الرحيم لخزوم ..
سليم .
و مرت الايام .. و تسارعت الاحداث ..
اقبالا و ادبارا .. وظلت الاحلام .. و الآمال .. - رغم هبوب التشنجات - .. ثابتة
.. متجذرة .. فكرا و نهجا .. على رأي ابن الامة .. عصام العطار .. السوري الحلبي
.. فما عدمت امة .. عقبا و اثرا .. ان ينتهج دربها .. أمثال بلقاسم .
و بين يوميات متلاحقة .. تقاسمها رصيد .. من الذكريات المشرقة .. و تطلعات ترمق .. الآفاق بمنظار الانتماء .. شاءت مشيئته - تعالى - أن يحل الرحيل .. انتقاء و ارتقاء .. رموز ثلاثة .. من خيرة ايام العطاء .. و الأنس .. غادروا تباعا .. فتداعت مواطن سجودهم .. دمعا و بكاء .. لفقدهم .. بلقاسم .. عبد الحكيم .. أم الدعوة .. أما ذكراهم ستبقى .. أكثر ارتباطا و انتماء .. حنينا و حرقة .. بتلك الليلة العصماء .
مع ضيوف
الرحيق
تلميذ نجيب .. توسم النبوغ .. التفوق
الدراسي .. العلمي .. سمات ظلت تلازمه .. و تستثير قدراته ..
وملكاته .. الرسم المعماري .. هواية الرسم .. اولى البدايات .. التي طالها .. و
نالها مبكرا .. مشوار التواصل .. لم يغب عن تطلعاته .. و طموحاته .. رفقاء المقعد
الدراسي .. يشهدون له بذلك .. منهم من يشيد به .. و منهم من يغبطه .
و ادبرت ايام .. و اقبلت اخرى .. الحياة
خضم .. مخاض .. عقبات .. مسرات .. بين الشد و المد .. هزة نفسية .. عاطفية
..انتقلت به .. من اقصى الجنوب .. الى اقصى الشمال .. عادت به الى اعماق التاريخ
.. باربعة عشر قرنا .. الى بيئة العذريين .. شخوصا و اياما .. اجداثا و مشاعر .. تباريح
القلب .. و جوى الاعماق .. فغدا تراثهم .. و ارثهم .. من ركام ..
الحرمان .. المعاناة .. الصدود .. الدموع .. قد بعث فيه .. فصار.. اشلاء همة ..
يتحرك بعيدا عن الانظار .. و يخفي لظى الاسرار .. كسته الهموم بسربالها ..و في
الاعماق همة .. تسع الوجود .. حسا و تفاعلا
.
" بانت سعاد
" .. ليس الا وتر .. من اوتار هذا الفصيل .. الذي اثبت ذاته .. فكرة و قريضا
.. و تجربة عاطفية .. عذرية .. طاهرة .. في منتهى احتراقها .. و اعتلائه لمنصة ..
تفاعلت معه .. الكائنات البرية .. عما سواه .. من بني الورى .. خطابا و تلاحما ..
الريم .. أنيس مِؤنس .. تشبيها و نضارة .. أعشاب الربى .. تقاسمها مع ضيوف الرحيق
.. قل لبنات الفكر .. هل عندكم غير هذا .. أم .. " ليتنا لم نكبر و لم تكبر
البهائم " .. اجبرتكم على الجمود .. الخمود .. الانطفاء
.
أكراما .. ووفاء من رفيق .. و جليس مقعده
الدراسي .. ابي اسحاق عيسى مفتاح .. في مرحلة التعليم المتوسط .. مع مطلع
الثمانينات .. في اقسام الشهيد .. معوش غقال .. التي كانت بلا جدار .. و لا فناء
.. خلاء يحتضنها .. اجواء طبيعية ترعاها .. تجاورا معه سكنا .. بعد ذلك .. خازن
اسراره .. كما غدا .. خازن خزائن التكوين .. كانت هذه الكلمة .. بفحواها و منحاها .. وترا و ادكارا .. دمعة صامتة .. و اسى من
وراء ايامه .
عودة اليه .. في لقاء فراق .. و فراق لقاء
.. في مشهد لا يستحق ان يسدل الستار عليه .. في زوي الجديد .. الحديث .. الرديد ..
جنوب الطريق الوطني .. امسية صيفية .. عند ظل بناية في طريق الانجاز .. جالس على
الارض .. محدقا الى الشمال .. و الشمال مغرقة الشباب .. مقبرة الآمال .. و تارة
يطأطئ رأسه .. يحرك الثرى بيده .. كأن الرحيل يتعجله
.
بعد هذا المشهد .. بأيام .. سرى نعيه كما
كان يسري خياله .. فكان الرحيل .. و كان الفراق .. لقد غاب .. لكن سيبقى من ابرز
.. أعلام التلاميذ .. القريب من القلب .. و الطبشور .. و القلم الازرق .. و كراريس
.. تتداول لبوس غلاف واحد .. في كل لقاء .. و شجى ذكرى رحيل .. و دمعات .. كانت
تتساقط .. على ثرى خطواته .. و هو يجر نفسه .. بلا مقصد
.
الوسادة الثورية
هي وسادة ثورية .. ليست
من باب التشبيه .. الاستعارة .. الاقتباس .. من حيث العنوان .. من حيث المحتوى ..
معنى و مبنى .. بمنظور اهل البيان .. << للوسادة الخالية >> .. للقاص .. الشهير .. احسان عبد القدوس .. المعطى الفني .. الاجتماعي ..
التاريخي .. قائم .. بشراكة .. و بمرافقة مظلة الكلمة .. فالقيم التعبيرية .. و
الشعورية .. مناط توافق .. و تكامل .. حين يرتقي الاحساس .. صدارة التفاعل .. في
التعاطي مع الايحاء .
القيمة التاريخية ..
الثورية .. جعلت مختلف العناصر .. في تنافس و تسابق .. لاثبات الظهور .. و اضفاء
الحضور .. دلالة و تميزا .. رسالة و منارة .
في ابرز بيت .. من بيوت
الزواويين .. ولدت .. ترعرعت .. لما حبكت .. و نسجت .. بأنامل ثورية .. تداولت
الحركة .. امام منسج .. في عرين الشهامة .. و النخوة .. و على ايقاع اهازيج
الاصالة .. و الانتماء .. و لما حانت ثورتها .. ثارت .. و انتصرت .. و سحبت الامر
.. من تحت قبعة المحتل .. فجعلته يعود .. على عقبه .. خيبة و هوانا .. و قد اخذها
كهدية .. رغم الحاحه على شرائها .
في ارتقاء .. عند سمق
القراءة .. و الاستشفاف .. انخراط الكائنات .. مع جحافل الثورة .. في التصدي .. و
التحدي للعدو .. هي من فضل .. و رعاية المولى - عز و جل - .. لجهاد الشعب الجزائري
المبارك .
الحادثة .. و ماأدراك
.. ما هذه الحادثة .. في تاريخ المنطقة .. النضالي .. لو ترك لها .. عنان الفكري
.. و الخيال .. مااتسعت لها الاسفار .. و المطويات .
وشاية .. تصل الى ثكنة
المحتل .. أحدعشر فردا .. من الفلاقة .. في بيت العضو الاول للمجلس .. الحاج
بوزيان .. لم تكن الواقعة الوحيدة .. التي تصدى لها المجلس .. بأجندته .. الثنائية
.. الثابتة .." المناوئة في قالب المراوغة " .. في بيت أبي صالح عثمان
برجي .. واقعة مماثلة .. لكن في عقدة الانفراج .. اتسمت بمنحى آخر .. فحين تتكامل
مع ابن بعلوجة .. اذنا .. و اعلاما .. ستلقي بنور انوارها .. على مرابعها
.
نفير بين لصاص .. و
الثكنة .. قوات مدججة بترسانتها .. لم تتأخر .. المجلس من خلال رئيسه .. :براهيم
بن عثمان مرزوقي .. دون انتظار .. تحرك .. ألقى في أذن الكابتان .. أن الخبر مجرد
وشاية .. عاري من الصحة .. الهدف تشويه سمعة المجلس .
العدو .. عند الوصول ..
طوق المكان .. الحركة عادية .. بوزيان في البيت .. مجموعة منهمكة .. في تكديس .. و
ترتيب اكواب التبن .. الرسالة .. بكلماتها المشفرة .. أضفت الثبات .. الاتزان .. -
الرئيس : يبادر .. يتقدم .. مقعد للقبطان يجلس عليه .. كرسي خشبي وحيد .. - شيئ
يوضع عليه .. جاءوا بوسادة جديدة .
ماكاد يجلس عليها ..
حتى نقلته الى ضفة اخرى .. امتصت سطوته الاحتلالية .. و شخصيته العسكرية .. و اخذت
ببصره.. و عقله .. لم يعد يرى في المكان الا سواها .. و في غفلة .. و شروده .. و
بتصرف ذكي .. - براهيم: أين الفلاقة ليقدموا التحية
للقبطان .. بوزيان تردد.. ثم استوعب الاشارة .. افراد شعث .. غبر ..
أعواد التبن .. تخللت شعورهم و ثيابهم .. في عملية تمويهمية .. محكمة .. نظر اليهم
.. فلم يعرهم أدنى اهتمام .. أنصرف الى تأمل الوسادة .. - براهيم : انصرفوا .. صرف
الله قلب العدو .
هكذا .. حسمت الوسادة
.. الواقعة .. و تقمصت البطولة .. في منتهى التقمص .. انسحبت القوات الفرنسية ..
تبخرت الوشاية .. و أـقبر مصدرها .. تاريخيا .. ربما مع الصندوق الاسود .. الذي
حواه الثرى .. و انزاحت الغمامة السوداء .. عن ربوع المكان .. ليت احسانا حاضر ..
لتخلى عن الوسادة الخالية .. و حمل الوسادة الثورية الى العالمية
.
عمار ..
زوي
عمار .. زوي .. لا قبله و لا بعده .. مفتاح المدخل .. ظل يتأرجح .. بينه و بين الكلمة .. منذ زمن .. و البحث قائم .. عن لقاء في صورة مخرج .. و مخرج في صورة لقاء .. للوفاء بحق .. انتظر كثيرا .. و طال عليه الأمد .. عن كل ما كان يحيط .. و يحاط به .. تاريخا و ذكرى .. معلقا أمله .. ان يكون المدد .. و الفتح .. في مقام .. في لحظة .. الجود فيه .. أكرم نيلا ومنالا .. يضاهيه .. منزلة و رفعة .
هي وقفة رصد .. شديدة التفاعل .. باالأحاسيس .. المفعمة بمشاعر أجواء .. كانت منارة همة و أنس .. انشراح و ترفيه عن النفس .. مع الاخوة .. و الصحب .. و الخلان .. في النصف الاول من السبعينات .. و قبلها بقليل .. حين كانت الحركة الاجتماعية .. و التجارية .. في قمة تفاعلاتها .. و عطاءاتها .. انطلاقا من سوق زوي .. الى بودخان .. تقرارت .. الميتة .
بين الاخذ .. و الرد .. المصحوبين بالاستنفار .. و الانتظار .. كان اللجوء .. الى الصاحب .. الصديق .. الحميمي .. أبي بلقاسم .. وناس عيساوي " 1926م-1996م" عله يخرج الامر .. الى واجهة .. ترتاح فيها .. و عليها الاعصاب .. فالتعب أضنى .. حتى الارجوحة .. الا أن الصاحب .. الامر عنده .. كان اكثر تعيقدا .. و التواء .. كاشفا .. انه حاول معه .. مرارا .. و بشتى الوسائل .. الى استدراجه .. الى عالم المقاليد .. و الاوسمة .. و التنظيمات .. و مظهرية الواجهات .. فيقابل بالرفض المطلق .. مستعملا اشارة السبابة .. الدالة .. على لا .. لا .. بل و في رأيه .. دون ان يصرح بها .. انها لا تستحق حتى الكلمات .
حتى .. حين و من باب الدعابة .. طلب منه .. ان يخلفه في رئاسة البلدية .. في غيبة .. و هو لا يملك العضوية .. تعامل معها بمعكوس الافعال .. و قلب له كل الاوراق .. و لما عاد من غيبته .. لم يجد سبيلا .. لامتصاص غيضه .. الا العض على اصبع يده اليمنى .. و عمار واقف ينظر اليه .. بمنتهى البرودة .. و الهدوء .. و في قرارة نفسه .. غبطة لا حدود لها .
مشاهد الدعابة .. كانت ترافق عمار .. في حله و ترحاله .. و كأن الاختيار بينهما .. سرمدي المنبت و المآل .. نوادره تلقي بظلالها .. ليل نهار .. في مختلف المواقع .. و الاماكن .. التي يرتداها .. تلا .. و صحراء .. لو أثيرت لعجبت بها .. الصفحات .. و المرويات .
السياق .. بخلفية أيام.. تستوقفه ذكرى شخص .. تاريخي .. متميز .. معاصر لعمار زوي .. يشترك .. و يلتقي معه .. في الاسم .. و في فني الدعابة .. و الفكاهة .. أبي سليم عمار بن محمود بن عثمان شراب "1936م - 2020م" .. ارتبطت شهرته .. و نجومتيه أكثر .. مع زبائنه المسافرين .. الذين كان يستقطبهم .. بصورة فريدة من نوعها .. أثناء التنقل معه .. على متن سيارة أجرته .. عبر خط زوي خنشلة .. فملحه ( ضم الميم ) .. دعابة .. و فكاهة لا تشبع .. و حين ينهي طرفته .. يعقبها بضحكة متميزة .. حيزهما .. زمانا و مكانا .. مرتبط بنكهة السفر معه .
يوميات التنقل .. تكن له .. و للعديد من معاصريه .. اوراقا تفيض ذكرى .. و حنينا .. جديرة بالوقوف عندها .. مقاما .. كلمة و صورة .. فعميداهم لازالا .. على الثرى يسعيان .. أحمد براهمي 1929م .. علي زريبة 1932م .. اطال الله -تعالى- في عمرهما طاعة و قبولا .
اما عمار زوي .. زوي أعمار .. البراري .. الروابي .. السهرات حول السامور .. تشد الرحال اليه .. شوقا و اشتياقا .. كما يشد هو .. الرحال اليها .. اما المناسبات .. المجامع .. اللقاءات الاخوية .. ذاك حديث ممتد امتداد أيامه .
الصاحب .. كان محقا .. لقد ازال الستار .. و كشف المستور .. فعمار .. طبيعة و طبعا .. مشربه و حسه الاجتماعي .. لا يتفقان .. و لا يتوافقان .. و منصات القشور .. لأنها لا تخلف .. و لا تورث الى الانشقاق .. و القلاقل .. و زعزعة العلاقات .. و الروابط .. فعالم البساطة .. و البدائية .. مربض أيامه و مربط و مقصد أحلامه .. منذ ان ادرك .. أنه عمار زوي .. لا غير .
رحيله المبكر .. سيبقى يحرك .. السفريات .. للولوج الى صفحاته .. خاصة عند فسيح شعاب .. ذكرياته .. التي كانت تحتضنها .. بعيدا عن الانظار .. محتفظة بمكامن خلجات جنانه ..و اسراره .. عاضة بنواجذها .. خيفة .. ان يطالها طائل .. يعكر صفوها .. و شدا وشدو .. معالم مرابعها .
الكلمة نيابة عن عمار.. و عمار نيابة عن الكلمة .. شعور بمنتهى الامتنان .. و الارتياح .. تقديرا و تثمينا .. لجميل صنع .. ابن الاخ .. لزهر "محمد " بن عثمان .. الذي كان وراء الوصول .. الى الصورة و احضارها .. بعد ان اصاب الانتظار ما اصابه .. جراء البحث عنها .. التي كان بالاحرى .. أن تكون في كل واجهة .. من لحظة الرحيل .. لأنه عمار زوي .
علي على
مرآى العين و القلب
المهديون .. في تاريخ التركيبة البشرية ..
زوي .. يشكلون موقعا .. و رقما .. الاتسام بالتمايز .. له أبجدياته .. الفكرية و
الاجتماعية .. التي تحدد .. القيمة المعنوية التي تسند .. و تستند اليها .. حركية
الأداء .. حتى و ان لم تجد فرص .. الانبثاق .. و التجسيد .. هي قراءة خاطفة ..
أولية .. من خلال عملية الرصد .. و الاستقاء .. لمسار الانتقال الاجتماعي .. و
التحولات في سيرورة التوجهات .
الاقدام .. على شراكة الحضور .. بعد عقود
من الزمن .. و الانتقال من موقع اداري .. فعال .. الى موقع مضاه للهرم .. في صدارة
مؤسسات الدولة .. مؤشر دال .. صمان آمان .. تطلعات الآمال .. التخفيف من حدة ..
الوضعيات الحرجة .. التي تتلوى ..مكتوية .. من وراء الجراح .. رغم المثبطات ..
المعوقات .. ثقافة الباءة .. التي حورت عن مقاصدها .. فتضاعف الطلب.. على حساب العرض
.
هي وقفة رؤية .. من وراء الماضي .. من
وراء الحاضر .. من وراء المستقبل .. الرهان قائم .. المحصلات في أبهة الارتقاب ..
استثارة الهمم .. ابطال داء الاخترقات .. نفوذا و منافذ .. تثمين .. و تمتين منازل
السؤدد .. يوفر الوقت .. يستبق الهزات .. يقطع الطرق امام قوارب الوصولية .. اوراق
جادة في المتناول .. الالتزام بها روحا .. و مرونة .. مؤهلة .. كفيلة للوصول الى
بر الآمان .. هذه آنية الآنيات .. و لب المعضلات .. مرجعية الاستشارة البناء ..
أداة فعالة .. للاطفاء و الاضفاء .. ليترك الحكم و الحكم "فتح الحاء في الاولى
و ضمها في الثانية " لمحك الايام .
عودة الى مربع .. المهديين .. التاريخي ..
المنضوي تحته .. كل المسابك .. و المكاسب الاجتماعية .. المشهد العالق .. الاسود
الصفحات .. الذي سيبقى يروي .. عنهم .. و عن غيرهم .. ان غياب ثقافة .. التداول ..
بمثابة ترحيل النجع .. عن غير طواعية .. فتغدو الاطلال .. بين باك و مستبك .. هي
صورة .. لا تدرك .. الا حين ينتفض .. الحس الاجتماعي .. ان شريك المواطنة .. لا هم
له .. الا الاقصاء .. حتى و ان كان .. حول قطرة ماء نزلت من السماء .
شخوص النجع .. يتصدرهم في التاريخ الثوري
.. الباذل النفس .. و النفيس .. من اجل الانعتاق .. و التحرر .. الشهيد العسكري :
عبد الله بن مرزوق مهدي ..1930م - 1958م .. رسالته دالة .. ان يكون أداؤهم ..
يضاهي أداءه .. لنيل الشفاعة .. بمشيئته - تعالى - .. وأي جائزة ابلغ من ذلك .
خليفة بن محمود بن بلقاسم "
1883م-1946م " و غيره من اترابه .. من النجع و غيرهم .. عاشوا بهذه المعاني
.. و تفاعلوا معها .. بمرجعية السجية .. و الحمية الاجتماعية .. لابترانيم الخطاب
الديماغوجي .. المناسباتي .. رغم الاحتلال .. و ابتلاءات صروف الليالي .. اثبتوا
ان لا شيئ .. يزلزل الاقدام .. قابلوا المحن بصدق الجنان .. قبل شجاعة البيان و
السنان .. فتكسر النصال على النصال .. لكن النجع ظل .. مهجرا .. بخلفية متاع
الدنيا .. و ضيم ذوي القربى .. أشد فتكا من الحسام
.
هي رحلة .. متواضعة .. مع المهديين ..
منتزعة من واقع أيامهم .. و اجواء ذكرياتهم .. التي ما خمدت .. فحواها و منحاها ..
مظلة حصاد خليفة .. يلاذ .. و يستضاء .. بها.. في حر الاحداث و الملمات .. هكذا
تحدثت الوقائع .. المازنية .. لم تستبح .. ابلها .. و لبس عباءة .. و تقر ..عيني
.. قيضت البروج .. هي نفحات من فيافي الامة
.
علي .. على مرآى العين و القلب .. تواصلا
و اضافة .. الخلفة و الاحفاد .. الدرب ممهد .. المعبر دأبهم .. اختار حضور.. صمت .. كأبلغ رسالة .. للحاضر .. للمستقبل
.. التي تنطوي على النبض الاجتماعي .. اثباتا .. و تأكيدا .. بلا هوامش .. بلا
نماوش .
أمحمد وتامطيليا
تامطيليا .. هذا المرتفع الواقع .. في
أقصى .. الشمال الشرقي .. لزوي .. سواء المتصل .. بجبال الطباقة .. أو بالأراضي
الفلاحية .. غربا .. موقع ينام على مطويات .. تاريخية .. تنتظر كل أشكال .. البحث
.. والتنقيب
له اسم " .. كلقب أطلقه الوالد ..
على ابنه أمحمد .. فالتصق به .. كما التصقت تامطيليا .. به .. فقد غدا .. رمزها
التاريخي .. لاينافسه .. فيه .. أو عليها أحد .. "بكليشه" .. بصهيل
الحصان .. وحركة العجلتين .. كان يبدد سكونها .. واليوم حفيده .. بسيارته .. الذي
بقي مع والديه .. وبمنتهى الوفاء .. والتشبث .. والتواصل
لفتة اطلالة .. تعانق فيها الماضي والحاضر
معها .. وبدافعية محركة .. لمكنوناتها .. الصامتة .. المتصلة بكل ذرة .. من ثراها
.. حكايات العابرين .. الغابرين .. الذين احتضنتهم .. ورافقتهم .. الى آخر المطاف
.. سجلها يتعلل .. بأشياء .. وأحداث .. امتزج فيها الواقع بالخيال .
قصص .. تجري على ألسنة الكبار .. أكثر من
الصغار .. الغول .. طامزة .. وغيرهما من الحكايات الشعبية .. ليست حكرا .. على
منطقة ما .. فحسب .. ربوع الوطن .. يتعاطى .. مع هذا المخزون .. الاجتماعي ..
الفني .. كلما كانت هناك اثارة .. الجدات .. في هذا العهد .. كما كن يسيجن ..
محافل مناسبات الأفراح .. هن ضليعات .. في المرويات .. أثناء ليالي السمر
ربوعها .. أجواؤها .. في زمن ابن احمد ..
وقبله .. أقرب الى البر الخالي .. وحشة وسكونا .. ليلها البهيم .. كأنه اختارها
محطة .. منها ينطلق الى سائر .. فضاء المعمورة .. طفلة سعودية .. حين أخذ الظلام
يزحف .. أمام بيت أحد أقاربها .. شاهدت شخوصا .. بلباس أبيض ناصع .. شفاف ..
واضعين أيديهم على صدورهم .. بينهم مسافات مقدرة .. كأنهم في وضعية عبادة .. لما
أخبرت جدتها .. ردت قائلة : "الصلاح".. أي الصالحون .
رغم نزيف النزوح .. على غرار مناطق الوطن
.. ستظل مخلدة .. خالدة .. تامطيليا .. بشخوص أسرها .. المتعاقبة عليها .. بحكم
طبيعة المراحل .. والأحداث التي شهدتها .. من أبرز البيوت أكثر ارتباطا .. بها ..
جيلا بعد جيل :-بيت امحمد الصيفي بن احمد .. - محمد الصالح سعودي وشقيقه المكي ..
- أحمد بن حمه كاملي .. - الحاج منصر بن عمارة سعودي .. - صالح بن عبد الله سعودي
.. - أما الداموس .. فهو الخليل السرمدي لتامطيليا .. لما له .. من بصمات اجتماعية
.. تاريخية .. رموسه دامسة .
.. طوال رحلة
حياته .. اختار الواجهة الخلفية .. التي كانت أكثر توافقا .. مع طبيعته .. اصطحب
القرآن الذي .. أخذه أبا عن جد .. واهتم بالأرض والضرع استرزاقا .. لم يغادر تامطيليا
الا مرتين .. فرنسا قضى فيها شهرا .. بتوجيه من شقيقه براهيم .. قضى في زاوية سيدي
سالم بن عزوز .. الواد .. مدة في استكمال الحفظ وأحكامه
.
أما غير ذلك .. ترك كل الأوراق .. لشقيقه
براهيم(1918م-1982م) .. الذي اختار لمخاط .. منطلقا لاهتماماته .. وتوجهاته ..
ولخلفيته الثقافية .. حامل للقرآن .. شغوف بالمطالعة .. متحكم في الفرنسية ..
أناقة المظهر .. ولباقة التعامل .. كان شوكة في عضد .. "طبقة القياد ..
ومساعديهم " .. التي كان مقرها .. في مدخل بأمتار .. شرق شارع مصطفى بن
بولعيد .. خنشلة الوسط .. القريب جنوبا من مقر الشرطة .. هذا قبل الثورة .. بعدها
.. اتجه الى تلقين القرآن للمقبلين عليه وممارسة نشاط التجارة .
الكلمة .. حين تتمكن من الوقوف .. على
أبرز الحقائق .. في مسار حياته .. سيكون له لقاء متميز .. لقد رحل .. ولم يترك ..
عقبا .. يجمع شتات آثاره .. ويحيي .. ويواصل ذكراه .. أما الشقيق الأكبر .. محيو
السوفي "1914م-1984م" .. الحاقا بأحد أجداده .. الغائرين في أعماق
التاريخ .. كان بمثابة .. أب لهما .. عناية ورعاية .. وبحس يتقد بصمت .
هكذا .. ستبقى أعز ذكريات .. تامطيليا ..
دوي القرآن .. الذي كان ينبعث من بيت امحمد بن احمد .. وبيت محمد الصالح .. الذي
مصحفه التاريخي لازال شاهدا .. والمكي ملقن القرآن .. كان حاضرا .. في الانتفاضة
الدسمبرية .. في زوي المقر .. مع طلبته .. على غرار .. مناطقه الأخرى .. في ذلك
اليوم التاريخي .. المشهود .
بهرار و
الصحراء ..
لا يمكن .. لصحراء الجنوب .. المرتبطة
بزوي .. رقعة و بقعة .. موقعا و معقلا .. كيانا بشريا .. و نسيجا اجتماعيا ..
اقتصاديا .. تاريخيا ذكرويا .. أن تنسى .. او يغيب عنها .. صفيها .. و خليلها .. و
محور دردشة.. أيامها النضرات .. و لياليها النصعات
.
كاستباقة فكرة .. و مرمى رؤية .. كانت
أمنيته .. ان تغدو صحراء تقرارت و الميتة .. بساطا أخضر .. يستهوي استمتاع
الزائرين .. قبل المنتفعين .
الارهاصات .. الاستشرفات .. كثيرا .. ما
تتوقف عند مستوى .. الخواطر .. التطلعات .. الانقلاب البيئي .. الموازي
مع الانفس .. ظاهرة اجتماعية مأسوية .. اسقاطات الاشواق .. تصطدم بالاشواك .. حين
يأتي التيار النفعي .. الشره .. على كل شيئ .. المصالح بلا مكابح .. تقيض المراحل
.. و تنسف المنابع .. ربما كان .. بالحس الفطري .. يشعر بهرار .. بهذه الهواجس ..
تعكر في بعض الاحيان .. مزاجه .. فيغادر المجامع .. و الجلسات .. و يسيح في بيداء
الميتة .. هائما على مرتفعات كثبانها .. عله يلقى .. ما يخفف .. هزات اعماقه .
الحلم كان كبيرا .. ممتزجا .. بعواصف الرمال
.. و عواطف الآمال .. الذي تصنعه .. تلك الخيم .. المتناثرة .. على امتداد البصر
ورقصات صغار الماعز .. والاغنام.. على جنباتها .. و نباح الكلاب .. بسبب .. و غير
سبب .. و اعداد من الدجاج .. يقودها ديك .. حسن الصوت .. مهيب الجناحين .. لصد زحف
الزواحف .. و تنقية الساحات من الحشرات .. و عند النفيضة .. تنافس بين نبات الزرع
.. و المنجل .. في خطوة عرض .. لحبل لكل رب أسرة .. مجسد لمظهر .. القناعة و
الاقتناع .. و يحمل المحشوش .. في شبكات على ظهور الحمير .. التي تطال حقها .. من
المتدلي .. و يسيل لعاب المواشي .. حين ترمقه قادما .. هي لوحة فنية .. تعاش كل
يوم .. لحظة بلحظة .. فلا رتابة .. و لا تذمر .. و لا ملل
.
قراءة المسارات .. اهازيج الجميع .. انما
الادراك .. صفوة التمايز الفطري .. هذه هي انشودة بهرار .. الخالدة .. حتى ذلك
النشاط التجاري .. المتواضع .. " مواد غذائية " .. في احدى محلات ..
الميتة .. المحاذية بظهرها .. للمقبرة .. التي ازدادت قبورها غورا .. جراء غياب
الحضور .. و التواصل .. و قديما اطلقها " جرير " رسالة قصيرة : " و
قبر الحبيب يزار " .
المحل .. كان همزة تواصل .. التقاء و
تلاقيا .. بين الوجوه المعروفة .. لديه .. و غير المعروفة .. الاحتكاك .. التفاعل
.. الشعور بالطمئنينة .. كل هذا الزخم الفكري .. النفسي .. الحركي .. يصنعه السوق
الاسبوعي .. انطلاقا من السبت .. الى صبيحة الاثنين .. كان يجسد رسالة واعدة ..
" بلغيار " الرجل التاريخي .. مقولته كانت تسري .. بين الجميع .. ترديدا
و تردادا .. دعاء بالحاح .. أن لا يحدث تغير .. له عواقب وخيمة .
مما يسجل لبهرار .. ذكرى و ذكريات ..
شهادة شقيق المرحوم .. محمد الصالح .. العم بشير صالحي .. الذي عاصره في اعز ايامه
.. و عطاءاته .. و ابهاراته .. أنه كان يوصف " بالعالم " .. لنباهته ..
و حدقه .. في معالجة المعضلات .. و ايجاد المخارج لها .. و فك .. و حل الغاز
المشكلات .. حين يلتجأ .. اليه .
عودة اليه .. و كأن بالمقام .. و كله في
صورة .. الحاح .. و تأكيد .. يدفع .. الى تجديد تأبينة .. وفاء و عهد .. من
وراء الزمان .. و المكان .
بهرار من المهد .. الى الوهاد .. تلفه
والدته .. في قطعة قماش .. مشدودة .. محكمة بخيط .. " قماطة" ثم ترفعه
بيديها .. ناشدة .. له .. كل معاني .. السمو .. و الرفعة .. و تناغيه .. "
بهرارينو.. بهرارينو " .. فيتجاوب .. معها ..
بابتسامة .. فوق الوصف .. فوق التشبيه .. فالتصقت .. به .. التسمية .. كما اورد ..
القصة .. حفيده ابن مسعود .. و مادرت الوالدة " حفصية بنت محمد رزقي "
.. ان هذه التسمية ستغرس .. فيه .. كل معاني الانبهار .. و الابهار .. التي رافقته
.. طوال ايام حياته .. الى ان غادر الوجود
.
الكلمة .. و هي تتفاعل مع الرصيد التاريخي .. لبهرار .. الذي ابى ان يكون .. الا حاضرا .. مأتما و دمعا .. توقيتا و حدثا .. مع رحيل .. صاحب الدردشة العميقة .. و الابتسامة الرقيقة .. الانسان " محمد الطاهر صالحي " .. الذي ستبقى جلسته .. المسائية .. امام بيته .. في شارع الشهيد مسعود بوجمعة : ثابتة خالدة .. تلقي بظلالها .. على كل مار .. ذكرى .. و ذكريات
ابراهيم و
مسعود
ابراهيم .. و مسعود .. ابنا عمومة ..
تجاوزا ابناء العمومة .. في عمومتهم .. و الاشقاء في اخوتهم .. و الاصدقاء في
الصحبة .. و الاحبة في نبض المشاعر .
منحة .. هبة .. جاد بهما المولى - عز و جل
- .. عليهما .. ليتربعا في أجواء زوي .. ومرابعه المتناثرة .. تربع أيام .. وحياة
.. و ذكريات .. و آثار .. و علاقات .. رغم الاحتلال و مخلفاته .. كان الحبور .. و
كانت البهجة .. بلسمين يسيريان .. بينهما و بين المحيط الاجتماعي .. الذي يتحركان
في وسطه .
كانا ركيزتي خيمة زوي .. قبل أن تكون خيمة
للويزيين .. ثباتا و اثباتا ..
لروح الاصالة .. و الانتماء .. الداخل
اليها .. زيارة .. او ضيفا .. يتمنى ان لا يخرج منها .. اليست الدنيا .. لحظة عبور
الى الباقية .. ام القبول تصنعه الاوراق العابرة .. عبور السراب .. المظهرية لا
تدوم .. رغد العيش قباب هش .. السمعة الملتوية يباب
.
سيدي ابراهيم .. ماذا عسى ان يقال عليه ..
او يكتب عنه .. السمق صناعته .. و الاقلام الخشبية كانت تعشق انامله .. مختصرات
الكلم .. بمنظومه .. و منثوره .. ذكرى و تخليدا .. يدون .. " كما كان خفيف
اللسان .. في تلقين القرآن .. كان خفيف اليد في الختان
" .
مع طلابه .. كل واحد ..يحمل له ذكريات
..ثمينة .. غنية بالثمرات .. و الآثار .. فوق كل معنى .. و تقدير.. معاملة و
تعليما .. حكاية " الفلاقة " .. تخفيفا .. لا وجود لها .. لدى أبي علي
.. طوال رحلته .. مع المقبلين عليه .. تلقينا و حفظا .. اما صورة لفظتها .. تفخيما
.. و ادغاما للام الألف .. كانت تشكل .. شبحا مخيفا .. للاحتلال الفرنسي .. فظلت
تلاحقه .. ليل نهار .. حتى طردته من ارض الجزائر
.
في عالم الطهارة " الختان" ..
بصماتها .. أجواؤها .. كانت تقام لها افراح .. و مناسبات .. يومياتها مع سيدي
ابراهيم .. يوميات كلها سرور .. و صوت بكاء .. يمر مرورا خاطفا .. تحت غطاء
الزغاريد .. و الاهازيج .
مسعود بن محمد لويز
"1912م-1977م" .. هو مسعود ايام زوي المشرقات .. و الثلاثيات الخالدات
.. " لاشورشكي " .. أمن المحلات .. نوفمبر و ليلته
.
"لاشورشكي"
مفردة كانت تجري على لسانه .. أقرب الى فن الدعابة .. في تداولها .. و ايقاعها ..
لقد مضت معه .. تاركة أثرها .. كعناون للروح الاجتماعية .. التي كان يتمتع بها ..
رضى ..و سكينة .
السهر على أمن محلات زوي القديم .. قبل
السبعينات .. ذات الصفين .. تقابلا مع الطريق الوطني .. انطلاقا من مقر البلدية
شرقا .. الى محل الشقيقين : بشير .. و التجاني " واد سوف " .. و هذا
كمبادرة منه .. التي أخذت طابع التكافل .. الاجتماعي الامني مما جعل التجار ..
يتعاملون معه .. بمنتهى الجود .. و التقدير
.
اما بندقيته .. كما كانت حاضرة .. أثناء
دوراته ليلا .. كان زنادها لا يتحرك الا في ليلة نوفمبر .. احياء لذكراه .. و
احتفاء و احتفالا .. به .
اما القاردان الحاج موسى مسعي "
المحمل".. و السبتي تواتي .. كلما صادفاه .. يبتسمان له .. فيبادرهما قائلا :
النهار لكما .. و الليل لي .
أيام .. و يوميات .. خالدة .. مرت على زوي
.. لن تمحى .. و لن تنسى .. كما مرا ابراهيم .. و مسعود .. ذكراهما ستبقى .. أكثر
رسوخا .. و ارتباطا .. بأشباء كثيرة .. و ذكريات عزيزة كانا منبع عطائها .. و ذرها
بين شخوص الورى .. و كائنات الثرى.
ابن ابراهيم .. المرحوم احمد "
1947م-2021م" .. في نوفمبر .. ينافس الفرسان .. ركضا .. بدراجته العادية ..
واقفا عليها .. قبل ان تحتضنه .. الغابات .. و تودعه دامعة.. هي وقفة خاتمة
ابتسامة .. و ذكرى شجية .
لم تكن الهيجاء ولا المشرفي ..
على درب .. الجهاد .. ظل ثابتا .. لم يحد
.. لم يتزعزع .. ما غير و ما بدل .. لم ينخرط في الادوار .. المستعارة .. لم يسقط
في بحبوحة المغريات .. مآل الثلاثة يوم الباقية .. يؤرقه .. فتراه .. بعد ان ألقى
السلاح .. و ودع الزناد .. متحاشيا .. متجنبا .. كل وصف و نعت .. كل ظهور و حضور
.. -خاصة - .. في المناسبات التي .. يستنفر فيها .. الوجوه المعهودة .. و الخطب
المقصودة .
مرة .. قصد مؤسسة تربوية .. تحسسا على
متمدرس .. من خلفته .. ماكاد يتجاوز عتبتها ..
داخلا ..
حتى سربله الحياء .. من منبت الشعر .. الى اخمص القدمين .. أما كلمات سبب المجيئ
.. لا تسل .. فقد استخرجت .. منه استخراجا .. علق .. احد المستقبلين .. له .. بعد
انصرافه : " كأنه هو المتمدرس" .
كل السجايا .. كانت برفقته .. و مصاحبة له
.. لقاء تاريخي .. اجتماعي .. توقيتا .. و صناعة .. و موقعا .. لم تكن الهيجاء ..
ولا المشرفي .. تحركهما بطاقة عضوية .. تميزا و مباهاة .. و انما تواضع يكاد ان
يعفر .. هامته بالثرى .
صورة خالدة .. تنافس منازل المنى .. سموا
و منزلة .. للمواطن ..و الجار .. و الصديق .. و الصاحب .. و الأخ .. و الأب
.. و المجاهد .. و العسكري .. و ابن مرابع زوي .. في شموخها و عزتها .. كل من حصل
له .. شرف الصحبة .. و المعاملة .. لا يمكن ان يجد بديلا .. عنها .. و انما سيندفع
بقوة .. باحثا .. ناقبا .. عما يكتشفه عنه .. ليقدمه .. كاضافة و اثراء .
هذا .. هوا الرمز .. الذي سيبقى .. و
يستمر ابد الدهر .. راسخا في الذاكرة .. التاريخية .. اقتداء و قدوة .. صفحات
الامة .. على امتداد ايامها .. و انجازاتها .. معالم .. و مكارم منتجع لهم .. عنه
.. و عنهم .. حلق و أبرق .. محمد العيد آل خليفة " اقيموا لهم ..."
الورقة ذات .. الصفحات الاربعة .. بصمة
وصمة .. ما انجر .. أو جر غيره .. الى استحقاق .. ليس من اهله .. أيبقى التاريخ ..
صامتا .. مكتوف الهامة .. آية التراث .. حسمت الجدولة .. و سدت كل الأبواب .. و
المنافذ .. المسوغة .. المسوقة .
ان تك الرقمنة .. مكسب ثقافي .. عصري ..
اداري .. مؤسساتي .. فان مصطلحها .. متجذر في رصيد الأمة .. الحضاري .. بشقيها
المعنوي و المادي .. جوهرها و مبتغاها .. بداية و نهاية .. "الشفافية "
.. بمرجعيتها الثابتة .. الفاصلة .. رقابة و مراقبة .. " الفانية مزرعة
الباقية " .. مستقرها النفس الطاهرة .. المسيجة بالثوابت .. الصادقة الخالصة
.. ذات الايواء .. للركن الشديد .. ميدانها منافع الدنيا .. لولا هذه المعادلة ..
ماكان الجهاد .. و ماكان النصر .. و ماكان تواصل الثبات .. و ماكانت قدوة
الاستقطاب .
الوقوف عند القيم الرفيعة .. و المناقب
الحميدة .. اثارة و استحضارا .. و اسقاطا ..من حقوق الوفاء .. و التواصل .. اقرارا
و عهدا .. مثل العبد المتواضع صالح .. يستحق كل اوسمة الدنيا .. و بشارة الأخرى ..
" أقوم قيلا " .
لما كلل الجهاد .. بالنصر المبين .. لم
يدع سلاحه .. معالم السيادة .. لم تستكمل .. اختار الثكنة بدل المكنسة ..
المِؤامرة .. من وراء الستار .. لم تتخل عن ادواتها .. ارامل الشهداء .. اكثر
ضحاياها .. و الى اليوم .. صالح .. و هو في معقل .. ارث .. و ميراث الثورة .. لم
يكن سمعه .. و بصره .. و عقله .. بمنأى .. عن الملفات الساخنة .. تأميم الثروات
الباطنية .. التحقيق العقاري 1973م .. حرب اسرائيل .. بندقيته .. على غرار ابناء
الأمة .. كانت على مشارف القدس.. لكن ..و ألف لكن.. بعدد الطلقات التي اطلقت على
العدو .. بمختلف انواعها .. لما أزيح .. و غيب .. " ءاتوني زبر الحديد "
.. و القي من القي من اهله .. في السجون .. و اعدم من اعدم .. حلت
النكسات .. و انكشفت الترتيبات .. تطبيع .. خنوع .. تركيع .. هرولة بمسح الاقدام
.. على تقريحة .. " درويش " .
وعاد صالح .. و ابناء الجزائر .. من ساحات
الوغى .. و الحسرة تمزق احشاءهم .. فاستقبلهم ابن الجزائر البار .. المرحوم ..
الرئيس هواري بومدين .. في أول ظهور له .. بكلمة حاسمة .. راسمة لخارطة الطريق ..
لاسترجاع القدس .. كما استرجعه الفاروق - رضي الله عنه - .. و صلاح الدين - رحمة
الله عليه - .. << خسرنا
المعركة .. و لم نخسرالحرب>> .. و لسان
حالها .. و في كل موقع .. يردد " واعدوا
" .
علي ..والمقهى التاريخية
همة..ورزانة..بهماعاش..وعلى امتداد..عقود
من الزمن ..رغم التحديات والعقبات..العوائق والهزات..بحكم
طبيعةالاحتلال..وعهده..تضييق على الحريات..واستهداف بالترويع والتصفية..ظل علي
كالطود الشامخ..فترويض النفس عليهما..وهبتا له..ديمومة حصانة نفسية قبل
الجسدية..الى اخر لحظةله..في الدنيا..بل أبعد من ذلك..تمكن ..وبمرجعية
القدوة..توريثهما لخلفته..وهذا سر..من أسراره الشخصية..الذاتية..فكانوا..على
نهجه..وسيرته..اقتفاء و تمثلا..وتلك نعمة..من نعم الله-تعالى-..عليه..وعلى عقبه.
أيام الصبا والشباب..الاغتراب
والنضال..لها نصيب من الزخم..اختار أن يبقى في مخزون..ورصيد الذكريات..صفحات
التقاطع مع غيره..في محطات ومراحل..في وقفات ومواقف..قدتكشف..أوتجود بشيئ عن
ذلك..لأن الأثر الاحتماعي..الأكثر ارتباطا بحياته..غطى عن ذلك ..ولم يدع مجالا
للحديث.. الاعنه..بحكم موقع نشاطه..الذي كان منطلقا..ومرجعا في كل حركة .. او توجه
.. او حضور .
المقهى التاريخية .. مقهى الحاج قدور بن
بلقاسم فطيمي " 1889م-1971م" شارع تونس .. خنشلة ..
بالنسبة
اليه .. كانت قلعة و معقلا .. موقعا و صرحا .. و بخصائص متميزة .. ثورة و نضالا ..
علاقات اجتماعية .. أو اصر آخوية .. هو صاحب المقهى الفعلي .. الملك ملك الله -
تعالى - .. و الرزق رزق الله .. و الجميع في مرتبة واحدة .. رتبة الاستخلاف ..
فيما وهب الوهاب الكريم - عز و جل - .
الحاج .. كان يتعامل معه .. بهذا المنطق
.. و بهذه الصورة الرفيعة المعاني .. و القيم .. و تتجلى أكثر .. فقد زوجه بنته
الأولى .. و حين توفيت .. لم ينتظر فزوجه الثانية .. و لما رحل .. و عاد ابنه
البكر من فرنسا .. ظلت هذه العلاقة قائمة .. و بمنتهى التقدير و الامتنان .
في حياة أبو عبد الحميد .. صور .. و مشاهد
.. تتنافس فيما بينها .. على الصدارة .. الا أن صورتين لهما الاسبقية .. الأولى
كلها حبور و بهجة .. و الثانية أسى و شجى
.
مع طلوع شمس الاستقلال .. و خروج ابناء
الجزائر احتفاء و احتفالا .. المقهى كانت في قمة الحدث .. اقبال لمشاطرة الحاج ..
فرحة النصر و الحرية .
علي ..الفرحة لم تسعه .. لم يتوقف على
تقديم .. كؤوس المشروبات .. مجانا .. و على صدى .. و ايقاع صوت المطرب الشعبي
الجزائري .. المنبعث من المذياع .. ذي الحجم الكبير " محمد -صلى الله عليه و
سلم - مبروك عليك .. الجزائر رجعت ليك "
لسان الحال يكاد ينطق .. أين نحن من الامس
.. حين سيق محيو بن رمضان معوش .. و عماره بن مذكور حامدي .. و محمد بن معروف
سعيدي .. الى سجن خنشلة .. حيث وجدوا الحاج قدور .. و العديد من ابناء الجزائر ..
كانت قفف المؤنة .. لا تتوقف ليل نهار .. حتى صار الحراس .. يترقبونها .. بشغف ..
ليطالونها .. لان مافيها يسيل لعابهم .
و مرت الايام .. و رحل الحاج قدور .. الذي
سبقته رحيلا .. والدة عمار .. جمعة بنت الحاج سعيدي " 1918م-1940م " ..
و عاد الابن .. وسارت المقهى في مسارها المعهود .. علي عيساوي المدعو "
وناس" .. محتله براهمي .. محمد أقوجيل صندل .. بلقاسم حفصاوي .. لزهاري ساعي
.. أكثر المترددين عليها.. و السهر فيها مع العديد من وجهاء خنشلة .. و يغادر عمار
.. ملتحقا بوالده .. بعد أقل من عقد و نصف " 1930م-1985م" .. فيلقي
العبء على عاتق علي .. فكان الوفي .. الاوفى .. للعشرة .. و الايام .
و من مفارقات الاحداث .. ان زوجة الحاج
قدور .. اثناء أواخر الثمانينات .. اتصلت بالقائمين .. على ملف العضوية .. الثورية
.. في خنشلة .. و في زوي .. حاملة معها .. الاستمارة .. للاشهاد .. و التكفل ..
فصدت صدودا .. فقل للتاريخ .. أن يغض بصره .. أو يدخل رأسه تحت " الزاورة
" .. كما يقول المثل العسكري .
أما الصورة .. التي اهتزت لها الايام .. و
ستبقى راسخة في الذاكرة الاجتماعية .. حين أحس علي .. بعد غياب عمار .. كما أحست
المقهى .. أنه لم يعد لها .. بقاء فعلي .. في ظهيرة يوم .. مشهود ..وضع المئزر في
موضعه .. و غادر المقهى نهائيا .. و في بيته .. بوجلبانة .. جلس .. و أرسلها
تنهيدة .. وأعقبها بكلمة .. " لكن قيمتك التارخية .. أيتها المقهى.. ستبقى
خالدة .. الى الابد .. خلود كل شيئ .. جميل .. في هذا الوجود
" .























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق