إطلالة
هم رجـــــــــــــــــــــال .....لهم في
القلب ذكرى
في الجزء الثاني تربعوا, بالذكرى وللذكرى عادوا تذكيرا
وتذكرا في سمـــــاء زوي مروا وفي مناطق شتى تحركوا ..
التقاطع مع خنـــشلة و القالة و فلسطين هو من وحي ذكراهم ..
و الكلمة كما باحت و تبوح .. أنه مهما قيل عن هؤلاء ويقال ... يبقى ...
وسيبقى مجرد وقفــــــــــــــات متواضعة ذات أبعاد إنسانية أكثر من سواها
بحكم النسق الاجتمــــــــــــــاعي المحرك للعلاقات أثر و تأثر ...
العربي سعيدي
الإهداء
إليكم
... ولوحدكم أيها الرجــــــــــــــــال يهدى هذا العمـــل بكلماته، بعباراته، بوقفاته، كأدنى ، وأبسط ما
يقدم لكم وفاء لأيامكم لذكراكم...
فكل واحــــــد منكم له في القلب ذكرى جديرة بالتذكر و التذكير و بالوقوف و التخليد وكيف لا ؟ وأنتم
من جيل كان له موعد مع التاريخ، تاريخ
البذل والعطاء، تاريخ البساطة
والسماحة... كما جئتم عشتم ورحلتم فلا ألقاب شغلتكم، ولا مقالـــــــيد استهوتكم ، فطيب
الله عهـــــــــــدكم دعاء .... وذكرى ..
أولا وأخيرا
إن من حق هذه الأمة التي كتب لها أن تولد مع ولادة... أقرأ... كما كتب لها الخلود ما دامت على هذا العهد أن تحي ذكــــرى كل فرد من أبنائها الذين قدمــــــوا، وأعطوا أكثر ممـــــــــــا أخذوا..نعم .. أن توحي ذكرتهم بأي شكـــــل من الأشكال يليق بمقامـــــها ذكرى وشهادة ، خلودا وتخليدا ... فهم إذا رحلـــــــوا صاروا رصيدا وملكـــا للأمة.
ابن عبد الحفيظ بلخيربلخيري
هي المبادئ ... والمبادئ هي ... ولا غيرها، سمق العلا والعلياء بزادها الانتقاء والارتقاء، السالكون سبلها بوحي الرجاء وصدق المهج، لا تسل كيف جاؤوا؟ وكيف ذهبوا ؟
الشقيقان هما تاريخا ودربا ابن عبد الحفيظ أبو عمار الحاج محيو بلخيري
1912م ــ 2000م
أبوعمار الحاج محيو بلخيري رجل عنده انتهت أبجديات الرمز ، و به
صنعت حصونا ومعاقل تاريخية بقت، وستبقى عذراء تأبى الانتقاء وترقض القفز على منطق
الحقائق ..
حياة الظل و نضال الفكر بهما رام
السمق فانصاع له تلبية واستجابة فعانقته مرتين عناق الشهامة والبطولة والوصية أبلغ
حجة فلا تصدر إلا عن مثله.
أما حياة الفن وفن الحياة، كانا أقرب إلى ميولا ته وقناعاته وتوجهاته ..
ولا غرابة أن ينسحب مبكرا من الواجهة اتقاء من الإحراج والمواجهة، فضلا عن موقع الأخ
الأكبر
صيتا ودربا. الحياء منه دفع قدراته
أن تبقى كامنة تعيش لذاتها وتتحرك في أقرب محيط لا غير ... أما الاهتمامات
الاجتماعية لا تستجيب إلا إذا صادفتها مواقف، ومواطن لا تتجاوز الحدود المرسومة
لها، ولا تخدش كينونتها هذا ليس انطواء أو تملصا، ترفعا أو هروبا وإنما صيانة لمبدأ
رآى فيه مسلكا للنجاة ومرتقى لما هو أجدى وأمثل ....
هذا هو ابن عبد الحفيظ كما أرصدته الذاكرة عبر رحلة الحياة معه في موقع ،ومواطن شتى، و العبرة بالإيحاء وليس الذكر فقط، صورة ما اهتزت ولم تهتز ، بالايحاء شغف الوجود لمثله أندى و أكرم من شغف المحيطين والمتهافتين، يكفي أن الكلمة ستبقى بين الورى تنشد وتذكر وتحكي وتروي تؤسس وتقدم بلا ثمن أو مقابل بلا ظهور أو مظهر هما الشقيقان تاريخا ودربا بلخير و محيو.
ابن صالح أبو عبد الغاني سكيو وناس
1920 م ــ 1996 م
من موقع حسه الاجتماعي يمتص ويحتوي المستجدات
أبو عبد الغاني ابن صالح سكيو ... إنسان في منتهى إنسانية أي إنسان.... جاء... ثم عبر... بعيدا عن تعدد المحيطات... والإتجاهات... لقد مضى و في حوزته محطة واحدة... واجهتها كيان معنوي يضاهي الكيان المادي قدا وهيئة،و في أعماقه يتربع حس اجتماعي فوق كل العناوين، امتصاص واحتواء المستجدات والهزات مشروعه الأول و الأخير ...
ومن أجل ذلك يتنازل... ويتنازل الى أقصى حد حتى يضير في أعين المستهدفين بالمقت ضعفا، وقلة حصانة،ويكفي دلالة،وصدق و واقع انه حين غاب إختلت التوازنات وانفرط عقد التماسك الاجتماعي... ويرز التنافر... وأخذ يزحف...وكأن بالملمات تصيح بملء فمها من لي بسكيو...؟
حتى أبرز العلاقات الودية والاجتماعية التي كانت بينه وبين العديد من وجهاء المنطقة،و القريبين من مصادر القرار مردها التقاطع الذي كثيرا ما قرئ قراءة غير سليمة، والنظرة السطحية تغز الأمر إلى غرض محدود ...
بينما أصحاب القرار يرون فيه معادلة لا يمكن تجاوزها أوإسقاطها،والتعليل عندهم هي الظرفية بحكم ظرفيتهم وليس الفكر الاجتماعي المؤسس والمحرك الذي ينتمي إليه سكيو سجية وحسا ....
أبرز أصدقائه وجلسائه وصفوة أترابه وقرنائه ... هو الحاج وناس،التقاطع الذي أضفى متانة وديمومة على علاقتها يعود إلى الصفة المشتركة بينهما فالأول يحسم المستجدات من موقع التاريخ والمسؤولية، أما صاحبه
يحسمها من موقع حسه الاجتماعي وحين رحل لم يطق فراقه ففي أقل من شهرين أخذ مكانه بجانبه وغدا الدعاء دعاءين.
محمد آكيا اسم على مسمى والمسيرة تدل على السريرة
1923 م ــ 2000 م
ابن عبد الحفيظ بوسالم المعروف "بمحمد آكيا" إسم على مسمى... وكان التواصل التاريخي، والتعاطي الحضاري اختصرتا في الكلمتين دلالة ومدلولا... إيحاء و عطاء...
أما البيئة وزمانا ... فالرجل هو منبع ومنتهى الأكياتية والبوسالمية في أوج قمتها ،و في قمة أصالتها فكل من خالطه وجالسه لا يستطيع أن يدع صحبته،أو يعرض عن ابتسامته حين يقبل...
رصيده في الحياة مثل العديد من أترابه ونظرائه في تلك المرحلة... لكنه كان أكثر الناس كدحا وسعيا وبحثا عن لقمة العيش صافية مصفاة ...
ولعل هذه الصفة أو الخصلة التي كانت وراء ثبات كيانه الذي ظل كالطود الشامخ حتى إن لم تكن تشكلت لديه بخلفية ثقافية فكرية إلا أنه بالحس الفطري يدرك ذلك... حتى هيئته لم تتغير حين تقدم به السن وحل به المرض... فالمسيرة تدل على السريرة.....
"يا ابن صاحبي" مقولة... بل هي المقولة الوحيدة التي تحتفظ بها الذاكرة للرجل زمانا ومكانا،وتاريخا وتوقيتا،صوتا وصورة، فطالما رنت وترن مستولية على الاهتمام.... إذا ما مر على الخاطر وكأنها تبحث عن كلمة وفاء وتواصل كلمة ذكرى وتذكر...
نعم ... المكان هو أمام شجرة الزيتون الوسطى في أرض صاحبه،وعند أصيل منتصف الثمانينيات... انتبه على أثر صدى صوت مقولته التي حركت أشجان المكان وهزت مكنوناته، فلمحه يمشي على الطريق الشرقي الذي يشق أرض صاحبه عائدا إلى بيته الذي يتربع وحيدا في تلك الهضيبة القريبة من عين التراب... حياة فرد عليه التحية و الابتسامة تملأ وجهه فقابله بمثلها، ثم مضى في سبيله... لم يكن يدرك حينها مغزى تلك المقولة ولا دوافعها النفسية أهو الحنين للصاحب الذي قاده أن يمر بأرضه وبيته، ويختار تلك المقولة عن غيرها ؟ أم هناك أشياء كان يريد أن يبوح بها تعبيرا وفضفضة ....
ومرت الأيام ورحل الرجل، فكان الدعاء الصادق له سبيلا لذكراه... إلى أن تربعت ذكراه في هذه الكلمة التي مهما كانت إيحاءاتها ودلالاتها فإنها لا تفي بحقه وحق أيامه وذكراه ....
فرحمة الله عليك يا محمد يا أيها الرجل .... و رحمة الله على أيامك ...
ابن مروش أبو لخميسي الحاج محمد الصالح سعودي هبة تاريخية وفنية
1921 م ــ 1998 م
أحد فرسان الرحبية طريح الفراش
اهتمام الأمم قديما وحديثا بالفنون الجميلة – فضلا عن البعد الحضاري الذي لا يمكن فصله عنها تجاهلا أو تجاوزا – مظهرا من مظاهر القيم الجمالية المتأصلة في الإنسان ولا غرابة في ذلك فالإنسان قد جبل على حب الجمال، إلا أن الاقتصار على النتاج الأثري تقييما وتنويها وإشادة وإهمالا وتغيبا لصناع وفرسان هذا النتاج، أينما كانوا وكيفما كانوا هو نوع من التناقض المؤلم المفزع، وما الصيحات التي تنبعث من حين إلى آخر ومن هنا ومن هناك إلا شاهد حال وصدق على ما آل إليه عالم الفنون الجميلة من أقصاها إلى أدناها .
وغير بعيد عما توحي به هذه الكلمات..... وما تتطلع إليه تقديرا واعتبارا ففي دائرة أولاد رشاش زوي المقر –ولاية خنشلة – ينام أحد فرسان الرحبية طريح الفراش، منذ سبع سنوات من جراء مرض هده هدا ؟إنه الحاج محمد الصالح سعودي ولقد استوقفنا حاله حين زرناه بل فرض علينا أن نقف إلى جانبه لنشاطره آلامه ومعاناته، من خلال هذه الكلمات المتواضعة كأبسط وأدنى ما يقدم له تقديرا و اعترافا لما أسداه للمنطقة إلى جانب العديد من إخوانه وعبر مراحل مختلفة الاستدمار الثورة الاستقلال .
كم من ليال ومناسبات ....أحياها طربا وغناء فرحا وسرورا غبطة وحبورا... ولا أحد يمكن أن ينكر أو يتنكر لمدى إسهام فن الرحبية ،من خلال إيقاعها المتميز وأغانيها الأصلية في المحافظة على الهوية والتشبث بالذات إزاء عوامل النسخ والمسخ على رأي الشيخ الإبراهيمي.
وبمشيئة الله سيعرف مستقبل الأيام نتاجا أدبيا، يتمحور حول الرحبية ببلدية أولاد رشاش نحاول من خلاله على الأقل، كإسهام بسيط يعيد نوعا من الاعتبار والقيمة لهذه الفئة التي هضم حقها الفني أكثر من سواها .
العربي سعيدي زوي خنشلة 10 07 1997م
ابن الصيفي أبو المرحوم رضا العم السبتي الصيفي رجل الواجهة
1926م ــ 1992م
هو رجل الواجهة بمعنى الكلمة ....
لعل السلوك الاجتماعي المتأصل في ذاته وراء هذه الصدارة التي يتميز بها عن الكثير
والكثير من أبناء زمانه، فشخصه... وهيئته... ورزانته... وتواضعه... وحبه للناس
جميعا.... وحبه الاجتماعي... المتقد ليل ونهار، كل ذلك أهله لتتقمصه الواجهة في
منتهى التقمص وتدفعه بقوة إلى معترك المجتمع، فلا تلمحه ولا تشاهده ولا تسمع عنه، إلا
وهو يتحرك يسافر يلبي يحضر، يبحث عن
الصغير قبل الكبير يسد الثغرات يعالج المستجدات ويحتضن الملمات....
ابن العربي محمد مخالفية المدعو عثمان لا قيمة للحياة دون إنسانية ومواقف ..
1950م ــ 1986 م
لا قيمة للحياة دون إنسانية
ومواقف... ..
الانسانية تصنع المواقف.....
والمواقف تؤصلها وتجعلها أكثر ديمومة وأثرا ...
في أجواء وظلال هذه المعاني.... عاش
عثمان أياما معدودة وليال محدودة بعيدا في خندق المواقف الإنسانية يذود عن
اختياراته وقراراته وتوجهاته ...
تلك الليلة الرمضانية في
السبعينيات..... خير شاهد على منتهى الحسم... في لحظة الحسم... جعلته وأهلته....
ليكون في مصاف المكافحين عن أبرز مقصد من مقاصد الانتماء الحضاري قلبا وقالبا ....
مهنيا هو سائق سيارة أجرة خاص لخط
زوي خنشلة ... نعم السائق معاملة وإنسانية.... وطهارة يستقطب المسافرين رغم مزاحمة
القرناء له.... عمار شراب ،حفة مرابط، عبد الواحد حراث..... وسيارته 204 ....حتى شقيقه
عماره ذي الأسبقية الاحترافية ...
ليال رمضان... في النصف الأول من
السبعينات.... كانت تشهد وبعد الفطور مباشرة رحلات مكوكية للسهر في خنشلة ... دور
السينما فيها كانت تستقطب جمهورا واسعا من مختلف الأعمار ... وحين برز التلفاز
تمكن من الحد من نفوذها وحضورها ... مقهى الحاج محيو الواقعة على يمين مقهى الحاج
قدور فطيمي شرقا لها الريادة في الإقبال ... الحرب الرمضانية التي خاضتها الدول
العربية ضد الكيان اليهودي المغتصب ... وعن طريق الشاشة الوطنية كانت أحداثها محل
الاهتمام والمتابعة ابن القالة البار احمد طولبة... من أبرز المشاركين فيها
بقوة.... و كتب له بعد أكثر من عقد ونصف أن يتصدر طليعة شهداء المأساة الوطنية إن
لم يكن أولهم ...
عثمان في هذه الأيام الملحمية
التلاحمية الحجز معه يتم مسبقا ..
"بصيود " الرجل التاريخي
تنقل في ليلة من تلك الليالي ... وشاهد ما شاهد صورة.. وكلمة.. وعاد.. وهو أكثر
انفعالا وتفاعلا وظل لأيام ومفرد" لي جويف" لا تفارق لسانه وحديثه ...
تلك وقفات من أيام عثمان كشاهد عابر
ستبقى تستهوي النفس حنينا.... وذكرى له.... ولأمثاله الذين لا يحصى لهم عدد ولا
يعرف لهم اثر غير أنهم عبروها بنفس طاهرة.... وعشرة صادقة....
بن محمدابو ميلود الحاج عبد القادر مسعي
1927 م ــ 1995 م
رجل الأداء
هو رجل من أبرز رجال بيوت.... وأسر
المسعيين... وبلا منازع أو نــــد إن لم يكن متصدرهم ورقمهم الأول..... على امتداد
التاريخ.... كما يصعب ويستعصى أن يتكرر.... أو يتجدد.... ليس على مستوى أسرته
وقبيلته فحسب....وإنما على خارطة زوي برمها –طبعا – بذلك الحضور القوى المتوهج الفعال.
من يعرفه أو لا يعرفه.... من خالطه أو لم يخالطه.... من تقاطع معه في موقف
ما أو لم يتقاطع.... فان حياة الرجل.. وتاريخه.... وأيامه... وذكرياته... ومحطات ...وانجازاته...
وعطاءاته... كانت كلها جميعا أو شتاتا... حضورا أو غيابا.... إقبالا أو إدبارا....
وقفا على هذا المعنى الذي يجسده هذا البيت الشعري التاريخي للمتنبي...
سجية وتمثلا... طبعا وتطبعا... انطلاقة وعودة.... فقد احتوى الكل فيه الكل.... فمنه يتحرك... يتعامل.... يتعاطى ... يساهم... يصل ... يرصد.... يستقبل .... يصد ... وبلا خلفية ومآرب....وإن تسل عن نبرات صوته... وفي مختلف المقامات وتعدد المجالات فهي أبلغ من زئير السبع.... في قمة بطولته وريادته ..
أما جلسته واستلقاؤه في موقعه.... فهي صورة حية أكثر طمأنينة وأقوى أمنا من صاحب العرين في غابة سيادته وإمارته ...وإن تسل عن المعنى الحقيقي الذي وراء هذا المعنى، شكلا ومضمونا فكرة وتمثلا الذي ينفرد به الرجل عن أترابه وغير أترابه، عن معاصريه وغير معاصريه "إنه الأداء " فهو بهذا المعنى التاريخي والاجتماعي والحياتي رجل أداء فهو ميال إلى قوة الأداء وعاشق له، فتراه يكره كل مظاهر الضعف ويمقت كل مواطن الوهن، ولعل أكثرها وضوحا واتضاحا.... دلالة واستدلالا... تتعلق بتواجده في متجره حين كان يمارس نشاطا تجاريا في المواد الغذائية فهي مفارقة –لا محالة – تغري رصيدا أو قراءة حيث يُشًاهًدُ وهو يزأر في وجه الزبون ليس ازدراء أو تقليلا من شانه – حاشا أن يكون كذلك – وإنما أخذ عليه إبداء الضعف والانكسار، سواء كان قارضا أو مسددا. أما في مجالات الحياة المتنوعة فالمواقف لا تحصى ولا تعد.... ولكن الصورة هي الصورة.... والمعنى هو المعنى ....أخيرا ... ستبقى ذكراه تنعى الأداء بعد رحيل رجل الأداء
ابن براهيم ابو الصادق عماره المدعو الزين محفوظ
1931م 1986م
رجل التضحيات
رجل التضحيات...هو الزين ولا غير ..
عمارة الاسم الوثائقي لم يتمكن وعبر التاريخ ولو كمجرد خاطر ان يطرح نفسه بديلا
حتى بالإنابة في لحظة ما ... لأن الزينة هي الزينة، منذ وجدت لم يكتب لها أن تنساق
إلى لبوس غير لبوسها ... لعل هذا العمق الجمالي والروحي... وراء اختصار تاريخ
المحفوظين قديما وحديثا ...ومستقبلا في شخصه ... فباب تاريخهم عنده أغلق .. أما
تضحيات... فهي ممتدة امتداد وجوده وعبر مراحل متعددة ومتنوعة.... كان يضحي في
عائلته وفي أقاربه وفي أقرب محيط له وفي المجتمع ،أما في مراكز القرار والقوة
والضغط فقد اختار تضحيات الظل تفاديا للإحراج، لأنها صمام أمان لاتقاء الاحتراق وإدراكه
كان سديدا. فمحرقة التاريخ أشد وانكى من أية محرقة أخرى مفتعلة أو غير مفتعلة ...
فالتقلبات والتصلقات كانت تقلقه وتحز
نفسه .. تقلق أمثاله... وعبر امتداد الخريطة الإنسانية .
تعالوا ... نقترب من موقف من المواقف التي تجسد هذه المعاني.... والتي
ترصده له الكلمة مكانا وزمانا و موضوعا وحضورا... ففي بداية الثمانينات... وفي
قاعة المطعم في مدرسة بوسالم حيث الموضوع المطروح للنقاش والإثراء.... يتعلق
بالملف الثقافي الوطني مسجد العتيق كان حاضرا بقوة بحكم مردود تلك المرحلة ...
الزين جلس يراقب عن بعد وكلما أثير طرح أو تعليق بناء يطأطئ هامته ابتهاجا واعتزازا وكان صدى أعماقه يصيح بأعلى صوته : ما عدمت ما عدمت يا مسقط رأسي ...وحين انتهى اللقاء.... أخذ يتحرك.... وكان اللقاء لقاءه... يقترب ويبتسم في وجه ذاك... ويصغي للملتفين حوله يبادلهم.... ويشاطرهم ...ويطارحهم .... ويشد على تلابيب أفكارهم ....هذا هو الزين في أبسط زينته... وتواضعه... وتضحياته... أما الرصيد... والعطاء... فهما يحتاجان إلى رحلة زمان ...
ابن لخضر ابو حمزة عبد الله زريبة
1948م 1988م
زين شباب زوي
ابن لخضر أبو حمزة عبد الله زريبة ...
زين شباب زوي... هيئة وقامة ولطفا... كلما شوهد مقبلا .. في شارع أو في مكان ما
... إلا و ينطلق هاتف نفسي قائلا : ها هو عبد الله ... نعم عبد الله في شبابه عبد
الله حضورا وإسهاما عبد الله رحيلا وذكرى ...
محطتان في حياته... ستظلا محل....
استهواء واستلهام ....ووقوفا وقراءة.... ذكرى وتذكر.... كرة القدم بلا مجاملة أو مبالغة.... كان يتقن مداعبتها
وتنقاد إليه... حين يقبل علبها.... فنا وأداء..... لقاءات عديدة ومباراة خالدة....
تستوقف الحس الرياضي، كما تستثير الكلمة الرياضية ولو في خطفة سريعة ولمحة خاطفه....
ومن أبرز اللقاءات... ذلك اللقاء
التاريخي الودي الذي استضاف فيه زوي في
منتصف الستينات... فريق مدينة خنشلة التاريخي بنجومه ورواده ... الكاتب الإداري
التاريخي الضليع لبلدية زوي بلقاسم غريب ... واجه شقيقه وجها لوجه وندا للند في
التباري ... أما معلم اللغة العربية الشيخ لمبارك مسعي كان علي بن الشيخ تتلمذ
عليه مرواغة وقذفات ...
أما عبد الله.... فمنذ ذاك اللقاء
صار ينادي ب"للماص نزوي " والحقيقة تقال..... لو وجد التبني والاحتضان
لكان نجما من نجومها ...
تلك محطة غزيرة بأيامها.... غزيرة
بذكرياتها.... برجالها وإحداثها... وغنية بعطاءها وانجازاتها ..و ذكريات اللعبة
المستديرة في زوي... لا يمكن أن تنسى فارسها ومحرك فرحة جمهور زوي ... المرحوم
والابن البار لنوفمبر حميدة فارس، فصورة انطلاقاته حين يفتك الكرة وينطلق كالبرق
محاذيا خط التماس ستبقى تستثير جمال الذكرى وزمان الإخوة صدقا وعطاء ....
أما عبد الله..... والصحراء النفطية
فهي قصة جرح في عمق كيان زوي ... إن يكن النسيان ما فتىء يزحف على كل شيء .. فان
العديد من معالمه ومحطاته لا يمكن للنسيان أن يعرف السبيل إليها.... ..وستظل أنشودة
جرح الرحيل.... تهز مسامع كل غاد أو رائح إلى الصحراء بشجاها الباكي الحزين :
يــــــا
حادي الرمال ..
حدثني عن عبد الله ...
زين شباب زوي ...
حوتة الصحراء زمنا ...
بين أضلعها ...
بًنًت به حلما ..
كما بنى بها حلما ...
وحين أزف الرحيل ..
أبت إلا أن تفارقه ..
حرقة وشهيدا ...
بن بلقاسم أبو المرحوم سلطان الحاج أحمد الأخضر حراث
1919م – 1989 م
صاحب الثلاثية الناصعة اياما وتاريخا وذكريات
الغابة الرحبية.... والآذان ثالوث...
تشابك وتعامل... تعاطى وأعطى.... في سيرورة زمانية.... وصيرورة تاريخية.... جعلت
الشخص علما اجتماعيا... شعوبيا... يشد الأنظار... ويستثير الخواطر .. الوقوف عند أيامه....
وذكرياته.... وصدى حركات طيفه.... جلوسا وقعودا.... وقوفا وقياما.... إقبالا
وانصرافا... يتعب النفس ويرهق الروح .....من جراء تدافع الأحاسيس حوله وتزاحم
المشاعر ...
المنظومة الغابوية لا يمكن في أية
مرحلة من المراحل .. ولا في أية محطة من المحطات.... ولا في أية وقفة من الوقفات.....
أن تنسى أو تتناسى.... أن تغفل أو تتغافل.... عن هذا الشخص الرجل الإنساني ..
قصة قنطار من السميد... مقابل تركه
للآذان.... سمة وبصمة بيضاء ناصعة في تاريخ الرجل ... فقد غُرست وسقيت ورُعيت...
فصارت تؤتي أكلها كل حين ..
فكرة ترك الآذان.... صاحبها لم يكن
من المحسوبين على ما يصطلح عليه بالفكر الإستئصالي...نظرا لطبيعة المرحلة .. والبيئة.... وإنما هي مجرد
فكرة فضولية.... ارتباطها بالفكر المحلي
واضح في منحاها... و مبعثها ... لكن الرجل
قابلها بالحسم والمسح ...
أما محطة الرحبية.... في حياة الرجل...
الروح السلسة.... والحس الفني... كانا وراء وجوده في كوكبة وفرسان الرحبية....
لمدة عقدين أو أكثر.... بعد الاستقلال .. كان مع المرحوم" بشير حمو"
المدعو "قيال" ينافسان الثنائي السعوديين "محمد الصالح" و"الكبرال
اليمين" كلما كانت هناك منافسة .. ومن دلائل ذلك يبادر هو – بعد فترة راحة –
بالانطلاقة الهادئة الخاضعة لصوت.... أو ما يعرف لديهم بمصطلح "ازرع "....
لكن سرعان ما يفسحان المجال لهما.... لٍما يتسمان به من خصائص جعلتهما من ابرز
الذين أنجبهم فن الرحبية.... أداء وصوتا.... وإيقاعا ورقصا ... أما الرجل والآذان....
فهو يعتبر من المؤذنين الذين عرفهم المسجد العتيق..... من حيث قوة الصوت وصداه.....
فلا المرحومين" موسى فرحاتي" ولا "الحاج عبد الله كزيز "
ينافسانه في ذلك ..
من جهة أخرى..... ستبقى مواقيت الإفطار
في شهر رمضان ....تذكر الرجل.... إلى جانب" ابن عثمان صالح عاتي" و "ابن السوفي عمار الصيفي" .. كان
كلاهما يعتمد على إشعال النار من بيته كإعلان عن وفت الإفطار أما "أبو
سلطان" فيصعد إلى مرتفع الثكنة ويشعل
النار ....
أما الوقفة الأخيرة...... مع الرجل...... هي من باب اللفتة الاجتماعية.... المتسمة بعمق الأواصر وصدقها ... انه معجب إلى أقصى حد الإعجاب "بابن قوجيل الحاج مجمد حراث" .. فقد شوهد جالسا في محل "ابن معروف محمد سعيدي" إضافة إلى صاحب المحل "عمار بن السوفي الصيفي" و "علي دخان" وهو يتحدث عنه و عن شجاعته وشهامته ومروءته ... أخيرا هذا هو " الحاج احمد لخضر حراث" في ثلاثية ناصعة الأيام والتاريخ والذكريات.... غابوية ورحبوية وآذانوية.....
أبوبلقاسم وابن السعيد لفتة ذكرى وتذكر
السعيد 1935م 1987م
بلقاسم 1960 م – 1982م
ابن وأب هما ...والرحيلان هما...رحيلان فوق الألم ... .فوق الجراح .... فوق هامات الزمان ....
ابن السعيد... وحفيد الطيب .. عبد
الحميد .. وصلاة المغرب جماعة وبسورة الطور على أديم ذاك المرتفع.... في أيام عزاء
الابن الفقيد ذكرى جرح..... وجرح ذكرى.... ظلت و ستظل..... مناط إيحاء واستوقاف
تدفع بإلحاح للتقصي... للبحث عن صفوة الحدث في الحياة الرجل..... رغم أن رحيله
المعجل بعد رحيل ابنه بلقاسم كاف لتلبية الشغف الأدبي..... والفني والفكري .....
المحطة البارزة..... المشهودة
الموقوتة في حياة الرجل..... التمثيل الانتخابي في دار البلدية.... وبعيدا عن كل
المعايير والمقاييس..... والآثار المتعلقة بمكانة الرجل اجتماعيا..... ومجتمعا.....
تعكس الوزن والزمن.... ورتب التفاعل الاجتماعي أثرا ومردودا.... فضلا عن الصدارة
في مرحلة عنفوان المرجعية التاريخية..... زيادة عن المعطى السوسيولوجي البراغماتي.....
الذي انفرد وتفرد .....بمختلف الخيوط حبكا وسبكا ...
ولا غرابة أن تكون شخصية السعيد......
في هذه المرحلة محل استقطاب.... فالهدوء والرزانة.... والصمت الفعال..... وجنوح
للسلم في غير مغبة.... خلال وسجايا أصيلة متأصلة ..... تغري وتساعد على التمرير
والتحكم ...
وأخيرا ..ستبقى شخصيته الذاتية.....
والاجتماعية.... مقام إثارة و إثراء.... لكرات فنية .....وفكرية.... كما سيبقى
لبها الشاهد والمشهود صلاة المغرب........ في ذاك المرتفع ومدخلا لقراءة عالم
ممتدة ...
وموازاة مع فقد الابن.... الذي أحدث
شرخا حياتيا.... دفعه لينسحب مبكرا نفسيا لا اجتماعيا... ليتفرغ لرحلة زادها لا
يقبل أي زاد .. تلك رحلة مع أبي بلقاسم وابن السعيد كلفتة ذكرى..... وتذكر......
هكذا بدأت
تلك رحلة ... هكذا بدأت ... وهكذا
توقفت ... وقد تشابكت فيها عناصر مختلفة..... بشكل لم ترسم ملامحها رسميا مسبقا
... و إنما جاءت .. و ظهرت عن طواعية دون خلفية ... أو إجهاد ... .ولعل بعضها –أي
العناصر – قد تحتاج إلى أكثر من وقفة..... إلا أن الإشارة.... والتلميح....
واختيار محطات ذات حضور بارز.... تغني عن كل ذلك ..
وهنا ... يكمن التشويق....
والإثارة.... رغم إن كل واحد من هؤلاء الرجال..... يحتاج إلى رحلة قد تدوم ما
تدوم.... ويرصد فيها كل صغيرة..... وكبيرة ...
وبين ذا وذاك حسبها – الرحلة – أنها
عاشت معهم لحظات ... وقفات لا تقدر...... لا بمال..... ولا بجاه... ولا بسلطان
.....
و أخيرا
وأخيرا ... أيها الرجال.... إن أجيج الحنين .....إليكم لشديد على النفس... مهما حاولت أو تحاول..... الإعراض أو التملص .... ويبقى خالص الدعوات هو السبيل الوحيد للوصال ....فالله نسأل لنا ولكم الرحمة والمغفرة وإنه مجيب سميع الدعاء...آمين يا رب العالمين
وحسب الكلمة إنها عاشت معهم لحظات .... ووقفات لا تقدر بمال و لا بجاه ولا بسلطان .
العربي سعيدي
الكتابة والخط .. الانجاز و الاخراج ... الغلاف والتصميم من انجاز :
القاعة المتعددة النشاطات اولاد رشاش –زوي – طاقم الانجاز : هشام نوي نوفمبر 2009 تحت الرعاية الشخصية للسيد : جموعي مسعي
بمساهمة حمزة بن بوزيد






-colorized.bmp)









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق