بن حمادي بلقاسم زعيمي
الرجل العصامي
من اعداد :
الطاهر زعيميالعربي سعيدي
|
الحــــــــاج عمر 1940م – 1993م
|
1920 م -2011م |
|
شاحنة
حمادي التاريخية اثناء صعود فريق
خنشلة المدينة USMK الى
مصاف الفرق الوطنية و هذا في
السبعينات ،كان لهذه الشاحنة حضور رياضي حيث امتلأت بالأنصار ، وراح ابن حمادي
يطوف بهم في شوارع خنشلة احتفالا ،و احتفاء بهذا الصعود الرياضي. |
هو انجاز
يتعلق بمحطات حول سيرة شخص كشاهد و مشهود لهذا الشارع التاريخي كمسقط لمجيئه لهذا
الوجود ، و مهد صباه و طفولته ، و مرتع و مربع شبابه و أيامه قبل و بعد الثورة ، و بعد الاستقلال .
و بتلك العصامية
التي اكتسبها بقوة الإصرار ، فصنعت به إنجازات ايمانية ، تجارية ، مهنية ،
اجتماعية و علاقات اخوية شاهدة و خالدة.
و كذلك بالسكن
التاريخي لحمادي الذي هو مصدر الهام و ايحاء
للكلمة ، و منبت و منبع أيام مشرقة خالدة ستبقى راسخة في الذاكرة شخوصا و احداثا
.
ط . ز
ا . س
ابن حمادي بلقاسم زعيمي
الرجل العصامي
من اعداد :
-الطاهر
زعيمي
-العربي سعيدي
الى ابن حمادي القدوة
والرجل
العصامي وكفى...
والى عائلته
خلفة واحفـــادا
والى كل من
ينضوي تحــت رمزيته
الاســـريــة
يُهدئ هذا
العمل المتـواضع
الى الجد والأب والاخ والصديق والصاحب
حمادي...لقد حصل لي شرف العشرة والمصاهرة
-وانها لعزة وثناء-ان أعيش معك مدة
نصف عقد رغم قصرهاومحدوديتها الزمنية الا انها غنية وثرية بأيامها ولياليها
بلحظاتها ومناسباتها وخاصة الفترة التي كان فيها الفقيد الحاج عمر في البقاع
المقدسة لأداء فريضة الحج كنت اجلس معك فاشعر ان جسدك هنا وقلبك ومشاعرك هناك معه
في البقاع... وفي كتاب" رحيلك ياعمر" وقفات معك اثناء توديعه
وعودته...وهي رصد لهذه المشاعر والاحاسيس التي تجاوزت نبضات الابوية انفعالا و تفاعلا...
ومن ابرز اللحظات التي هي خير من الدنيا وما فيها ، حيث كلما التقيت انا
والفقيدة الراحلة في جلسة ما معك تنظر اليها وتنظر الي وتقول :
الا تقول انها ابنت ابيها ؟ فأرد
عليه: نعم تقول فتبتسم وتردفها بضحكة تملأ ملامح وجهك رضى واطمئنانا.
فالمدة الزمنية كانت من اوت 1986 الى الجمعة ما قبل رحيل الثلاثاء
03-09-1990م حين جاء حفيده حسان الى زوي ليخبر عمته ان بابا حمادي توفي... فطيب
الله –تعالى-ذكراك رحمة ودعاء.
والى الجدة والام التي كان الحياء سر بالها ،والصمت تأشيرة عبورها الى دار
الخلود ،فسلام عليها وعلى ايامها الخالدة وسلام على خلفتكما "الذين سبقوا
بالايمان" طفلة حمادي فالدعاء لكم هو الوصال والاتصال
تغمدكم الله -تعالى-برحمته الواسعة واسكنكم فسيح جناته.
تقع خنشلة على ارتفاع 1237 مترا من
جبال اوراس الاشم بين قمة شليه غربا ،وعين البيضاء شمالا وسط النمامشة شرقا، وسط
الزاب الشرقي جنوبا .
وتصب اوديتها المعتبرة في وسط جبال شليا ، وبين بداية الهضاب بجبال عين
البيضاء، وبين اخفظ نقطة بالمغرب كله ملغيغ .
تحتل مركزا مهما عسكريا وثوريا عبر التاريخ ...[1]
1
ادخلها نوفمبر، وجيلها من بابه الواسع
،احداثا وشخوصا ، أياما وذكريات، بطولات وتضحيات ،اسهامات وانجازات .
فكل جزائري او جزائرية عاش، وعاشت هذه المرحلة يعد، وتعد قصة تاريخية فنية
كاملة العناصر، فضلا عن القيمة الاجتماعية والانتمائية والحضارية .
شاعر الثورة التحريرية الكبرى مفدي زكريا-رحمه الله- ابان ،واثبت هذا المعنى في احد مقاطع الالياذة
حيث حسم الانتماء
الثوري للثوره .
نوفمبر غيرت مجرى الحياة **
وكنت نوفمبر مطلع فجر
وذكرتنا في الجزائر بدرا **
فقمنا نضاهي صحابة بدر
فنوفمبر
ثورة شعبية بكل ما تحمله هذه اللفظة من دلالات وكونية حبها الله -تعالى- برعايته
ونصره حيث شارك فيه البشر والحجر، الشجر والبقر...
يذكر احد
الكتاب الجزائريين حادثة دلالتها ابلغ من أي تعليل وتفسير، أن العساكر الفرنسين
طاردوا أحد المجاهدين، فإذا بهذا المجاهد وجد اسطبلا فدخله ، وكان فيه كوم تبن
وبجانبه بقرة، فدخل تحت ذلك الكوم من التبن فما كان من البقرة إلا ان بركت على
الكوم ،دخل العساكر لم يجدوه ... حاولوا أن يوخزوا البقرة بحرابهم لتقوم ...
فامتنعت ... فغادروا المكان.
حادثة كإشهاد ... تنم عن رعاية، وعناية، ومعية، ونصر
الله -تعالى- للشعب الجزائري في أكبر، وأقوى ملحمة تاريخية جهادية في العصر
الحديث.
شارع بن ساعد الطيب -حاليا- وقبل الاستقلال أثناء فترة الاستعمار الفرنسي
تقاسمته تسميتان - إن صح التعبير- (حي بوكا) يطلق على الجهة الشرقية للطريق
بالنسبة للتجمعات السكانية (وحي بورنال)
يطلق على الجهة الغربية للطريق بالنسبة للتجمعات السكانية (بوكا و بورنال معمران
فرنسيان ).
موقع الشارع
بشقيه الشرقي ، والغربي هو لغز في الصيرورة التاريخية ، دار الحاكم الفرنسي المدني
قبل ثورة نوفمبر، ومقر الحاكم العسكري الفرنسي بعد الثورة وابرزهم -بويي-
مجاورة للشارع غربا، يفصلها بينها وبين الشارع الطريق المتشعب غربا، طريق
المحطة، و شمالاطريق عين البيضاء.
بعد الاستقلال
دار الحاكم تحولت الى مقر الدائرة ثم الولاية الشارع قبل الاستقلال وبعده قريب من
موقع هرم القرار، اثتاء العهد الفرنسي و بعد الاستقلال ، وتلك لفتة مفتوحة
للقراءة، للنبش، للربش في ادغال التاريخ ، وكينونته الاجتماعية، شخوصا ،احداثا،
حكايات، وروايات.
و ما دام هذا الإنجاز
يتعلق بمحطات حول سيرة شخص كشاهد و مشهود
لهذا الشارع كمسقط لمجيئه لهذا الوجود ، و مهد صباه ، و مرتع و مربع شبابه و أيامه
خاصة قبل و بعد الثورة.
و بالتالي
فالحديث عن الشارع بشقيه شرقا وغربا ( بوكا ،بورنان) الكلمة ستكتفي بوقفات ، و
اشارات عابرة بحكم ان السياق يتعلق أولا و أخيرا بالسكن التاريخي لحمادي ، الذي هو
مصدر الهام و ايحاء لهذا العمل . و قد يكتب للشارع عودة أخرى اكثر تفصيلا و احاطة و تحديدا للواقع
السيسيولوجي و التاريخ له باعتباره منبت و
منبع أيام خالدة ستبقى راسخة في الذاكرة ، مسرحها الحياة الأولى و مستقرها في دار
الخلود و الاستقرار السرمدي الابدي .
لقد طوت الأيام ،و تسارع الزمن و الاحداث حكاية حي بوكا
و حي بورنال ، لكن في ذاكرة الذين لازالوا على قيد الحياة و عايشوا ،و عاصروا تلك
الفترة الزمنية أشياءا و احداثا و ذكريات
،الاهتمام به، و الوقوف عند المعطيات الاجتماعية كابسط حق للكائن البشري الذي وجد
نفسه في خضم مراحل بكل اهتزازاتها و هزاتها ، بكل تحدياتها و تداعياتها ،كل ذلك من
صميم الحسي الفني و الادبي قبل كل شيئ، و بعيدا عن الجدلية التاريخية و الفكرية .
فذكر الشخوص بمالها من حضور ، و تفاعل يكفي دلالة ، و
ظلالا في عملية الاسترجاع و الرجوع بما يتناسب و اثر الإيحاء.
فطفلة حمادي التي لم تتجاوز العقد الأول كانت تصعد فوق
سطح المنزل، و ترشق رجما بالحجارة المترددين خلسة على المتعاونين مع الاستعمار
الفرنسي للسهر معهم ... و قد توجت هذه الحركية الثورية الثائرة في حرق العلم
الفرنسي جهارا نهارا مع اترابها من الجنسين في شارع الحيين ( بوكا ، بورنال ) مع
بزوغ فجر الاستقلال، و على مرأى من عيون دار الحاكم الفرنسي التي لا تبعد الشارع
الا بخطوات .
هذه لمحة بسيطة ، لكن قيمته الفنية ابلغ من التحليل و
التعليل، هكذا الشخوص ، و هكذا الكينونة البشرية في تموجات ، و حركية سجل الحياة.
حي بوكا
-
المعمر بوكا وزوجته، وابنهما روبار
هو المالك و المتصرف للحي في العهد الفرنسي، منه اشترى حمادي القطعة
الأرضية الواقعة شمال وشرق الدوك، والتي بنى عليها سكنه العائلي
-
براهم اليهودي الحداد
-
سي بلقاسم (والد العرب مشكال)
-
سي السعيد (عمر بوزغاية)
-
سي بلقاسم (فاقة) السائق الشخصي للملازم الأول الحاكم الفرنسي العسكري
"بويي"
-
معمر فرنسي الساكن في السكن الواقع غرب الدوك يقال انه ينتمي الى المنظمة
السرية مع المعمر الآخر صاحب مصنع الحطب الواقع شمال الدوك يفصل بينهما
الطريق
-
محمد عباس
-
ماضوي (محمد صالح)
-
الدوك :
الذي في كثير من الأحيان ينزل فيه عساكر المستعمرات الفرنسية .
حي بورنال
-
بورنال معمر فرنسي المالك والمتصرف في هذا الحي في العهد الفرنسي
-
مخلوف اليهودي الحداد (يقال انه يبعث أبناءه لقراءة القرآن ).
-
مقر الضبطية القضائية (لاسورتيا) الواقعة في الجنوب الشرقي من الحي .
هو زعيمي احمد بن لمبارك بن محمد المدعو حمادي
(1912م-03-09-1990م)
قبل الثورة، وبعد الثورة اختار، وانتهج خندق الوطنية
بلباقة ومرونة ،وبوعي تام بطبيعة المرحلة ،القدر هيأ له ان يكون في هذا الشارع
الحساس الذي يتوسط "حي بوكا" و"حي بورنال" (طبعا في العهد
الفرنسي، وبن ساعد الطيب -حاليا -) فهو اقرب الى دار الحاكم بفترتيها المدني
والعسكريّ، والتي تحولت بعد الاستقلال الى الدائرة، ثم الولاية.
فبحكم نشاطه
الاقتصادي المتنوع، نقل ،فلاحة ،تجارة ،تربية الابقار...الخ حيث ان بعض الأماكن في
المنطقتين المجاورتين للحيين شمالا وجنوبا عبارة عن مرج تمرج فيه بقراته.
تمكن من تجاوز
كل العقبات والاحداث، فالانتماء الحضاري و الوطني اصالة وتأصلا متجذران في كيانه ،
فالإبادة الشرسة التي تعرض له اجداده وقبيلتهم في "مقرة" من قبل
الاستعمار الفرنسي ليست بمنأى عن مخيلته فقد نقلت اليه بالتواتر ....
في وسط الشعب
، و في وسط المعمرين كان يتحرك و ينافح عن
وجوده بروح نشطة كلها ثقة ، ورزانة . قوة شخصيته المتشبعة بروح الانتماء لهذا
الوطن ، وتعداد انشطته المهئية يكفي دلالة يصنع من الزجاجة مبردا، جعتله حتى
المتشددين من المعمرين يتحاشون الاصطدام معه ،فثنائي من المعمرين الحاقدين الذين
كان ينتمان الى المنظمة السرية يجاورانه...
علاقة حمادي
بهذا الشارع علاقة تاريخية جديرة بعمل ادبي فني ؟ نظرا لرمزيته الاجتماعية و
التاريخية و الكلمة ستكتفي باقتطاف و قفة معه في كتاب " رحيلك ياعمر " ص22.
" انه
الاب .. لاخ ..لصديق..لرجل من الرجل .. كل الذين عرفوه من بعيد او من قريب و
خالطوه مخالطة الجوار .. و الصداقة..و المعاملة يشهدون له بكل خصال الشهامة.. و
الكرم...و الرجولة .. و الشجاعة .. حديثه كان لا يخرج عن هذه المحاور يكره لغة المناسبات .. و الاهتمام بالظواهر..
واكب احداثا تندك له الجبال.. شاهد و راى ..عاش و اكتوى ..بكى و تالم..ثار و
استبشر .. مجاهد بلاوسام .. ولا بطاقة عضوية .
قدومه الى حي
(بوكا) كان في بداية الثلاثينات ، حيث بنى فيه سكنه التاريخي سنة 1932 م ،
استقراره في هذا الحي – في حد ذاته – نهاية مرحلة من حياته ،و بداية مرحلة أخرى
اكثر اثرا و مردودا بل قل قصة ، فرضت نفسها ، و ابت ان تبقى متأججة حسا ، و شعورا
، باحثة عن حركية فنية أدبية تزيل الستار عن كل المراحل و المحطات و لو باشارات ،
و وقفات...
حمادي ترك
السكن العائلي في عين البيضاء الذي هو المهد الاسري لخلفتي لمبارك بن محمد ( محمد-
المدعو براح-احمد-المدعو حمادي- عمار ، حمامة ،طيبة ، خضراء ، حدة .) اما الوالدة
تدعى فضة .
جاء الى خنشلة
استقر عند جده مؤقتا و شمرعلى ساعديه و وضع الدنيا في يده فاقبلت عليه منقادة ،
فتمكن في فترة وجيزة من تحقيق أرضية اقتصادية مكنته من تنويع انشطته المختلفة ،
نقل تجارة ، فلاحة ،تسويق ، تربية المواشي باليات بسيطة مواكبة لنمط العام حسب
طبيعة تلك الفترة.
و لعل من
المواقف التي تشهد له بطبيعة المعدن و طهارة السريرة ، و حبه للقناعة ، انه كثيرا
ماعرض عليه التوسع في مجال العقار و امتلاكه بشتى الطرق و رغم محولات الاستدراج و
الاغراء يقابل ذلك بالرفض و الاعراض فقد
لمس ارهاصات الانتهازية بدات تتحرك لما غدا عهد الاستعمار ينحدر ، فبعد وفاة السيد
بوكا ، حاولت زوجته السيدة بوكا ان تبيع له ممتلكات زوجها ، فيرفض و يتمادى في
الرفض ،حتى الطاحونة الواقعة في زاوية الشمال الشرقي لحي '' بورنال'' اشتراها من
مشتري بعد الاستقلال و هو معافي من ششار يدعى
'' الصادق بن نور '' الذي اشتراها من المعمر الفرنسي '' بورنال ''.
فمنطق الغنائم
مرجعيته واضحة وفق معيار الصالح العام.. لكن الدنيا هي الدنيا.. والكلمة تسوق
مثالا تاريخيا لشخص شبيه لحمادي في وطنيته و العزوف عن سلوك الانتهازية و
الانتهازيين
ففي ثكنة زوي
حين غادرها الاستعمار الفرنسي، كلف المجاهدون شخصية مدنية معروفة بنضالها في فرنسا
أثناء الاغتراب، وفي مناطق زوي طبعا في سنوات الثورة، للاشراف وحراسة الثكنة، يدعى
هذا الشخص حامدي برحايل بن مذكور وكان بحرسها بعصى ، ومرت الأيام، ومات هذا
المناضل الشهم في خيمة في الصحراء الميته لا رصيد له ولا وسام ولا بطاقة عضوية غير
متاع بدائي داخل الخيمة وهذا في السبعينات .
الكلمة في
خلال هذا السياق المسترسل تفتح قوس استباق لاقرار حقيقه رمزية لرباع العائلة الذي
أهلته الأيام والحياة ، وبتوفيق من المولى – عزوجل – له ،ليتبوأ المكانة المشرقة
،الناصعة، حمادي وطفلته سيبقى رصيدهما التاريخي حيا خالدا .
بلقاسم وريث خصائل ومناقب والده قدوة واقتفاء، عصاميته
دفعته ان يطرق، ويحقق، ويثبت ذاته في مواقع، ومراكز تحسب على النخب ووقفا عليهم .
بكر الراحل عمر، صنيعها ،وحضورها يصنع ، وينجز بصمت
وثبات واريحية، وما فعلته مع عمتها الراحلة سيبقى خالدا في ذاكرة الأجيال .
عودة الى حمادي
والى الواجهة الاقتصادية التي كانت طوع سعيه وحركته، لعل من ابرز إنجازاته،
واسهاماته حصوله وامتلاكه لخط النقل (المسافرين)، خنشلة عين البيضاء، فله الاسبقية
التاريخية قبل غيره .. والحقائق التاريخية والاجتماعية ذات البعد الإنساني
والدلالي كثيرا ما تتعرض الى الطمس
والتغييب، والقفز عليها ، وتلك مغبة في حقه يتحمل تابعاتها –على الأقل
أخلاقيا- أصحاب المقاليد.
ابن حمادي منذ
بدأت ملامح اشتداد عضده غدا ملازما لوالده في كل حركة صغيرة كانت او كبيرة، خاصة
ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، فكان اذا سافر والده لغرض تجاري، او نقل ويتأخر في
العودة .. يخرج ليلا، وينتظره عند مدخل الطريق الذي يعتاد عليه أثناء الرجوع ..
فعلى سبيل
الإشارات السريعة ففن الميكانيك تفكيكا، وتركيبا، تعلم واكتسب ابجدياته مع والده
جنبا الى جنب، فعصاميتهما في هذا المجال ابلغ دلالة في القدرة على امتلاك، واكتساب
شيء كان مجهول من قبل .
اما طفلة حمادي
لم تكن هي كذلك بعيدة، او بمنأى عن هذا النشاط والحركية، فكانت تساعد والدها في كل
ما يطلبه منها فخياطة وترقيع أكياس القمح والشعير من اختصاصها وبراعتها في فن
الخياطة ومجالاتها الواسعة، لها حضور قوي، فماكنة خياطتها المحمولة تجاوزت أربعة
عقود من عمرها ولازالت كما هي فتية، فاتنة.
فحين يقدم
والدها على تعبئة شاحنته بأكياس القمح و الشعير
( الشكاير )
يناديها ، فيشد على معصمها و يحملان معا الاكياس لوضعها في الشاحنة .
و شاء القدر
ان تلتحق بثلاثي الثلاثاء ( الوالد ، الام ، الشقيق الأكبر ) لتكون بجوارهم لحدا و
مثوى ، فصاروا رباعي الثلاثاء ، و القراءة الايمانية المتشبعة بروح الانتماء
عقائديا و فكريا ، استشعارا و حسا ، استقاء و منهلا ... لعل هذا الترتيب الجواري
من نعمة و رحمة الله – تعالى – و فضله وجوده و كرمه ، ان مكنهم من اسقبالها اثناء
قدومها عليهم فرحين مستبشرين ، مستفسرين لهفة و معرفة .
فالحقائق الإيمانية المتلازمة مع العالم الآخر
اتصالا و تواصل مناط استشفاف ، و استجلاء ، و رصيد الأمة في هذا المجال غني و ثري
، لا حدود له مرجعا و سندا .
لقد عادت
الوديعة كما جاءت ... تاركة ذكرى صنيع شقيقها العصامي '' قاسا '' هكذا كانت تحبذ
ان تناديه مدحا ، و اطراء ، و بكر أخيها الراحل عمر راسخة في الذاكرة التاريخية
بين الاحياء ، ولعل قصة رحيلها ،والصنيع نقلتهما الى "الذين سبقوها
بالإيمان" من اقرب الراحلين إليها .
لقد رحلت في
الهزيع الأخير من ليلة الثلاثاء 14-09-2021م في مستشفى الشهيد بوسحابة الذي حصل
لها فيه الشرف بعد الاستقلال ان تمارس فيه التمريض مع عبقري الصحة حينذاك قيدوم
،وعبد الكريم- طيب الله ذكراهما – لم يكتب لها ان تواصل لكن فن التمريض،
والاسعافات الأولية ظلا يلازمانها طوال حياتها قدرة ،وكفاءة، وممارسة على مستوى
الأهل ،والاقارب، ومن يقصدها...
لقد مضت،
وستبقى كلمة (دادا) التي طالما كانت تجري على لسانها كلما ذكرته عنوانا، بل تاريخ
بيت، وشارع أمسيا يبابا .
الحاج الزعيمي بلقاسم بن احمد بن لمبارك بن محمد ، والدته
مقره ضريفه المدعوه زهوة، ولد سنه
1942-04-16 خنشله...
هو رجل عصامي الكد، والكدح، ارتباطه ومرافقته
لوالده مبكرا في تنوع نشاطه وسعيه في مجال النقل والفلاحه والتجاره حتى قبل ان
يشتد عضده كان وراء انكبابه على اكتساب ما يمكن اكتسابه في هذه المجالات قبل ان
يكتشف ما يراه اقرب لميولاته وتطلعاته المهنيه .. الا ان يديه بدأت تلاعب الحديد
وخاصه حين يكون مع والده اثناء مراقبة الشاحنة قبل انطلاقها او تجديد ما يمكن
تجديد من قطع الغيار... وفعلا على مرالايام اتضح لديه انه اقرب الى مجال
الميكانيك..
وهكذا اصبح السبيل ممهدا امامه لتترسم قدراته
فيه بشكل يمكن من تحقيق الكفاءة التي تدعمت بالممارسه المتواصله في عالم الميكانيك
التي وجد نفسه فيه فتدعمت مكتسباته الفنيه المهنيه لتكون معبرا له بعد الاستقلال
كمحطة استرزاق وبناء العلاقات الاجتماعيه ، فقصة سير المحرك ( لاكروا ) سببا لقيام
علاقه صداقة و اخوة متينة استمرت الى
اليوم وبمشيئته –تعالى- ستكون كذلك في دار الخلود.
فقد كانت محطه هامه في تاريخ حياته فانتقلت
به لياخذ بعدها مكانه مرموقه في وتيرة الحراك التجاري والاقتصادي في خنشله وكذا الاسهامات الاجتماعية و الخيرية فضلا عن
تحقيق الخصوصية الذاتيه ذات البعد الروحي الايماني والتي كانت من ابرز طموحاته وآمانيه المرتبطه
اساسا بالبقاع المقدسه( المدينه المنوره ، ومكه المكرمه) فتعدد الحجات والعمرات في
حياته تنم عن الارتباط الروحي بمنزلي الوحي.
اما مجال الاستثمارعنده فله حسابات دقيقه تعتمد
على التأني في الاقدام والافتكاك فحادثه المزاد العلني لفندق حمام الصالحين بلديه
الحامه مع مطلع الثمانينات شاهد حال على نظرته للمشاريع والصفقات.
فالمنحى
الفطري السليم ، والتربية الصحيحة للقدرات وراء ذلك ناهيك عن رصيد التجارب التي
تعود الى تدرج المراحل التي مر بها ، وتعايش معها.
فكل نجاح تجاري مهني ، اقتصادي عموما ،مساره
يرتكز على ذلك بكل معطياته، وابعاده المنطقيه والعقلانيه…..
فابجديات
هذه المصطلحات تنضوي تحت الحس الفطري والمكتسب الذي صقله بعصاميته وباصرار متواصل
،فمنه يندفع ويدفع حركيته ونشاطه. فارصاد
العديد من المواقف تؤكد عمق هذا التحليل، والقراءه..
ومن جهه
اخرى هناك رافد آخر لا يمكن ان يسقط من عوامل بناء الشخصيه الفعالة حيث يعتبر
دعامه مكتسبه، فانخراطه في العديد من المواقف الاجتماعيه ،والانشطه الخيريه
باسهامات ماديه وعمليه، والهيئات المختلفه للمجتمع المدني امر مؤكد ومستدل في تصدر
طليعة اترابه الذين يحسبهم الطرف المشاهد من خراطيم القوم.
هذه قراءة لعناوين في محطات و مراحل حياته
بشكل موجز، و الكلمة ستساير العرض بشكل مفصل بما أتيح لها من خلال شهاداته ،و
سرده، و يكون الاستهلال بأبرز حادثة تاريخية وطنية ثورية عاشها إبان ثورة نوفمبر.
علاقة ابن
حمادي بانتفاضه 1956 م هي علاقة الانتماء الي هذا الوطن قلبا و قالبا ،حيث وجد
نفسه تلقائيا في خضم احداثها ، و هو لم يتجاوز العقد و النصف من عمره ، و هذه
دلالة على روح الشخصية المبكرة التي يتمتع بها في اثبات الذات و صياغة
قدراتها و امكاناتها المتاحة ، و مسايرة
في صناعة الاحداث .
المرحلة دقيقة
و عصيبة على الشعب الجزائري ، العدو القى بكل ثقله ، وحشد الحشود العسكرية ، و وظف
كل أنواع الترسانة الحربية من اجل خنق الثورة ، و القضاء عليه في السنوات الأولى
من عمرها ، و هو كان يتصدى لأي حادث مهما كان حجمه . حيث يرى انه خروج عن القانون
، و مساس بأمنه و تهديد لوجوده..
موقع سكن والد
ابن حمادي موقع حساس ، فدار الحاكم العسكري ليست بعيدة عنه ، مقر الضبطية القضائية
المعروفة في اللغة الدخيلة ( لاسورتيا) في الزاوية الشرقية الجنوبية لحي بورنال
المحاذية للطريق المؤدي الى دار الحاكم ، بعد الاستقلال تحول هذا المقر الى مركز
للشرطة – حاليا – مقر غرفة التجارة و الصناعة شيلية.
أما الدوك
الذي له بابان غربي و جنوبي كثيرا ما يخصص لإقامة اللفيف العسكري للمستعمرات
الفرنسية خاصة السينغال.
·
معطيات الانتفاضه حصريا .
-
المكان : الطريق الشرقي لحي بوكا
-
الزمن : رمضان 1956 م يوم الأحد
-
الحدث : انتفاضه أبناء خنشلة بالحجارة و العصي ضد العساكر الفرنسيين ( خاصة
لا ليجو )
-
الدوافع : - تراكمات لا حصر لها ، الاعتداءات التعسفية التي لا تراعي ابسط
حقوق الانسان التي يتشدقون بها في المحافل الدولية .
-اما السبب المباشر يعود الى عدم احترام اصالة
المواطنين، وعدم الاكتراث بما يقومون به من سلوكات ألا أخلاقية جهارا نهارا التي
تمس أساسا بالشرف والقيم.
اندلعت
الانتفاضة، ومما زادا المنتفضون تصميما وإرادة في المواجهة وتحدي لا ليجو، ما
لمسوه من تأييد، وتحفيز من قبل المغاربة التابعين للفيف الذين جاءت بهم فرنسا ضمن
الفيالق الذين جندتهم، ولاشتداد المواجهة التجأ المتظاهرون الى مسجد الأمير عبد
القادر، فاطبق عليهم الحصار حتى بعد صلاة التراويح...
وفي خلال هذه
الأجواء المشحونة ومحاولات المنتفضين في كل الجهات كسر، و اختراق الحصار ، تمكن
ابن حمادي و شخص اخر من الافلات ، فالطرق التي تؤدي الى حي بوكا ، وبورنال مغلقة ،
و الدوريات منتشرة في كل منفذ ،اتجها معا صوب طريق باتنة ، ثم افترقا ، لم يحد ابن
حمادي من سبيل الى الاحتماء داخل تلك القنطرة الواقعة قرب ثكنة طريق باتنة ،
وبجانبها خيم المغارب المجندين ، اكتشف امره من قبل الحراس ، فادخلوه الى خيمة و
ثيابه مبتلة ، و عاملوه بالحسنى ... لان قلوبهم كانت مع الانتفاضة ، فقضى ما تبقى
من الليل عندهم ، و في الصباح حين تأكدوا من سلامة و هدوء الجهة الذي سيأخذها
للعودة الى حي بوكا ، رافقوه ...
لم يرفع
الحاكم الفرنسي العسكري يده على الانتفاضة و أوقف الملاحقة الا بعد سقوط الجرحى ،
و كذا خوف من تداعيات غير محسوبة ، فحادثة استشهاد الشهيد – لحسن مرير – و فوجه ذي
العشرة فردا في كهف شعبة الاخرة حمام الكنيف ، حين التجأوا اليها مجبرين بعد
اكتشاف امرهم ، فحوصروا من كل الجهات جراء وشاية مصدرها حي بوكا ، فالشخص الذي كان
في المروحية العسكرية معروف هكذا ذكرا الشهود .
و كانت
للحادثة صدى عسكريا و إعلاميا لان قتل فيها ضابط فرنسي برصاص مجاهد من داخل
المغارة ، حين زحف اليها منبطحا قصد
الاستكشاف ، و اطل براسه على فوهتها ... فقد كانت معركة من تحت الأرض .
عودة الي حي
بوكا ، و بورنال قبل الاستقلال و بن ساعد الطيب بعد الاستقلال ، فتسميات الشهداء و
المجاهدين بالنسبة للمؤسسات الحكومية، و الشوارع ومختلف الهياكل التابعة للدولة
،ودون اشراك المؤسسات الخاصة مهما كان حجمها ودورها الاجتماعي والاقتصادي هي نقطة
استفهام؟ وهذا من اجل تجسيد الهوية الوطنية للوطن و الدولة، هي بدهية لا جدال فيها
ولا تعليق ، فقيمتها فصل الخطاب.
الا ان هذه
التسميات في الغالب مخترقة من أصحاب النفوذ،زيادة على ذلك انها تفتقر الى الموضعية
في معالجة الملف قبل تجسيده في الواقع ، و الاستناد و الرجوع الى الدراسة
التاريخية ، و الاجتماعية ، والفنية و الأدبية مرتكز أساسيا في هذه العملية . و من
جهة أخرى اقصاء الوطنيين الذين رفضوا المقابل و العضوية لما قدموه من عطاء ثوري
وطني هي نقطة في الصميم .
و للاستدلال ،
و الاستشهاد بنموذجين لابراز مدى المفارقات العجيبة في التعاطي مع هذا الموضوع.
·
شارع زقاق السوافة كما يطلق عليه تداولا اللافتة المثبتة فيه باسم الشهيد
البطل القائد – لحسن مرير – بينما احد الافراد الذين كانوا تحت قيادته يطلق اسمه
على ثانوية .
·
ثانوية في زوي لافتة و وثائق ادارتها تحمل اسم
المجاهد – رشيد سعداوي – لكن الاسم المتداول 'كابيندا' لا ندري من اول من اطلق عليه
هذه التسمية ، تسأل أي تلميذ متجها اليها اين تدرس ؟ يقول : في كبيندا ... هي
مفارقة المفارقات دون تعليق .
و الكلمة في هذا المقام تسجل وبكل فخر و
اعتزاز ان شارع حي بوكا و بورنال قبل الاستقلال ، و بن ساعد الطيب – حاليا - ، كان
من الاجدر و بمنتهى الموضوعية ان يأخذ اسم – حمادي – و السند في ذلك ابلغ من
الاستشهاد سواء تاريخيا او اجتماعيا او فنيا او ادبيا ... يكفي ان قبيلة اجداده في
"مقرة" ابيدوا من قبل الاستعمار الفرنسي ، و لم ينج الا والده ( لمبارك
) الذي فرت به جدته و هو صغير الى أن وصل به الفرار الى ضواحي عين البيضاء في قصة
دراماتيكية.
بعدما اكتسب ما اكتسب اثناء مواكبة، وملازمة لوالده في مختلف تحركاته من سعي دؤوب في امتلاك ما كان متوافقا ومؤهلا مستقبلا للتوجه الى أي نشاط يراه اقرب الى إمكاناته وقدراته.
وفعلا، بعد
الاستقلال ارسى اختياره على مهنة الميكانيك في كل مايتعلق بعالم السيارات،
والشاحنات وغيرها .. وفي شتى مجالاتها الواسعة تصليحا، وتفكيكا، وتركيبا فضلا عن
توفير قطع الغيار التي تشكل هيكل كل سيارة او شاحنة حسب نوعيتها، فكفاءة مستودع
تصليح السيارات يكمن في وفرة الأدوات، والوسائل و المتطلبات الجديدة او القديمة
حين تخضع للتكيف وفق المقتضى المستدعي لذلك ، هكذا كانت فكرته عن فضاء مهنة
الميكانيك فهي ليست بدلة ومقرا وكفى...
وتهيأت
الأسباب، وبعد اتفاقه وتوافقه مع السيد محمد الطاهر عيادي ، وفي شراكة بينهما في
كل ما يخص مهنة الميكانيك من تصليح وتصحيح ،معاينة ومراقبة ، وكذا قطع الغيار حيث
خصص لها موقع في المستودع.
وكانت
الانطلاقة، وكان الاستقطاب يتحركان بوتيرة تصاعدية وبدأ الزبائن تترسم، وترتسم عندهما.
واستمرت
الشراكة قرابة ثلاث سنوات لكن ارهاصات الانفصال اخذت تدب في عضد الشراكة، وحين
ادرك ابن حمادي ان الشريك يتعلل بتبريرات واهية لاعلاقة لها بطبيعة النشاط حسم
قرار الانسحاب من هذه الشراكة، فخير الشريك ان يتولى قبول ما يوجد في المستودع او
يدعه له، فقبل العرض..
اما عملية
التقويم او التقييم فتمت على أساس سعر الشراء، حيث تمت التسوية في الفترة
الصباحية، وفي المساء سلم الشريك المبلغ كاملا، فاتضح ان الامر كان مبيتا، وانتهت
الشراكة بانتهاء تلك الأمسية .
لم تكن هذه
التجربة عقبة ، أو عثرة وانما كانت مفتاح فرج وإرساء لتوجه جديد متين، صحيح ،واضح
المعالم ،فقد سبق أن أشار عليه والده و شقيقه عمر-طيب الله ذكراهما- يمكن ان يستغل
المحل المجاور للطاحونة الواقع بجوارها من جهة الجنوب الشرقي كمستودع، ومقر
للاشتغال فيه ،وفي غضون أيام.. تهيكل المقر و بإمكانات بسيطة لكنها دالة ، وتفي
بالغرض ،وكان المسار في صالحه ،حيث وجد مستودع الميكانيك كامل الأجهزة ،أصحابه
قرروا بيعه ،فاشتراه.
وشمر على ساعديه ..وانطلق.. واذا بالزبائن اخذوا
يتهاطلون عليه هذا يخبر ذاك، ومن كان بشكل رسمي في المقر الاول للشراكة غير وقعه،
واصطف مع المصطفين، وهذا الاقبال عليه دفع شريكه السابق أن يأتي اليه في مقر نشاطه
، وفي تعليقة منه حتى يخفف مما صدر منه ان القى اللوم ،والعتاب على الزبائن.. كأنهم
كانوا يبدون التذمر، والشكوى من المعاملة.
واستمر في مهنته هذه قرابة عقدين التي كانت مصحوبة
بإنجازات شتى، كبناء العلاقات و توطيدها بما يتلاءم مع المصالح المشتركة ماديا ، و
معنويا ،ومن ابرز علاقة الصداقة كما تقدم ذكرها بإشارة مقتضبة ،قصة (سير المحرك
لاكروالسيارة لادا )حين جاء اليه السيد العلمي دون سابق معرفة او لقاء .. يسأل عن
لاكروا، فقال له :لدي واحدة ،لكن لصاحبتها الطبيبة العلمي ،فرد قائلا: أنا زوجها
الطبيب العلمي ،فكان هذا اللقاء سببا لعلاقة صداقة ، وتعامل الى اليوم.
و هذا من بركات مهنة الميكانيك -إن صح التعبير – جديرة
بالاحتفال بها ، واحضار لاكروا الخاصة بسيارة لادا ،لتكون ذكرى و تذكار لهذه
الصداقة المتينة ، فابن حمادي ، و خلفته من شيمهم الاحتفاء و الاهتمام بمثل هذه
اللفتات الأخوية ،الحضارية ،ولم لا؟ فقد أقيمت للطبيب حفلة تكريم لذكرى ميلاده ،
وكان رمزي طباخا وطاهيا ، بارعا في تلك الليلة.
وفي خلال
سنوات الكد، والجد في أجواء الحديد، والمحركات، وقطع الغيار، اقدم على اكمال نصف
دينه مع عقيلة الحاج محمد عزوز، وكأن الكلمة تشعر بذلك الحوار الداخلي الذي عاشه
ابونبيل في اللحظة الصفر حين صاحت اول صيحة على اديم الثرى التي اطلق عليها هذا
الاسم ، فكان يقصد من وراء ذلك ضرب عصفورين بحجر واحد كما يقول المثل ،فعوضا ان
يسميها كريمة سماها عقيلة ليكون الاسم الثاني اكثر دلالة لغة و معنى ، فهو ضليع في
مثل هذه المقامات الدالة – طيب الله ذكراه-.
وفي سكن حمادي التاريخي كان ميلاد اسرته (1972) و
خلفته الأربعة ، (فالضيق ضيق الانفس لا
ضيق المأوى)، وفي 1978 انتقل الى سكنه الخاص الجديد في طريق عين البيضاء.
وهناك إنجازات
أخرى خاصة ما يتعلق بالبقاع المقدسة ستترك في فصلها ذكرا، وتفصيلا.
فندق حمام الصالحين وقصة المزاد
مع مطلع الثمانينات ، وضع فندق حمام الصالحين للمزاد العلني للكراء الذي هو
إداريا تابع لبلدية الحامة دائرة خنشلة ولاية ام البواقي -حينذاك.
حيث يقع شمال حمام الصالحين ولا
يبعد عنه الى بمسافة قصيرة ، و يحتوي على غرف للإقامة و مطعم و مقهى ، وضعيته كانت
مقبولة في تلك الفترة لكنه عرف تطور و تحسينا يلبي رغبات القاصدين ...
طلب الشقيق الأكبر عمر من أخيه
ابن حمادي ان يدخل هذا المزاد باسمه، و دخل و قدم سبعة الاف دينار جزائري، و من
خلال تحركاته، و علاقاته الشخصية مع الجهات المشرفة، اتضح له ان المزاد سيذهب – لا
محالة – الى السيد المجاهد ' الهاشمي بوزيدي
– طيب الله ذكراه – و قد تم الإشارة الى نظرته فيما يتعلق بالاستثمار
والصفقات يمكن الرجوع اليه ، و المبلغ الذي يتوقف عليه المزاد يدفع شهريا للوصاية
.
و حين عاد التقى بشقيقه فقال له
كنت انتظر ان تضرب علي البارود ، و رد عليه مبتسما ، و شرح ان العملية كانت محسومة
مسبقا ، و حضورنا ، و مشاركتنا لإضفاء الطابع القانوني عليها .
وقد أرسي المزاد على الهاشمي،
لكن رأى ان المبلغ الذي قدمه ليس في مقدوره وهو ثمانية الاف و خمسمئة دينار جزائري
و كذلك طبيعة الفندق يحتاج الى شريك.
و حين استشار الكاتب العام
لبلدية الحامة السيد عبد الحميد حصاد – طيب الله ذكراه – قال له : عليك بالحاج
.... لن تجد افضل منه ..
و بعد أسبوع جاء الهاشمي الى
ابن حمادي الى مقر عمله فعرض عليه ان يكون شريكا معه في استغلال الفندق ، فطلب منه مهلة حتى يستشير شقيقه عمر .
و تمت الشراكة، و ثائقيا باسم
بلقاسم ، و شقيقه عمر مسير ، و صاحب الشراكة الفعلي ماديا و تسيرا .
و تحرك الفندق ، و كان مقصدا ،
و منتجعا في الوقت نفسه للاستجمام ، و الراحة . نظرا لموقع حمام الصالحين، و عرف
مطعمه طباخا ماهرا يستهوي الزبائن و تصادفت الفترة وجود العملاء الاجنبيين من
إيطاليا في خنشلة لغرض اقتصادي .. فوجدوا فيه مكانا للاستراحة ، و الاسترخاء ...
و في أجواء الحركة المتواصلة التي في بعض الأحيان تتجاوز منتصف الليل كان
لابن حمادي حضور مسائيا مستمرا لاستخلاف شقيقه بعد ان ينهي عمله في المستودع ، و
يوم الاحد نهارا كاملا فالإقبال على الفندق كان يستدعي التجنيد و الرعاية و السهر
لأصحاب الامر بالدرجة الأولى...
ومن جهة أخرى فكثير من المتطلبات
الإدارية المتعلقة بالفندق مع الوصاية يتكفل بها جنبا الى جنب مع الشريك كاستحداث
توسعة ما او مرافق معينة او غيرها ،فكانت لقاءاتهما مع والي ام البواقي تتكرر حين
تكون هناك عقبات تتجاوز بلدية الحامة او دائرة خنشلة.
اما علاقته مع السيد الكاتب العام
لبلدية الحامة عبد الحميد حصاد كان لها مقام و مقال في تلك الأيام المتألقة عطاء و
علاقات.
ولعل من بين الذكريات المرتبطة
بهذا الفندق ، فحين كلف الأخ الأكبر عمر ابن اخته عبد المجيد زعيمي ان يتولى تسيير
الفندق في مكانه نظرا لارتباطه بنشاطه التجاري الجديد . اتصلت طفلة حمادي بشقيقتها
حليمة ان تأتي برفقة المكي لقضاء ليلتين على حسابها في الفندق وكذا من اجل الحمام
. حاول عبد المجيد مع خالته ان لا يقبل تكاليف الليلتين فرفضت، ماعدا وجبة عشاء
واحدة ابى الا ان تكون على حسابه –فطيب الله ذكراهم رحمة ومغفرة-.
و هكذا تبقى تجربة المزاد و أيام
هذا الفندق في ذاكرة ابن حمادي رصيدا و ذكرى قبل أي مردود ، و مكتسب كان يطال.
بعد منتصف الثمانينات قام الشقيق الأكبر عمر
بفتح محل تجاري للكهرباء العامة في مقر سكنه الذي بُني في الموقع الذي كانت فيه
الطاحونة...
وفي تلك الفترة غدت خنشلة مقصدا للعديد من تجار
الكهرباء العامة، والمقاولين من مختلف ولايات الوطن، وكان شارع حمادي (والكلمة التاريخية،
والاجتماعية، والفكرية، والفنية، والأدبية لا تعترف ولا تقر الا بهذا الاسم شارع حمادي) يعج بالنشاط التجاري
والحركة الاقتصادية،أسماء عديدة من التجار والمقاولين كانت تتردد بشكل متواصل
يتصدرهم الحاج حمه من تبسة، اما الاسم الآخر من خنشلة رغم ان حضوره كان متأخر الا
انه كانت له أيام لا يمكن ان تنسى خاصة ابتسامته العاكسة لطوله ومطلعه انه المقاول
احمد لكمين الذي اختارته يد المنون-فطيب الله ذكراه واسكنه فسيح جناته- .
وعلى ايقاع سيمفونيات الاقبال ،والحضور والمكوث
التي كان يحتضنها شارع حمادي ويضفي عليها طابع الذكريات والاحداث التي كان الشارع
مسرحها عبر عقود من الزمن.
اقترح الشقيق عمر عليه ان يتوقف عن مهنة
الميكانيك، وينضم الى الشراكة فاستجاب لذلك، واستمرت الأيام على وتيرة وقع
البضائع، وحركية البيع، والشراء.
وشاء القدر.. فكان يوم السبت 13-02-1993م آخر
أيام حياة عمر في شارع حمادي، ركب السيارة (بيجو05 ) ،لوحده، وانطلق متجها نحو
الجزائر العاصمة، فكان الحادث، وكان الرحيل والقبر الثلاثاء 16-02-1993م (رحيلك يا
عمر ص 27-28-29-30)
ومر ما تبقى من الشتاء، وجاء الربيع، وتبعه
الصيف .
"لمن تذكر المكارم، والشارع
السرمدي يشهدها نخوة
وصلاحا"
(رحيلك يا عمرص71)
وفي وسط الصيف 1993م تم حل الشراكة. ابن حمادي
في الطريق الشمالي تحت مسجد الأمير عبد القادر فتح محل تجاري كهرباء عامة، وانطلق،
رحلة رابعة بمعية خلفته تقاسموا أعباء الكد، والجد، والسعي الدؤوب .
"على قدر اهل
العزم تأتي العزائم "
كانوا يجسدون هذه العزائم قولا وفعلا، عملا و
عَرَقًا، واثمر الجهد ، و كلل بما يمكنهم من الذهاب بعيدا في الاستثمار و ابجديات
التجارية جنبا الى جنب في فعل الخيرات ، و المعروف .
حسابات دقيقة ، و خطى ثابته ، فابن حمادي في
التجارة تكنوقراطي مع خلفته لا مجال للهش ، و لا للبش .
و بتوفيق من الله – تعالى – و فضله انتقل الى
المحلات الثلاثة التي بناها ، الواقعة على جهة شرق طريق بابار في سنة 2001م .
و بعد سنتين باع سكنه الواقع في طريق عين
البيضاء ، و اشترى سكنا جديدا ذا واجهتين غرب المحلات لا يبعد عنها الا بامتار. و
القى عصا الترحال المهنية و التجارية و العائلية و تنفس الصعداء .
في رحاب النشاط الاجتماعي والخيري
بعد ان اطمأن
على خلفته التي اشتد عودها، وارتقت هاماتها همة، ومهمة، واستقرت وظائفيا، وتجاريا،
واسريا، انسحب من المجال التجاري تاركا لهم حرية المبادرة والاختيار.
وتفرغ الى
العمل الاجتماعي والخيري في شتى اشكاله ومجالاته، سواء ما يتعلق بالمساجد، او
مساعدة المقبلين على بناء الاسر، او غيره من المشاريع الأخرى كحفر الآبار في
المناطق التي تستدعي الى ذلك، والتحرك في اطار جمعية أولياء التلاميذ الولائية،
فضلا عن لقاءات الصلح والمصالحة التي هي مؤطرة وبوجوه فاعلة، والى اليوم بابه
مقصد... خاصة للحالات المستعجلة المستجدة كالعمليات الجراحية او غيرها من الوضعيات
المتعلقة بالمرض التي تتطلب الى اسهامات مادية فورية .
رغم انه في
العقد الثامن لكن هو شيخ في جسد الشباب، وكثيرا ما يهزه الحنين، وتحركه الذكريات
فيدخل على محلي حسان و الطاهر، فيلمس هذه، وينظر الى تلك، فرصيده الذكروي عن ذلك
يزاحم بعضه بعضا ...
و تراه يجلس
في محل هشام المغترب في فرنسا لاستقبال الأصدقاء ، و القاصدين لأغراض شتى ...
لعل الوحيدة
التي كانت تجلس معه في محل هشام حين تجده جالسا قبل ان تذهب الى بيت شقيقة قلبه
طفلة حمادي و هذا بعد ان تمر على صاحبها الطاهر هكذا كانت تناديه فله مقامان
مشرفان حين حمل اليها الى مستشفى ششار كل مايلذ و تطيب اليه النفس استساغا و ذوقا،
و جاء الى زوي بمعية ابنه عمر يحمل ماطلبته منه (تدللا) حين طلبت مني ان اتصل به –
رغم ان ماطلبته موجود في زوي ، قلت لها : آتيك به ، قالت ( تسالني في خويا نحب من
عندو ) الطلب كان تفاحا ، و كيوي ، و لافوكا .
اما حسان تمر
عليه فتقول له ماذا تفعل (يا عزرين) فيبتسم ، و تبتسم و تمر الى شقيق قلبه .
فلحسان موقفان لا يمكن للنسيان ان يزحف عليهما يطابقان قامته ، و تدخلاته الحاسمة
،فحين جاء الى مستشفى في اليوم الثاني تدخل بقوة السمعة و الجاه ، و نقلها الى
غرفة خاصة في قسم الإنعاش – سابقا – و بمعية امي مهدي التي يكفي تاريخا و سمعة ، و
قيمة اجتماعية انها كانت بنك عمتها المعنوي و المادي .
اما الموقف
الثاني في صبيحة نقلها الى مثواها كل الحاضرين انبهروا من تدخلاته مع إدارة
المستشفى و اتصالات ه بمراكز القرار.
اما هشام فحين
جاء من فرنسا فدموعه ستبقى منقوشة و مطبوعة في حياتنا الى الابد .
و أستاذ
الاقتصاد ، و الطبيبة الناشطة لهما جناح خاص في التاريخ فكرا و فنا و ادبا
... الأستاذ الجامعي حضوره الشخصي لم
يتوقف ليل نهار – رغم ارتباطاته المتعددة – الدواء المفقود في المستشفى يأتي به
تلقائيا من خلال اتصالاته مع الطاقم الطبي و متابعته لطريقة العلاج ، حتى دفع
الامر بعمته ان تقول : انا لا اعترف الا بما
يقوله قاسا او رمزي . و بكاؤه في ساحة المستشفى و بصوت مرتفع جعل الحضور
يحملون صورته اثرا و تأثرا في مقام العلاقات الاجتماعية الاسرية.
اما الطبيبة
ذات المعدن الطيب أصلا و فصلا و هي في الجزائر العاصمة هاتفها لا يتوقف من خلال علاقتها
المميزة مع الأطباء و غيرهم . حتى على مستوى مخبر ابن النفيس كانت تتابع التحاليل و الاتصلات فيه . و حين عرفت ان لافوكا مفقودة في خنشلة
اتصلت بأحدى صاحباتها في باتنة ، فجاء رمزي في ليلة يحملها .
اما
أبو(جوري) فعلاقته مع عمته اقرب الى لغة الشفرات ، فحين يلتقيان كانت ذا تجاذب و
انجذاب لا يفك لغزهما الا هما .
اما ام ايمن
و ام معاذ لا تسل عن حضورهما المعنوي كان اكثر و اعظم من الحضور الشخصي ،
فالاتصالات ،و الاحتياجات لم تتوقف ، و سيبقى حضورهما في ذكرى المرض و الرحيل
راسخا ، حاضرا في كل لحظة لا تغيبه لا الأيام و الاحداث .
أخيرا ...
أولا و قبل كل شيئ ، ام حسان التي كانت المنبهة ، و المذكرة ، و المحركة ، و
الساهرة لحركية خلفتها إزاء عمتهم كان فوق كل تعبير ،و قد افردت و خصصت لها الكلمة
في الكتاب تفاعل لغويا اثراء و اسقاطا .
وصدق رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-"ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله" (رواه البيهقي ص05)
علاقة ابن حمادي بالحرمين الشريفين ( مكة ،المدينة)علاقة منقطعة النضير ، متميزة إحساسا وانتماء.. فالارتباط الحميمي بهما ظل لعقود محل تجاذب وانجذاب ،حبا و تعلقا ..لم يتوقف عن التردد ،و الزيارة حجا و عمرة الا بعد ان حال بينه و بينهما ،الوضع الصحي المستجد في العالم، او بعض فترات التحرك والسفر محليا و خارج الوطن للمراقبة الصحية والعلاج ..
رصيده في رحاب
الحرمين يستعصى حصره، و تحديده حتى بالنسبة اليه امر صعب، فتداخل الحجات ، و
العمرات يحول بين التحديد تاريخا ..وحدثا ... فمنذ الحجة الأولى 1975م مع والدته
لم يتوقف حنينه و شوقه زيارة و ترددا..
فالحجة الثانية
1977 م عن طريق البر تعكس عمق هذا الحنين ، و الشوق ، وكان شعاره في ذلك ،في سبيل
الحرمين كل شيء يهون.
و هذه الحجة
تستدعي الوقوف عندها سردا ، و تحديدا لمراحلها لما تضمنتها من احداث ، و عقبات ، و
تجاذبات من البداية الى النهاية ، زيادة
على ذلك تلقي بحضورها و قيمتها ، و كأنها تأبى الا ان تكون عملا فنيا بكل ابعاده
،و حيثياته ،واستحضارلمقاربات تلتقي معها على الأقل – كاستراحة فنية مماثلة شخوصا
و حدثا ، إحساسا و تفاعلا عاشها ابن حمادي اثناء أيام رحلتها ذهابا و إيابا.
فالكلمة ازاء
أجواء هذه الحجة هزها شعور فريد من نوعه شبيه بما عاشه ذلك العتال المصري المرتبط
بالميناء على غرار زملائه عملا واشغالا، حيث قبل
ظهور "الراديو" ولا نقول غيره، كانت كل مقهى تتعاقد مع قاص، او
ما يعرف ''بالحكواتي'' يأتي كل ليلة الى مقهى ما ، و بحضور الساهرين ، يقرأ جزءا
من قصة من القصص التاريخية ، و كانت هذه المرة قصة عنتر بن شداد و دائما يتوقف عند
نقطة مثيرة ...
و حين عاد
الحكواتي الى بيته، و بعد منتصف الليل سمع دقات على الباب، فخرج، فوجد هذا العتال،
و دون ان يسأله عن سبب مجيئه، قال العتال: لم استطع ان انام، اريد ان تخرج لي عنتر
من السجن و لك ما تريد ...
(نقلا، و بتصرف – عن استاذي الفقيد محمد سعيد قلفه،
سوريا، المعهد التكنولوجي تبسة 1983
م - رحمه الله و طيب الله ذكراه ).
اما العنصر
البارز في الحجات و العمرات هي التي كانت مع الأقارب والعائلات ،والأصدقاء ، فلها
طابع خاص ومميزات ذكروية ، ويوميات فريدة
من نوعها...
حجة1975 مع والدته
-
الفرحة لم تسعهما، ولم تسع حمادي وافراد العائلة لأنها كانت نتيجة اول قرعة
في بلدية خنشلة.
-
رغم العقبة المادية ، لأن ابن حمادي كان منشغلا بمشروع بناء سكنه الخاص في
طريق عين البيضاء ، لم يكترث بذلك، وخاصة انها فرصة لينال ثواب اجرين كاملين، حجته
ومرافقة والدته .
-
ترك لأم حسان وهو في السنة الثالثة
من عمره رصيدا ماديا مقداره 7000دج احتياطيا ، وحين عاد وجده كما هو وهذا بيت القصيد حين يكون وراء المرء ركيزة
داعمة في المربع و المنشط .
-
إمكانات الحج –حينذاك- ليست كاليوم
خاصة الإقامة ، فالرجال و النساء في حجرة واحدة.. ووالدته اكثر النساء حياء في كل
شيء لكن بتوفيق من الله –تعالى- استطاع ان يحوط والدته برعاية كاملة، حتى الماء
المثلج الذي كان هو طلبها الأول يوفره لها رغم ان وجوده في أماكن خاصة وبعيدة .
-
من توفيق الله –تعالى- وفضله ، وبركة الحج، ان ما انفقه في رحلته لأداء
النسك وفي زمن قياسي تضاعف اضعافا مضاعفة سكنه يوشك ان يكتمل، واستطاع ان يعد ما
مكنه للعودة الى البقاع حجا 1977م وبرا، وفي 1978 انتقل الى بيته الخاص
-
ومن ابرز ذكرى هذه الحجة حادثة العطب الذي وقع للحافلة التي كانت تقلهم في
عرفات .. فالسائق وقع في حيرة من امره، فنزل ابن حمادي و هو في لباس الاحرام .. ودخل تحت الحافلة و عاينها ، وبحكم تجربته
القوية مع الميكانيك اكتشف الخلل ،و ماهي الا لحظات حتى أعاد للحافلة اداءها
،فانبهر بحذاقته و مهارته المطوف السعودي (لباني)،و استغل الفرصة و عرض عليه
الإقامة في السعودية و له كل الامتيازات.. لكن ارتباطاته العائلية ، و علاقته
بوالده حالت دون ذلك حتى مجرد التفكير في الامر .هي فرصة اليوم عند الناس حلم بعيد
المنال.
و جاء المطوف الى
خنشلة زائرا 1976م فأكرمت وفادته و قدومه .
حجة البر 1977
-
منذ ان عاد في الحجة الأولى بقي أثرها يحرك نفسه ويدفع مشاعره بين الفترة
والأخرى الى التفكير للعودة فالجاذبية لمكة والمدينة لم تتوقف خاصة حين يكون فوق
السجادة للصلاة فذكرياتها تملأ كيانه وتشده شدا.
-
وفي سنة1977 حسم امره رغم ادراكه لمدى صعوبة الرحلة، وضيق الوقت.
-
اول عقبة كانت تتمثل في جواز السفر الذي انتهت صلاحيته، لكن بعد تدخل أحد
الفاعلين عباس – طيب الله ذكراه-في الدائرة تم تجاوز هذه العقبة.
-
رحلة الحجز اخذت من وقته ما اخذت من باتنة الى قسنطينة، لكن في اخر المطاف
انفرجت عقدتها و حصل على تذكرتين نحو روسيا و الثانية نحو فرنسا.
-
و في ضحى ذلك اليوم قبل السفر دخل على والده و هو مع احد أصحابه فاخبره،
فكانت لحظة بينهما يصعب رصدها.. واخفى حمادي دموعه لأنه كلما كانت مناسبة التوجه
الى البقاع للحج يجهش بالبكاء.
-
دخل على ام حسان بعد ان اعدت له حقيبته، ودعهما وودع والدته وبقية افراد
العائلة واتجه الى عين البيضاء ثم قسنطينة.
-
في فرنسا، مرساي بعد الاستقصاء، والبحث وجد مجموعة لها نفس الغرض للتوجه
الى البقاع للحج، ثلاثة جزائريين من قسنطينة وهران سطيف و اخر من تونس اما صاحب
السيارة الذي سينقلهم برا الى البقاع من عزابة سكيكدة .
-
بعد ان تمت كل الإجراءات الإدارية، و اخذا معهم من الزاد مايمكنهم من تامين
سفرهم على الأقل في الأماكن الخالية..
-
و كانت الرحلة: مرساي ،إيطاليا،يوغسلافيا،تركيا، سوريا،الأردن ،المدينة
المنورة.
-
رغم الظروف الإقليمية الحادة في الشرق الأوسط، ونظرا لتداعيات حرب العرب مع إسرائيل الا انها كانت
في منتهى المتعة لما تضمنتها من أجواء المغامرة، و كذا مختلف العقبات الي كانت
تتأرجح بين العقدة والانفراج.
-
من أبرز هذه العقد: حادثة ابيار على (ميقات اهل المدينة او ذو الحليفة يبعد
عن المسجد النبوي الشريف ب 10كلم).
-
حين انطلقوا متجهين الى مكة، بعد مدة من سير السيارة أدرك ابن حمادي انهم
تجاوزوا الميقات، فطلب من السائق ان يتوقف.
-
و بتوضيح طلب منه الرجوع فرفض، فما كان من ابن حمادي الا ان رجع.. واثناء
تواجده في الميقات لمحهم قادمين اليه و لما استفسر عن الامر، قيل له ان مشكلة صاحب
السيارة مشكلة مادية، فابتسم قائلا: لو افصح لكان الامر ابسط ما يكون .
-
قد تكون في الرحلة وقفات فنية جديرة بالوقوف عندها سردا وقراءة، قد تسجل
حضورها على الطبعات المتعاقبة.
حجة 1999م
هي حجة
مع ام حسان خصوصيتها تكمن في ثنائية الرحلة إحساسا و مشاعرا ، يكفي انهما معا عاشا
شهرا في اطيب بقعة و انقى رقعة ، و اعظم مكان ، و ارتويا من زمزمها ...
و
ستبقى ذكراها من اجمل ذكرياتهما في تاريخ حياتهما، فهي تجربة رابعة بالنسبة اليه،
و عطائها و مردودها كان قويا و حاضرا من خلال استغلال تجربته المعرفية في تحقيق
مقتضاها اجتهادا و مجاهدة.
حجة 1983م
بدأت هذه الحجة برحلة الحصول على جواز السفر
التي بدأت بمحاولة على مستوى بلدية الحامة ، فكانت فكرة التوجيه انطلقت منها،
فاستقرت الوجهة في معسكر و بتوفيق من الله – تعالى – الذي سخر فردا من افراد الدرك
الوطني و من خلال سعيه مكنه من الحصول على جواز السفر الخاص بالحج 1403ه- 1983م
الصادر في ولاية معسكر -03-05-1983م
- كذلك
تحرك مع صديقه العيد بن عباس من اجل الحصول على جواز السفر للحج و في الجزائر
العاصمة دام السعي قرابة أسبوع .
- ستبقى
يوميات هذه الحجة بالنسبة له ولصديقه من ضمن المحطات البارزة في حياتهما ذكرى
وتذكارا.
حجة 2008م
هي حجة
كذلك متميزة نظرا للحضور العائلي و الأقارب فيها .
1 /
بالنسبة اليه كان مع وكالة خاصة ( النادي
السياحي الجزائري ) و برفقة صديقه الحاج عبد الحميد بوزيدي .
2/ اما على مستوى العائلي و الأقارب كانت الرحلة
مع (الديوان الوطني الجزائري للحج).
§
ابن العم الحاج لزهر.
§
شقيقه رشيد وزوجته ووالدها وعمها .
§
شقيقته ام ميلود
§
ام طه وزوجها.
هو لقاء تاريخ في الحرمين الشرفين المدينة و
مكة و الصورة التذكارية شاهدة على ذلك و التي تحولت الى اطار سيبقى خالدا تذكرا و
اسقاطا.
حجة 2011م
لعلى من أبرز عناصرها انها كانت
عائلية ثلاثية فضلا عن التجارب السابقة مع الحرمين ...
التي اضفت على رحلتهم الكفاءة و
القدرة في أداء النسك و الاستمتاع بأجواء الحرمين ، ففي موسم الحج لها طابع متميز
.. ففي رصيده و رصيد ابي عميروش و ام مهدي وقفات و ذكريات،الكلمة مهما حاولت ان
تستشف معالم اجوائها تبقى مجرد اقتراب بسيط ، متواضع .. يكفي انه حجة لثلاثي عائلي بارز و كفى ،
عاشوا شهرا في اسمى مكان و اطهر بقعة في الوجود طاعة و دعاء .
هي حجات ستة او ست موثقة من
خلال جوازات السفر التي لا يزال يحتفظ به و هناك حجات أخرى كحجة 2003 م و غيرها و
لعدم وجود التوثيق المتمثل في جوازات السفر التي تم دفعاها ارتأينا ان تكون
الإشارة الى ذلك كافية دلالة و إقرار والامر نفسه يسقط على العمرات.
العمرات
رحلته الى البقاع للزيارة عمرة حصرها و تحديدها تاريخا
امرصعب نظرا لانعدام التوثيق المتمثل في جوزات السفر التي دفعت من اجل التجديد حين
تنتهي صلاحياتها .
الجواز الوحيد الذي استرجعه
الصادر في 1993م و يحتوى على :
§
عمرتين في رمضان لمدة شهر 1995/1997م
§
عمرة في 2001 في رمضان كانت رباعية العائلة ابن حمادي ومراد و ميلود و امه.
§
عمرة 2006م لقاء عائلي أم ميلود وزوجته ، أبو عميروش ،نجيب مشراوي وامه
§
عمرة 2009م لقاء كذلك في البقاع أبو عميروش ونجيب مشراوي.
§
عمرة 2012م التحق به ابنه الطاهر وصهره نصرالدين لكمين
§
عمرة مع ابنه حسان، وأخرى مع صهره الحاج عزوز وأخرى مع بشير جلالي ، وثلاثة
عمرات لوحده .
العدد التقديري غير المجزوم هي اثنتاعشرة عمرة
(12) ، والقراءة بالنسبة للحجات والعمرات تعكس العلاقة الحميمية التي بين ابن
حمادي وبين البقاع، وهذا فضل من رب العالمين ، وصدق رسول الله –صلى الله عليه
وسلم- "من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه " (رواه
الترمذي) ص146
نظرا لحركيته في شتى المجالات والمناسبات وسفرياته داخل الوطن وخارجه ،
وللباقته ولياقته، وجوده وكرمه ، اسفرت هذه الحركية على علاقات ذات طابع الاخوة
والصداقة ، فضلا عللا العلاقات الاقتصادية.
بدأت هذه
الحركية تترسم وتبرز اثناء بدايته لنشاط مهنة الميكانيك،وهذا من خلال اللقاءات
المتنوعة ، رفقة وصحبة تلاق، وتوطيدة للعلاقات فحادثة عرفات في حجة 1975م مع
المطوف حين قام بتصليح عطب الحافلة صار محل تقدير عند المطوف ، وقد جاء الى خنشلة
في 1976م وتم استقباله واستضافته .
-
في فرنسا مارسيليا صديقه عبيد قسوم المغترب، كان كلما زار فرنسا يترك له
سريره ، وحين يغادر في الصباح الغرفة للعمل يقول له :" ان النقود في جيب الفيستا "
-
اما قسوم عبد الرحمن هو مغترب، كان يحتم عليه بطاقته للضمان الاجتماعي
للعلاج ، هي اخوة وصداقة مستمرة معهما الى اليوم .
-
صديق مغترب من تونس يدعى عباسي عمر (مارسيليا) اما منطقنه في تونس قلعة
لسنان، وقصة هدية الحمبل الذي اهداه لابن حمادي لفتة وتذكار، وعربون صداقة واخوة .
-
اما الحاج عبد الحميد بوزيدي علاقتهما ببعضهما اكبر من التعليق والحديث ،
السفر معا للحج والمغرب ، ولقاءات متعددة ذكرى وذكريات .
-
اما الطبيب النابغة فهو نابغة حتى في الاخوة و الصداقة ، هو صاحب الدار منذ
حادثة لكروا . وتأبى الكلمة الا ان تسدل الستار على إيقاع المقولة المشهورة ( رب
اخ لم تلده امك ) .
رحلاته الاستشفائية رحلات متعددة ، القاعدة الطبية عنده
(لكل داء دواء) ، لم يتأخر في طلب الاستشفاء و المعالجة حين يداهمه الداء ، سواء
على مستوى الجزائر او تونس ، فرنسا ، السعودية ، تركيا، .
و لكل رحلة
قصة ، و احداث رغم المشقة في التنقل كان دائما يقابل ذلك بعزيمة ، و اصرار ، و لا
يتراخى ولا يتأخر في رصد ما يمكن رصده ماديا او غير ذلك من التكاليف ، فالصحة تاج
، و البذل فيها امر لا يضاهيها الا ما كان في سبيل الله – تعالى – .
و حين بدا
هذا الإنجاز بحقائقه و بمعطياته يتحرك بين
السطور تدوينا ، و تعبيرا ، و رصدا و تصويرا لتفاعلات الكلمة بين السطور و الصفحات
، سافرا الى مدينة تيزي وزو لاجراء عملية جراحية على القلب ذات بالغ
الأهمية و الدقة في عيادة خاصة ، و قد تكللت بنجاح ، و هذا فضل من الله – تعالى –
عليه و على اسرته ، و الاقارب و الأصدقاء .
|
أبو نبيل لعلاونة
محمد بن عزوز بن علي بن احمد بن العمري بن صالح بن محمد 1920م-2011م
|
الحاج عزوز هذا الرجل الطويل القامة ، الأنيق الهيئة و المطلع ، له
حضور تاريخيى بارز متميز في خنشلة على مستوى اعيان و وجهائها ، - فضلا – عن مكانته
في مسقط راسه '' بلقيطان '' عموما ، و عائلات لعلاونة خصوصا .
علاقته مع الحاج بلقاسم زعيمي لم تكن فقط
مجرد علاقة مصاهرة – ام حسان ابنته - ، بل كانت ابلغ و ابعد و اعمق من ذلك
اجتماعيا و في مختلف مجلات الحياة .
و مما تحتفظ له الكلمة من ذكرى الذكريات ''ابتسامته التي كانت رسالة مشفرة'' ، فاثناء
أيام عزاء المرحوم زعيمي عمر بن احمد ( حمادي ) فيفري 1993م ، كان معي دائما قلم و
ورقة فكلما بدات في الكتابة يقترب مني ، ينظر بتمعن ثم يحول وجهه و الابتسامة تملأ
محياه ...
هي كانت رسالة مشفرة حينذاك و لما شرعت
الكلمة في التعاطي مع هذا الإنجاز انزاحت
الشفرة و ادركت ، انه هو كذلك يستحق حضورا في أي انجاز فني او ادبي يتعلق
بالعائلات زعيمي احمد (حمادي) .
هكذا ...بعد قرابة ثلاث عقود
ابنت ابتسامته الى ان تأخذ مكانه في هذا العمل اثرا و تأثيرا ، فكيف بالنسبة
لرصيده التاريخي و الاجتماعي ...
؟
و من اللفتات القدرية ، و تقاطعات الاواصر
الاجتماعية ، ان احد أبناء عائلات لعلاونة القاطن في بلقيطان تزوج من ابنت ابن
عمتي ، و هو لعلاونة كمال بن عمر.
والتأمت ، والتقت العائلات الثلاثة : لعلاونة ،
معوش سعيدي على اثر ذلك المصاب الجلل حين توفيت هذه الزوجة :معوش طيبة بنت شعبان
على اثر مرض في مستشفى علي بوسحابة يوم :10-07-2003،تاركة وراءها طفلتها الوحيدة.
ولنقل جثمانها الى بلقيطان ،وقعوا في حيرة من
امرهم حول وسيلة النقل ،فاقترحت على الحاج التارزي –الذي يعد الرجل الثاني في
عائلات لعلاونة ان تذهب الى الحاج بلقاسم زعيمي من اجل طلب سيارته ،وفي محله الذي
كان قريبا من الجهة الشرقية لمسجد الأمير عبد القادر..
وجدنا أبا عمر الطاهر ابن الحاج
،و عرضنا عليه الامر،فقال :انا سأتكفل بنقلها..فأنتظرناه في المحل ،و بعد
فترةقصيرة احضر السيارة ، و تم نقلها الى بلقيطان ثم الى مثواها الأخير – رحمة
الله عليها-
هي وقفات ..و بصمات حياتية اجتماعية ،دلالتها
ابلغ و اعمق من أي رصد فني او فكري نظرا لأهمية التلاحم و التكافل الاجتماعي الذي
يتم عن جوهر السريرة و المسيرة.
لقد غاب العديد من الشخوص لكن القيمة الخيرية ستبقى مرتبطة بذكراهم خلودا و تخليدا ،تذكر و تذكيرا ،اشادة و تنويها ،ترحما و دعاء.
بعد هذه الرحلة مع محطات ، ومراحل متنوعة و
متعددة في تاريخ حياته ،و سيرته تجلت العصامية بكل سماتها ، وملامحها ، و توجهاتها
، لم تقتصر على نشاط واحد ، محدد ، وانما كانت حاضرة ، بارزة في كل انجاز ،و عمل
،وحضور ،حتى و هو يواجه و يواكب ترتيبات الاستشفاء ،كانت روح العصامية محدودة ، و
تدفعه دون كلل او ملل او تردد.
ولعل اكثر بروزا في مقامات الحج و العمرة ، ففي
الحجة الأولى 1975م تتجلى في حادثة العطب التي تعرضت لها الحافلة ،في عرفات و هو
في لباس الاحرام ،و دخل تحت الحافلة ،و قام بتصليح الخلل ،فالإقدام بهذا الصورة لا
تصنعه الا العصامية
حاولت الكلمة ،و
بمنتهى الصدق و الجدية ان نتعاطى مع محطات حياة ابن حمادي بصيرورة وسيرورة
متلازمتين ،الا ان عصاميته كانت حاضرة وبقوة في كل محطة ،و مرحلة ،و لوترك لها
العنان لاستغرقت ما استغرقت ،و اخذت من الوقت ما لا يمكن استياقه او حصره زمانا و
مكانا ،و كان السيناريو محبوك مسبقا
يكفي انه بدأ بناء حياته مبكرا لبنة لبنة الى ان وصل ،وكان الوصول نهاية
فنية مشرقة مفتوحة للقراءة ..
للاستلهام، لكل اب يتوق للعيش تحت الشمس ،في كل زمان و
مكان.
*هذه العصامية القت بظلالها ، و صاغت خلفته صياغة صحيحة
،متينة ،فاستظلوا بها ،و اظافوا في زخم متكامل ،متنافس همة و اهتماما، قدرة ،و
كفاءة و أداء.
(c-c-p ( ،فالاول والثاني اختار التجارة مسلكا،الثالث
جرب التجارة ،لكنه راى السفر الى فرنسا يتوافق ووضعيته الاجتماعية ،الرابع افتك
كرسي تدريس الاقتصاد في الجامعة بعد جهد و اجتهاد ،في مصر رفع العلم الوطني مع
الجالية في احدى المناسبات الوطنية حين كان يواصل الدراسات العليا هناك ،و هذا
اثباته للذات الوطنية و لفتة تشريف لوطنه.
الخامس في مقعد القيادة في الجيش الوطني الشعبي.
اما الخلفتان
فلهما نصيب وافر من العطاء و الأداء و خاصة لدى اقرب الناس الى قلبيهما ، هما
خريجتا الجامعة ،بيولوجيا ، والاقتصاد ،لكن اختارتا التفرغ لاسرتهما كجامعة
الجامعات .
·
تجربة العصامي
،وخلفته نموذج حي تدفق عطاء و إنجازات و لا يدركها الا العصاميون. فهي بين الاحفاد
بجنسهم للاستلهام ،والاقتفاء والاضافة فالدرب معبد.
اختيار و
تصميم الغلاف و المعالجة و الإخراج
§
معالجة النص
-
ولدا طفلة حمادي : طه و مهدي
§
مراجعة النص و طباعته :
-
عبد المالك عباس مركز التكوين المهني الشهيد بلقاسم قبلاوي - زوي-
[1] - دليل الأسبوع الثقافي الثالث
لمدينة خنشلة س1995ص 2 دليل الأسبوع الثقافي الثالث لمدينة خنشلة س1995ص 2




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق