الشهيد ابو مسعود احمد بن علي بن بوزيد

 

الإهداء 

إلــــــــى شهـــــــــــــــــــــــــــداء  هودشيـــــكا

يهــــدى لكـــــم هذا العمل بمناسبة الذكرى

السابــــــــــــــــــعة والخمـــــــــــــــــــــــسين

للثــــورة التحـــــــــــــــــريرية الكـــــــــبرى

"نوفمبــــــــــر"

 

 

هودشيكا

 

    هودشيــــكا.. أأنت التي تآوين الى التاريخ ؟ ام التاريخ يأوي إليك ... في لحظة الجفـــــى والجفاف... في لحظة الأسى والقلى.. طلبا للمــدد الفكــــــري والثوري ...

 أتكفي الرواية؟... والذكرى ورحلات الفكر والخواطر ... ام في احشائك منارات التزود والتودد ...ارتيادها واعتلاؤها يعزو، ويعزو تلاحما والتحاما.

     أهكــذا انت؟...

في لحظة الايحاء والتلقي ..فكيف تغدو الرحلة ان تحركت المكونات والمكمونات  فبين الرمال ...وأهازيج القفار،ايضن على مثلك في الواحات؟.. والواد خرج من احشائك يتنسم ويبتسم  ليروي ويحكي ، يسجل ويؤرخ ،يحدث ويذكر بأحمد وإخوانه في لحظة الاعتناق والانعتاق.    هذا بين اضلعك هنــــــــــــاك...أما في أجــــواء زوي ...وعبر مناطقـــــه المترامية ... فقد عبر ذات يوم ... وهو يحمل زاد العمر مدجج بكل معانـــي المرحلة .             

    أهله، اقاربه ،اترابه لازالت في مخيلتهم صور لمحطات الرجل حضورا وغيابا اقبالا وادبارا ،الاقتحام او التسلل الى مرابعها لا يجدي ولايبدي ، لا يضفي ولا يفضي ،فهودشيكا تأ بي حديثا غير حد يثها ،وأي وصا ل غير وصالها .. فصمت العقود ونقض العهود زادها اصرارا على اصرار...غربة الاشلاء تمقت الإستجداء والتملق،الإفراغ والتحوير...والتحاق الضاحكين على الاذقان بركب الاوهام ، وتحت اعين الساهريـــن .. وبمباركة الضالعيــــن والنافذين ...والقائمين ، هي قائمة طويلة ممتدة، وتتمدد.

   كما انها تتألم حرقة وأسى مما جرى ويجري ...يؤلمها ويؤجج كيانها  تلك الاصوات التي تتعالى بين الفينة والاخرى الداعية الى الغربلة.. ولم لا؟!  فغربال نعيمة سرى على المكنونات فكيف بالمكشوفات؟

        حتى ملف تجريم اعداء هودشيكا لم يجد له مقاسا في المنابر والمجامع  فأودع دولابا محنطا ليحرم حتى من مجرد رؤية فكر أو ذكر...

      هذه هي هودشيكا ...يأحمد... رغم جرح الغربة والاغتراب في زمن العـــجاف  ستبقــى ملاذا للاحتضان حسبها انها توأمة نضال وتضحية لــلواد وزوي فـــــي أوج اشراقات التاريخ .  

 

محطات في حياة الشهيد

 المولد و النشأة   

 هو ابو مسعود احمد بن علي بن بوزيد، وابن باهية دحراوي... ولد سنة 1916 م، ببوفيسان .. تماروت سابقا، اولادرشاش حاليا.

   عاش وترعرع كبقية اترابه ، وجيله في بيئة ريفية بكل ما تنطوي عليها من حياة بسيطة   الاحلام فيها لا تتجاوز مناظرها ... الفلاحة ، الرعي نشاطان شب  واشتد عضده معهما بجانب والده .

   أما التعليم فنتيجة سياسة التجهيل التي مارسها المستدمر الغاشم جعلته ضربا من الخيال ، مجرد التفكير فيه غير وارد ....فارهاب العدو وتطاول  اذنابه لم يترك لهم اية فسحة  اوحيز من الاهتمام ولو بالذات الضيقة في حدود الإمكانية  القريبة من البلوغ ، والوصول بلا انكشاف حتى النيات قبل الخطوات مستهدفة ...تلك هي الصورة التي حالت بين احمد والتعليم حتى في ابسط ابجدياته.... واقع كان اقوى ،واشد، فالثابت من حافظ على كيانه ،ونجا بجلده من المسخ قبل السلخ ، سياسة العدوا اشتدت وطأتها لما ادرك أن القابلية لم تتحقق وان مشاريع الاندماج باءت بالفشل

التجنيد الاجباري

        التجنيد الاجباري هذا الشبح الذي ظل يطارد ابناء الجزائر في كل مكان وزمان .... وقد بلغ ذروته في قبضته الحديدية في الحرب العالمية الثانية وطالما كانت ورقة ضغط استرزق منها وبها العملاء واثروا ...      والادهى من ذلك ان ارباب الاسر كذلك قد طالهم بحكم التجنيد السابق . .   

وقصص الـــذين تمنكنوا مـــن الافـــــلات والفـــــرار لاتحصى << بصيود>> عاش التجربة و " علما" في الرواية والسرد ، وحكاية هروب اليامين بن عبد الله سعودي ،ومحيو بن صالح حامدي،  وبوزيان بن بلقاسم سعيدي  اقرب الى قصص المغامرات .... والخسارة العضمى انهم رحلوا دون ان يتمكن التقييد من التدوين ، والاستفادة بروايتهم ....    احمد ... لم يكن بعيدا عن اجواء هذا التجنيد الذي سيق اليه مرتين                  

*   20- 10 - 1939م -   24 – 03 -1941

*     02– 06- 1943  -  25 – 08 – 1945 

      هذا ماذكره ابنه بالتحديد ، وفرنسا في سياسة التجنيد التي اعتمدتها كانت تهدف من وراء ذلك الى اصابة عصفورين بحجر واحد كما يقول المثل .

      زج اكبر عدد من الشباب الجزائري وارسالهم الى حروب لاناقة ولا جمل فيها للجزائر، ودفعهم الى خطوط النار الاولى ، والبؤر المشتعلة ...

    القصد واضح ، ان يحصد الحرب ما امكن منهم هو خدمة لجبهتها الداخلية من خلال ضمان جيل برمه ، لان الاستقرار في الجزائر صمام امان يمكنها من التفرغ لتداعيات الحرب العالمية وغيرها من قلاقل في مستعمراتها  .

    تلك حساباتها .. أما قدر احمد وامثاله .. ابن معـــــروف  النوي سعيدي نموذج من هؤلاء ..

   نعم ...لقد تمكن هؤلاء المجندون من رؤية ما يجري في العالم بعيدا عن بيئاتهم.... الاحتكاك والحروب ، والاتصال بالشعوب الاخرى ...هي نقلة في حياتهم اكسبتهم ثقافة الوعي ،فضلا عن التمرس في فنون الحرب، والقتال واستعمال السلاح.                                                                            

    ولما احتضنهم نوفمبر وجد فيهم الساعد الأقوى ، والذراع الايمن  والرماة المهرة في تاريخ الثورة  يستحقون ذكرى متميزة ، فسجل المنطقة يزخر والانتظار قد طال .   

    بلقاسم قبلاوي ودموعه حين اشتاق " لرجال الله "  ومحيو قصاب واصابته للطير وهي منطلقة ......أما اهازيج نساء و بنات المنطقة عنه لن تمحى من الذاكرة  :

                  محيو بن فجره

                              كي سند للشجره 

                                            ويعطي للعسكر نجره

أحمد ونوفمبر

       1955م هي محطة تاريخية في حياة احمد هذا الرجل البوفيساني  القارتي  رغم الاسرة ، وتكاليفها ومسؤولياتها الفى نفسه بين صفوف المجاهدين...وفي خضم المواجهات ، والوقائع ...المرحلة حاسمة ، والرهانات اعظم من الوقت ...

تجربة التجنيد الاجباري مكنته من مواجهة المرحلة التي كان الاداء فيها على مستوى فن الحرب، وبراعة القتال تقتضي ذلك ،وعي ادارك، وادراك وعي يلازمانه في كل حركة او خطوة يقوم بها ...فضلا عن العمق الايماني للبعد الحضاري للقضية فهو كغيره من اخوانه رأوا في نوفمبر هبة من الله عزوجل  ومنحة تاريخية  قلما تتكرر في تاريخ الشعوب ،فهذا هو سر القوة  التي واجهوا بها المستدمر الغاشم ، واسقطوا كل رهاناته في وقت مبكر ...فتعداد الوقائع، وحصر المواجهات ، وتحديد المعارك لم يكن مبتغى يستنفرهم بقدر ماكان الجنان يحدوهم.

   وحسب شهادة الابن ...شارك احمد في معركته الاولى في منطقة الاوراس تحت قيادة شيحاني بشير  المدعوا " سيدي حني" وفي شعبه او خناق لكحل كان حاضرا في تجمع تعدادي وتنظيمي  وبأمر من شيحاني بشير انضوى تحت قيادة" حمه لخضر السوفي "    ونائبه " بشير بن مزيان النعيمي " واتجهوا الى منطقة واد سوف في عدد يفوق المئة وذلك للقيام بمهمة تصفية الخونة والعملاء .... وفعلا تمكنوا من توجيه ضربة للعدوا في الصميم باقتلاع جذور العملاء ... وشاء القدر ان تتحول هذه المهمة الى معركة حامية الوطيس  معركة " هودشيكا " التي وقعت في بداية سنة 1956 م على الارحج ... ولعل حادثة تصفية

العملاء هيجت العدو فحشر قواته برا وجوا  فكانت المواجهة عنيفة فسقط مايقارب 145 مجاهدا مكللين بتاج الشرف والشهادة .                 

      واحمد من ضمن هذا الرعيل الذي صنع ملحمة " هودشيكا " التي سيبقى التاريخ يبحث عنها ، وعن كل شيء يتعلق بها ...فحبات الحصى  وكثبان الرمال التي تعانقت مع قطرات دم الشهداء لن تنسى القصة  ولن تغيب عن اجوائها  حكايةاحمد وهو يرمي ويقذف ، يسدد ويصوب، يكبر ويهتف .

وبعد

فعلا .. وبعد .. لقد طال الأمد .. واشتد الانتظار.. واختصر كل شيء في ذكرى مناسباتية ولا شيء وراء ذلك يؤسس .. ويتأسس بمعطى فكري ثقافي يضع حدا نهائيا لممارسات لا تليق لا بالمقام ولا بالمفال..

  العين على بعيرها ، ومعارك تخاض من اجل اللفتات .. أما تراث الشهداء فلا تسل كيف يتعامل معه؟... ورغم كا هذا سيبقى مضمون الذكرى هي سيدة الموقف.. والتطلع الى سيادة الفكير المنطقي استشراق وامل ..وخير مايستشهد به في مثل هذا المجال ماجاء على لسان وقلم الكاتب والأديب السوري المعاصر" على عقله عرسان10-10-1940"

   << ولقد كتب الأدباء، والكتاب ، والمفكرون والمثقفون عموما  والعرب منهم على الخصوص ، كتبوا عن الثورة الجزائرية، وكان ابداعهم سلاحا يضاف الى السلاح ، ولا بــد من استــعادة ذلك الأداء الذي ساهم في تخليد ثورة شعب وقضيته وتضحياته ورمــــوز تلك الثورة وشهدائها واهدافها، ليكون ذلك في متناول الأجيال التي يدور الجدال حول ذاكرتها وتوجهاتها ومواقفها، وخياراتها المستقبليــة   فلينعش الذاهب ذاكرة القادم ويغرس فيها خلاصة التجـربة والتاريخ   لكي تعيش الأمة حاضرها ،وتبني مستقبلها في اضـــواء معرفــــــة وتجربة ووعــــي، فشعب بلا تاريخ هو شعب بلا ذاكرة ، وشعــــب بـــلا ذاكرة هو كتلة ، تشكلها الأمم على هواها ، وتدحرجها فــــــي الإتجاه الذي تريد ،خدمة لمصالحها او تدميرا لقيم الشعب ومصالحه.



ليست هناك تعليقات: