رجال لهم في القلب ذكرى (الجزء الثالث)

 





رجال لهم في القلب ذكرى

الجزء الثالث


ابو مصطفى رجل الالتحام

هو مرزوق قورماط بن عبيد بن بلقاسم بن علي بن عمر ( 1925م-1992م) من جيل خامس لمرحلة حاسمة في تاريخ الجزائر المعاصر .

و من جيل اول لمرحلة قد تستغرق اربعة اجيال على راي ابن خلدون .. في رصده للظاهرة الاجتماعية و التحولات التي تطرأ على العمران البشري و الحضاري .

قبل ان يكون رجل انتماء و مواقف ، رجل وطن و أوطان ، هو رجل القرماطين على امتداد اجيال خمسة حضورا و عطاء ، استقطابا و استمساكا .. حتى قورماط كرة القدم انجازه يضاف الر رصيد مرزوق فنا ، و مقاما قبل الشريحة الرياضية ، و الاسرية .

رحلة الايام و دفاترها تنوء بها مجامع الفكر ، و بنات الفن² في تتبع الاحداث ، و الحقائق. الدرب الذي اختاره ، و سلكه ، و تبنى منطلقاته ، و توجهاته هو من السهل الممتنع ، اطالته يبدو لعامة الناس انه في المتناول لكن المحك عند التعامل و التعاطي.

ميله للوسط الشعبي بكل فيئاته ، و مقاماته ، و مراكزه سجية متأصلة ، نابعة من الاعماق ، طاهرة كطهور الوجود اثناء التجدد .. و هذا ماكان يؤرق ، وأرق قبل ، و بعد رحيله المتسللون ، و المتسلقون و المتفيقهون ..

لقد رصدته الكلمة في السنوات الاخيرة من حياته يمارس النشاط التجاري بلغة و سلوك الالتحام .. لا بلغة و سلوك الالتجاء .. رأى فيه متنفسا لمكنوناته ، و مكموناته التي طالما نأى بها عن الانظار ، و المظاهر ، و في اوج العطاء و الحضور وفاء و نقاء ..

هذا هوا مرزوق قلبا و قالبا ، مرزوق بالسجية ، و مرزوق بالالتحام ، الكلمة ستبقى و ستظل في حالة النفير و التأهب ، ايحاء و استوحاء ، رصدا و تقييدا الى ان يأذن حياء و خجلا باسدال الستار








ابو عبد الرحمن

رجل عصر

رجل عصر.. وعصر رجل.. كلمتان هما عنوان تاريخ ابن محمد بن احمد.. رابحي محيو .. المدعو محيو أوشن  

محيو أوشن .. 1924م .. 1979م .. هو لقب راسخ في ذاكرة ابناء المنطقة .. فكما يروي أقرب الناس اليه .. ان هذا اللقب اطلقه الحراكته (عين البيضاء) على والده محمد حين كان يعيش بينهم .. بحكم التحالف الذي كان عاملا اجرائيا .. استراتجيا .. بين ابناء المنطقة .. وابناء مناطق خنشلة خاصة .. وابناء مناطق عين البيضاء عموما .. في تلك الحقبة الزمنية .. وهذا درء .. وردء لمختلف التحديات .

لقب في الثقافة الشعبية دال .. انتقل من الاب الى الابن فكان بالنسبة الى محيو ارثا .. وميراثا بلغ به في الحس الاجتماعي منتهاه .. صدارة و تصدرا .. نباهة و فطنة .

بهيئة ومطلع .. بقامة وضخامة .. بروية ودعابة .. فكل خصلة من الخصال تنشد .. الا وتقول انني ها .. هنا بين اضلعه اتربع .

فمثله .. وامثاله من هذا الرعيل .. يستحقون .. جديرون برحلات .. ووقفات فنية .. في مستوى ذكراهم .. حنينا واشتياقا .. تقديرا واعترافا بهم ..وبمآثرهم .

رغم الجحود .. و التغييب .. رغم سلوكات الاقصاء و التنكر .. ستظل .. وتبقى الكلمة الفنية .. ترصد كل مايختلج حول هذا الرعيل .. ايحاء واهتماما .. اعتزازا وذكرى .

مايجري .. ويجري من الزج الى المجهول .. والقفز على كل منبت اصيل .. والاعتداد بمكاسب ظرفية .. لو عرض ذلك على الرجل .. وفي وقفة عادية .. بسيطة لا بتسم .. واعرض وسار في سبيله .

التهافت على التموقع .. وبحراك محموم .. لو وضع في كفة .. ووضع الرجل .. -عذرا- فالرجل فوق اية كفة .. وفوق المراسيم و الرسميات .. لانه ينتمي الى محطتين .. وفي تاريخ البشرية محطتان : بدر .. ونوفمبر .. كما حسم المسالة تاريخا .. هوية .. شاعر الثورة التحريرية الكبرى .. وغيره.

هذا هو الرجل .. -وبتواضع- محيو أوشن .. فأشنيته .. كانت تنهل من المشروع العمري .. "لست بالخب ولا الخب يخدعني " او كما جاء في الاثر .



ابو عمارة الصغير عزيزي

1917م-1986م

 

    ليله صغيرية.

    ليله صغيرية.. بأتم المعنى.. دقه وشمولا.. ليست اسقاطا لليلة  النابغيه .. تلك تداعياتها الهموميه على الوتر النفسي ..والشعري نيطت بشخص الشاعر.. وبيئته.. وشاعريته..وطلله.

         اما الليلة الصغيرية هي ليلة متميزه ..رغيده رغداء.. رغيده العيش.. والحياة.. وطمأنينة النفس.. والخلفه.. والرزق.. والارض ..والمسكن.. عمرها يضاهي ليالي العمر..من نام وقلبه خال من ذرة حقد.. ملك تأشيرة. العبور

    

         اما فجرها.. في ظهيرة اولاد علي ..في مربع تامطيليا.. فلا تسل نسمات صبجها امتزجت بنسمات الانفس.. وضوءا و وصلاة.. دعاء وتضرعا.. ليوم جديد يضاف الى رصيد العبور شكرا و شكورا.

      اما الطيف ذو القد  المربوع.. و القامه المتوسطه ..معاقل ومرابع اربع .. ستبقى تروي عن طيفه.. وايامه.. ورحلة وجوده.. البيت الاول في الظهيره ذو الليلة الصغيريه .. المحل الصغير في بيت صفيه.. وصهره ابي لمين ابن بوشارب.. وكذا نشاطهما التجاري -في محل عبيد حامدي.. ثم استقر نشاطهما التجاري ( مواد غذائية) -اخيرا - في المحل الذي بناه ابن بوشارب في المدخل للباب الشرقي لسوق زوي الاسبوعي .. الذي هو المقر الثاني ، بعد ان اقدم الاستعمار الفرنسي على حرق السوق التاريخي في عين التراب مرتين 1955م ، 1957م . .. و قصة حرقه امانة تارخية .. قد تجود بها الكلمة مقاما و مقالا يوما ما .

    

        بعد ان توقف نشاطهما التجاري .. اغلق باب المحل نهائيا .. فصار اليوم اقرب الى طلل النابغة ايحاء .. و دلالة .. ماعدا الحركة الاستئناسية التي يصنعها فيه .. ابن الزياديين الذي وجد فيه ملاذا .. و مقاما .. بعد ان فقد زوجته .. و ابنه .. و لم يلق اية التفاتة .. و لو " بآف زيرو" تحفظ له كرامته الانسانية .. من هنا و من هناك .. من قال : قد تكون قصة "فطوم" تتجدد ؟؟

    

       اما نهاية المطاف .. فبيت العائلة الثاني .. المجاور لواد زوي .. الذي ارتبطت ابرز ايامه بذكرى رحيله مع صيف منتصف الثمانينات ... لقد مضى و بقت الليلة .. و الطلل مفتوحين امام الزمن .. للايحاء .. للاثر .. للاستجلاء ..

    

 





 

ابو عبد الجليل

محمد صحراوي ]ميلود[

1946م-1994م

 

رجل الجيلين

   رجل الجيلين .. جيل الشباب .. وجيل الشيوخ .. هو ميلود الصحراويين .. قديما .. وحديثا .. ويبدو .. والى الابد .. فرب موقف يرفع صيت صاحبه .. الى مقام الرتب .. لايضاهيه الا من حقق ما يماثله .. موقعا .. وتنوعا .

   هي قراءة بسيطة .. لازمت ذكراه .. وستبقى تلازمه .. في كل لقاء وتلاق .. مقصود او عرض .. رحيله المبكر .. من صميم التمايز الذي انفرد .. به .. عن الاتراب .. والقرناء .. عشرة واياما .. و لو كان بين الورى يسعى .. وخير .. لاختار الباقية .. عن الفانية .

   مظاهر الانتكاسات .. تبديل الالوان .. والعناوين .. الاعتزاز بالمكاسب الظرفية .. الانسياق وراء كل هائم .. هي غريبة .. وبعيدة عن ميلود .. وامثال ميلود .. في كل زمان ومكان .. ولاعلاقة لها لابالعمق الحضاري .. ولا الحس الاجتماعي القويم .

   الادهى .. والانكى .. ان تنتقل عدواها من باحات المقاليد .. كإرث سياسي كرس بمختلف الوسائل .. والاساليب .. وامكانات الامة .. على امتداد خريطتها الكونية .. الى الساحة الشعبية .. لاستغلال البسطاء .. والسذج .. وشحن النعرات .. الوصم كل الوصم .. فاستشراف الافاق .. لاتبنى .. ولاتصاغ .. بلغة .. " انا والمشرفي في يدي " .

   كما هزئ من حضوره الفعال .. وحركيته .. اثناء الحراك الاجتماعي الذي تداعت له جميع فيئات الشعب .. في مطلع التسعينات .. على شاكلة " سي علي قدوة الكلمة التاريخية " سيبقى الهزء .. والاستهزاء مستمرا .. متواصلا .. حتى تحسم معركة "روما" .

   من هذا الخط .. ولج ميلود .. واليه يولج .. والعبرة بالمبدا .. ثباتا .. ومنافحة .  

 



بجغيش

صيت و صدى

<< بجغيش>> شخصية .. صيتها .. صداها .. تجاوزت مسقط رأسه .. حدثا و أياما .. ذكريات و احداثا .. ثورة و نضالا .. عطاء و سناء .. سرعة الخاطر .. و حضور البديهة .. و حسن التصرف .. قولا و فعلا.

لقاء الحفيدين التوأمين .. أعطى للقاء .. لسيرة الرجل ابعادا .. جعل الكلمة تشعر بتهيب يدفع الى نوع من التردد .. فاقتحام عالم الرجل يتطلب الى سفريات .. فكرية .. ثقافية .. مفتوحة .. لاحدود لها .. زمانا و مكانا .. تستغرق عمره .. تاريخه .

أخذ كل شيئ عنه .. ابرازه فنيا .. قبل أي معطى آخر .. هو لب الحديث عنه .. و معه .. و هذا السمت .. بل ميزة ينفرد بها .. بشكل لافت .. مستدرج للاعجاب .. و التقدير .. فالجمع بين المتكاملات في قمة العطاء .. و الاداء .. هو خلاصة تاريخ الرجل .

هذا مدخل لمدخل سيقتصر فيه على وقفات .. مستقاة .. من شهادة الشهود .. رواية .. و ذكرى .. و قد يكتب له يوم .. ما .. ان يكتمل في شكل انجاز .. يرتقي الى مكانة .. و مستوى شخصية الرجل الماما .. واحاطة.

و ما ان بدات الكلمة تتحرك .. اقترابا .. من مرابعه .. و معاقله .. قصد الوقوف على بعض المعطيات .. و الحقائق التي عاصرها .. او التي تتعلق بأحداث بارزة في حياته .. و بمعية ابي نور الدين محمد الطاهر صالحي .. حتى جاء الخبر .. فكان المصاب .. و كان الرزء .. رحيل التوأم الحفيد .. خيم الصمت .. و ساد الحزن و الاسى .. مرابعه .. و معاقله .. فالعزاء عزاء .. و الفقد فقد .

هذا هو محمد الصغير .. صغير في عينيه .. كبير لدى غيره .. لم تجد الكلمة الا أن تكتفي بهذه الاشارات .. عادت على ادراجها .. و من حولها ثلاثي شبيه .. بثلاثي جرير .. ايحاء و ايقاعا .. لا نقضا و اقلاعا .. ابو عبد الغاني وناس .. سكيو .. قال : كلمته و مضى .. ابو مسعود رزقي .. بهرار .. نافذته تترقب قدومه .. رفيق ماكنة الخياطة .. و هاوي فن الرحبية .. ابو معمر شحاوي .. ضفته تتوق الى بحور .





وغاب الصوت المرتفع

وغاب .. الصوت المرتفع .. عن سماء زوي .. و أرضه .. وفجاجه .. فغدا لقمة سائغة .. الاستهداف متواصل .. افراغ محتواه الاقتصادي التاريخي .. عملية محبوكة .

السوق الاسبوعي .. الذي حكم عليه .. بالنفي .. في قالب اعدام .. ممنهج .. ورفضت كل المساعي .. و محاولات اعادته .. الى موقعه التاريخي .. - << عين التراب >> .. الذي أحرقته فرنسا .. مرتين .. 55م و57م .. لم تكن حادثة "عمر بوقصي " .. الاذريعة شكلية .. ففرنسا لم تنس .. ثأرها .. ففي موقع السوق .. دمغ - دال مضمومة - الكابتان.. " دوبروي" رئيس المكتب العربي بخنشلة .. سنة 1876م .. بحجارة ابناء المنطقة .. و تداعيات الحادثة .. كانت نارا .. ودمارا .. و استهدافا بالنفي .. و التشريد .. و التصفية .

مقامها .. يستدعي الى بحث .. اكاديمي .. مؤسساتي .. ليكشف الحقائق .. و يعيدها الى نصابها .. و ازالة ما ترتب عنها .. من لبوس مزيف .. و ركوب مطايا .. مزورة السند و المستندات .. و الكومبارس .. هو قايد من " تازبنت .. تبسة " .. أتت به فرنسا .. الى زوي .. و نصبته .. فقصة العقار معه .. أرض الاجداد .. و الآباء .. في زوي المقر .. و غيره .. قصة .

بعد مأساة سوق زوي .. ملف صحراء اولاد رشاش .. الذي تم تسويته في اطار مؤسسات الدولة الجزائرية .. سنة 1992م... يتواريخ محددة .. زمانا ، و مكانا ، و شخوصا .. و باستراتجية استشرافية .. تلبي كل التطلعات .. و تضفي على المنطقة عموما .. ديناميكية .. اجتماعية .. اقتصادية .. علمية .. ممنهجة .. واعدة .. لكنه تعرض الى تصفية جسدية .. التاريخ كفيل بكشف ماجرى حين تتحرك صولاته.

محطة النقل .. كان - نون مشدده- مهندسيها .. وضعوها .. للطيور .. المهاجرة .. المعطوبة .

الكلمة .. تعتذر .. على الاسترسال .. فصاحب الصوت المرتفع .. وخازن .. وراعي الملفات .. يتعجل للظهور .. للحضور .

في منتصف السبعينات .. زوي اقليميا .. ششار تبسية .. بعد صلاة العشاء .. قاعة الاجتماعات .. الواقعة خلف مقر البلدية التاريخي .. لقاء جمع بين منتخبي البلدية .. و بعض الاعيان .. الموضوع .. المجلس الوطني .. أحد الحاضرين البارزين .. جاء بأجندة مرشح للمساندة .

فجأة .. يدخل .. و ببدلته العسكرية .. القتالية .. و الايام .. أيام متوترة بين الجزائر و المغرب .. على كل كتف .. نجمتان .. تتلألآن .. دون أن يجلس .. دون أن يأخد الكلمة.. نطق : " زوي ليس للبيع .. ولا للمقايضة " .. انفض الجمع .. و انتصر زوي.. في مقام .. و موقف .. يحسد عليه .

وكان - نون مدغمة - الكلمة .. به .. ومنه .. و من تحت الثرى .. على رأي صاحب الجاحظية .. " الطاهر و طار " .. "يعودون" .. يرسلها رسالة حاسمة .. أن تاريخ زوي .. الاقتصادي .. الاجتماعي .. الثوري .. حتى العاطفي الوجداني .. شرقي .. لاغربي .. وأن باسكولة التاريخ .. و الآخرة .. ستكون .. بالمرصاد .. ادانة و قصاصا





وحضر_الا_محمود 

كان يعيش للتاريخ .. بصمت .. بعيدا عن الاضواء .. معادلة شهداء العائلة الثلاثة .. كانت تضغط على نفسه .. ضغطا قويا .. تستنزف حشاشة فؤاده من العمق .. رغم كل الامكانات التي وفرها لوتيرة .. المقاومة الداخلية .. الا ان رحيل '' محمد الصالح '' .. على اثر حادث عمل في السكة الحديدية .. عين البيضاء .. اضاف جرحا .. كاسحا .. للخط الامامي للعائلة .. لا يقل أثرا عن شهدائها .

مما كان يحز في نفسه .. الانتقاء .. و الانفراد بارث .. و ميراث الثورة .. اما الوصاية قد زادت من عمق مكنونات المكامن .. لو انتهجت الموضوعية .. لوفرت .. و خففت من الاعباء النفسية .. التي عانت منها .. الاغلبية الساحقة .. من الجيل المخضرم .

حتى تلك الانسطة المتنوعة .. التي ساهم فيها .. عبر مراحل مختلفة .. التمثيلية .. السياسية .. النضالية .. الدينية .. كان لا يقبل عليها - رغم النسيج الاجتماعي الذي يدفع الى ذلك .. و بمعايير مرحلية - .. نعم .. لا يقبل عليها .. بقدر ماتقبل عليه .

لعل.. من أبرز الانشطة .. التي وجد فيها ..متنفسا .. وملاذا .. لمختلف الأعباء .. ذلك النشاط التجاري ... المتواضع .. بعرضه و طلبه .. و في ابن عمارة .. حصن اجتماعي .. يأوي اليه .. في لحظات الصفا .. و الرواق .. فيركن للهدوء .. و الطمأنينة .. طلبا للتجدد .. و الصقل اللذين ظلا .. يسريان .. في كيانه .. الى آخر رمق .. من حياته .

اخيرا .. لنفتح نافذة .. من نشاطه الاجتماعي .. في موقف .. عمره لا يتجاوز .. نصف يوم .. غاب الكل .. و حضر الا محمود .. شتاء بارد .. الثلج غطى كل شيئ .. << فطوم >> امرأة في العقد السادس .. - على اقل تقدير -- .. جاءت الى زوي ..وحيدة .. فريدة .. في المجمع السكني للحفظيين .. كان لها مكان .. تأوي اليه .. بشكل ثابت .. و معلوم .. رغم أن اغلبية بيوت زوي .. كانت مفتوحة لها .. تلجها وقت ما تشاء .. و كيفما تشاء .

غير ان ذالك .. اليوم المشهود .. من حياتها .. ضرب فيه النسيان حولها .. عند الموت .. محمود تكفل بها تجهيزا .. و صلاة .. وقبرا .. و دعاء .. فصارت اذا ذكرت .. في يوم رحيلها .. يذكر محمود .

هذه نافذة ..اجتماعية .. كغيرها .. من النوافذ في حياة الرجل التاريخية .. السياسية .. النضالية .. الدينية .. ستظل مفتوحة .. للقراءة.. للكلمة .. فضلا عن التقاطع الذي يلقي .. بظلاله .. منه .. واليه 





 

 براح و كفى

عين البيضاء .. متوسة .. خنشلة .. وغيرها من مناطق الوطن .. بمواقعها و وقائعها .. بمرابعها و معابرها .. باعراشها و تعاريشها .. بسهولها و سهوبها .. بأيامها و لياليها .. بأحداثها و أحاديثها .. لا يمكن ان تنسى .. اسم براح .. محمد بن لمبارك بن محمد زعيمي .

كل من عاصر .. و عاش هذه الفترة .. التي كان فيها الاحتلال .. يجثم .. على كل شيء .. يصادفه .. اويلاحقه .. لتحقيق .. مبتغى الفسخ .. و المسخ .. الذي كان .. أولوية اولوياته .. يستحق ..ما يستحق.. تقديرا و تكريما .

براح .. لم يكن بمنأى .. عن المد .. و المدد الثوري .. عبر مختلف مراحله .. ترك عين البيضاء .. مسقط رأسه .. و مسكن والده .. و استقر في أرضه في متوسة .. و هذا لاستراتيجية .. رآها .. ابلغ و أجدى .. في حرية الحركة .. و الاستثمار .. فالمعركة مع المحتل .. وأذنابه .. تتطلب الى فنيات التمويه .. و المخادعة .

الفلاحة .. تربية المواشي .. الى جانب النقل الجماعي .. ثالوث كان ماسكا .. بخيوطه على نهج شعرة معاوية - رضي الله عنه - فعلاقته بالأعيان .. بمختلف مشاربهم .. و توجهاتهم .. ( المتبرنسين .. و المكستمين ) .. تعكس ملمح الصورة التي تبناها .. و جابه .. بها كل التحديات .. و تداعيات الاحداث .. القريبة .. و البعيدة .

وجد في شقيقه حمادي .. الذي استقر في خنشلة .. بقرب دار الحاكم .. مع بداية الثلاثينات .. سندا قويا .. و تقاطعا اقتصاديا .. خاصة النقل .. اما الشقيق الآخر .. عمار .. لم يغادر عين البيضاء .. و لميولاته الفنية .. و حسه المرهف .. كانت له علاقة وطيدة .. مع الفنان الاسطورة .. '' عيسى جرموني '' .. لقد رأى في صوته .. و كلماته .. رسائل تأجيج .. لمقاومة نفسية للمحتل .. قبل المقاومة الميدانية .

ليس بدعا .. أن تكون كل شخصية .. عاشت مرحلة المحتل .. قبل الثورة أو اثنائها .. تشكل قصة .. مكتملة العناصر .. مستلهمة للهمم .. مستميلة للتعاطي معها .. بشتى اشكال التعبير .

الكلمة .. قبل ان تودع براحا .. وداع حروف و سطور .. لاوداع اعتزاز و تواصل .. تدونها .. وقفة تحفيز .. و تثمين .. التي جاد بها .. حفيده كمال .. فهو مهندس المستندات .. قبل مهندس الاشارات .. ناهيك عن المعطيات .

هذا هو براح .. و كفى .. أخوة .. خلفة .. احفادا .. رحل .. و لم تعره الهيئات .. الثورية .. الاقتصادية .. بأبسط لفتة .. لكنه خلدته الارض و الخلفة .. المسلك الذي يؤدي .. الى مجمع سكنه التاريخي .. الذي يطلق عليه '' الفيرما " و هذا على يمين الطريق الوطني .. المؤدي الى متوسة .. من خنشلة .. القريب من مدخل عمرانها .. يطلق عليه " بساج براح " سواء وقوفا .. او مرورا .. لكل غاد او رائح .

اما .. ابنه لزهر .. و على مشارف .. المدخل الجنوبي الشرقي .. لعين البيضاء " جبايلية" بنى مسجدا .. سمي .. بمسجد الوالدين .. كصدقة جارية لهما .. و خاتمة مسك له .. قبل ان يغادر الدنيا .. ليلتحق بهما .















الأرض والبؤس ..

شخصية .. في منتهى البساطة .. والتواضع .. والاكتفاء .. بما كتب له في هذه الحياة .. رضى .. وقناعة .. وحمدا.

لم تتبناه الثورة .. ولاالنضال .. ولم يحتويه الاحتلال .. فاحتضنته أرضه .. كما احتضنه البؤس .. في آخر مشوار حياته .. تلك هي خلاصة قصة .. وحكاية .. ورواية .. ابن سي احمد عبد الحفيظ بن علي الصيفي .

ارتبط اسرة .. بفاطمة المدعوة فافة بنت البح عمار بن بشير .. ووالدتها : حفصة المدعوة خضرة صحراوي .. فانجبت له طفلة وحيدة .. خميسة .

يجاور ارضا .. وسكنا .. شقيقه عماره بن سي احمد .. وابناء عمومته: امحمد .. لخضر .. العايش .. وابن محمد سالم .

من أرضه كان يسترزق .. وبعض الحيوانات .. التي كان يسهر على تربيتها .. الدجاج والأرانب .. يتردد على سوق زوي الأسبوعي .. يبيع مايحمله .. ويشتري ما يسد به رمق أسرته .. حياة تسير على وتيرة واحدة .. فلا رتابة تضفي عليهما التذمر .. ولا شدة الفاقة تدفعهما الى سلوك الطرق الملتوية .. بالسامور يقاومان لسعات البرد الشديد .. التي تحاصر كوخهما .. وبدفء الطاجين فوق بعر الحيوانات المشتعلة .. أثناء ليال الشتاء .

ومرت الأيام .. وأقبلت أخرى .. تحمل معها .. ماتحمل .. تفارقه قرينته .. فراق الدنيا .. تاركة له طيفها .. وطفلتهما .. فيغور في أعماقه .. دمعا و أسى .. وأشد إيلاما .. حين تسأل الطفلة عن أمها ..

الكلمة .. لا تقوى على رصد .. أو رسم .. أو انتزاع .. هذه الصورة .. هي الدنيا .. حين تغيب عن أهل الدنيا .. في لملمة مايمكن لملمته .

وتعلم الطفلة .. بموت أمها .. فتذبل .. وتذوب .. وتلفظ أنفاسها .. بين يدي والدها .. وهو وحيد في كوخه .. في ليلة شديدة البرد .. أبلغ صورة لليؤس .. والعذاب .. لايمكن أن تنسى .. أو تغيب عن أذهان معاصريه .

إن عشاق الأدب .. قد يرون .. في مسيرة حياة الرجل .. نموذجا .. من قصص البؤساء .. والمعذبين في الأرض .. لا تقل قيمة .. وأثرا .. وبطولة .. من عمل "فيكتورهيغو" .. و "طه حسين" .

يبدو .. أن عبد الحفيظ .. وفاطمة .. مرشحان .. للعبور .. ركضا ولهفة .. للولوج الى دار الخلود .. يوم يقوم الاشهاد .. لرب العالمين .. لأنهما .. لايملكان .. مايستوقفهما .. حسابا ومحاسبة.




العتيق_يحن_اليه ..

العتيق يحن اليه .. أحساس يتفاعل .. كلما تم الولوج الى المسجد العتيق .. اسماء .. واسماء احتضنها .. ومرت عليه .. على امتداد عقود .. انطلاقا .. من الربع الاول من السبعينات .. الا ان علاقة ابراهيم بالعتيق .. تعجز الكلمة ..على الوصول اليها .. فسمقها بعيد المنال .. عسير البلوغ .. لانها تغذت '' بسمق" .. اللوح الذي يمسكه .. بعد كل صلاة صبح .. و هو جالس .. في المكتبة التاريخية .. للمسجد .. خاصة في ايام الشتاء .. و الموقد الكهربائي أمامه .. مجتهدا في استكمال .. حفظ كتاب الله - تعالى -

صورة خالدة .. نقشت على جدران المكتبة .. في سجل الوجود .. ستبقى راسخة .. لدى كل من عاصره .. خاصة شباب مرحلة الصحوة .. الايمانية .. الجزائرية .

ايه .. يا ابراهيم .. بتبكيرك .. و خطواتك .. و الصقيع صقيع .. لسعات البرد .. تشنج العضلات .. و تجمد الاعضاء .. و تفتح الباب الصغير .. الشرقي .. و تدخل .. قبل أن يلتحق المؤذن - عبد الله كزيز - .. و ابو لخميسي عباس بوحزام.. - طيب الله ذكراهما - .

و مع الصلوات الخمسة .. هي علاقة حميمية .. المحراب شاهد و مشهود .. و المنبر كلما حدث فيه شعور .. تجتهد .. و تحضر .. و تصعد اليه جمعة .

صفحات العتيق معك .. تحتاج .. الى .. رحلات .. ووقفات طويلة .. معطيات كثيرة .. و حقائق عديدة .. جديرة .. وحري .. بالعودة اليها .. لما تنطوي .. من رصيد تاريخي .. ذكروي .. فني .. مشرق .. تنوء به الايام .. وقوفا .. و استرجاعا .

بعد التقاعد .. و زحف العمر .. و ارهاصات الانتقال الى المستقر المنشود .. لم يغب صوته في العتيق .. وكأن المنجية .. و الواقية .. و المانعة .. رسالة وداع .. و توديع .. كآخر لقاء .. و بسورتهن .. في فريضة صبح عيد الفطر .. - تطوعا - .. أكد المحراب .. هذا الوداع .

أما أبرز صفحة أيامه .. صلاة المغرب .. التي كثيرا .. ماكان .. يواظب .. على القراءة فيها .. بأواخر .. -سورة الحديد - فغدت مفردتا .. " كفلين ، الفضل " .. عنوان تاريخه في العتيق .. بل انه من فضل الله - تعالى - أن سخره .. لأكثر من ثلاثة عقود .. للعتيق .. الذي سيبقى حنينه اليه .. مستمرا .. متواصلا.. مابقي الحدثان .





رحيل_ابتسامة..

ابو يحي .. رحيل ابتسامة.. وابتسامة رحيل ..كأن بين الفانية و الباقية تنافسا .. تسبق ابتسامته لقياه ..واذا انصرف ..تبقى راسخة .. ذكرى .. وتذكرا .. وعنوانا..يستهوي الخواطر..والافكار..الى اقصى .. مايجود..به ايحاء..ورصدا.

الحياة معه ..ومع ايامه..حتى حين كان يسعى .. تبدو ..وكأنها حلم يتعجل..الانقضاء..كلما حاولت الكلمة ..الاقتراب..من أية محطة..من محطات مشوار حياته..حتى و إن كان..مجرد عبور.. أو مرور..عرضا لا غرضا ..يصطدم ..بهذا المعنى المسيج..بل كلفتة مكرمة ..يدفع الى تقصي ..الآثار استشعارا .. واحساسا.. وقراءة..ليس إلا ..لأن عالمه وقف..وملك للتنافس لا يطال.

أكثر اكتواء..بغيابه..مسجد الفاروق - رضي الله عنه-..الباب الشمالي ..كان يترقب قدومه..ويتأثر حين يغادر..ومن رحمة الله-تعالى- ونعمته..وكنفه..أن ما يخفف..من وطأة الفقد .. و لوعة الغياب ..لدى الاهل ..والقريب ..والصديق ..تواصل الشقيق .. التوأم..روحا وقدا..والخلفة مع المواقع..التي كان يقف فيها ..راكعا و ساجدا..او حين يجلس فيها..منتظرا ..إقامة الصلاة.

شتان بينه وبين ..قادم..يضاهيه..ابتسامة و قامة.. يأتي من القبة القديمة..الجزائر العاصمة..لزيارة والده..ويسجل حضوره..ركوعا وسجودا ..في رحاب المسجد..وحين رحل والده..تبعه رحيلا .. فلا عقب يسجل ..الاقتفاء..غير حبات الثرى..ترسلها ..دمعات حنين..صامتة..حزينة..لفقده..وذكراه..ابن فرحات سعودي..العايش.

هي الدنيا ..حين تختصر..لحظاتها .. وتعنون..بيقظة الباقية.






شهيد_الكدح

هي صبيحة ..راسخة..مطبوعة..منقوشة .. في كيان تاريخ..وأيام..ظهيرة اولاد علي بن براهيم.. زوي.. حاولت الكلمة..مرارا ..وتكرارا..ان تقتحم اجواءها ..استرجاعا ..للحظةالحدث..فتعود على عقبها..راكنة للصمت..فالفاجعة..كانت اقوى من الكلمة..و من أيةمفردات..تستنفرها.

أن تكون المحجرة..هي الحكاية..المفتوحة..رغم أنها ..انتقت..لبطولتها ..و لفصولها .. شخصا رأت فيه..المتقمص..الذي لا يمكن..أن يكون الا غيره.. وابعد من ذلك ..النهاية..الدرامتيكية للبطل ..كرسالة.. سياسية..اجتماعية.. تاريخية.. فنية..نيابةعن كل شبر..من ارض الظهيرة..وزوي..و مناطقه... المترامية .. جغرافيا .. و بشريا .

آخر ليلة..قضاها ..في فراشه..كان يتقلب :" من بات كالا من طلب الحلال بات مغفور له " .. ( رواه ابن عساكر ) .. حاول أن يستنجد النوم .. استجداء .. لعله يخفف عنه .. ماكان يشغله .. احساس غريب ..يراوده .. ربما حديث النفس .. '' لا حول و لا قوة الى بالله" .

غادر الفراش .. الصبح .. لم يحن وقته .. أخذ اناء ماء .. من البرميل الحطبي .. للوضوء .. و خرج .. و على الثرى .. صلى ركعات .. ثم جلس .. فجأة .. صورة الوالد .. أحمد .. ترتسم أمامه .. اهو لقاء عابر .. ام انتقال .

لم ينتبه .. الا حين .. بدأت الديكة .. تصيح .. معلنة .. أن الصبح .. قد عسعس .. بعد الصبح .. أخذ أدوات العمل .. و اتجه الى المحجرة .. و ما ان بدأت الشمس .. تستقر على مرتفعات الظهيرة .. جاء الخبر اليقين .. انهيار السفح .. شهيد الكدح .. الصادق .. في ذمة الله - تعالى - .

وطويت الحادثة .. فلا التفاتة .. اجتماعية .. تاريخية .. أصحاب المقاليد .. صمت و طمس .. غض .. و اسقاط حتى لمخلفات العدو .. كل مصادر الرزق .. استنفدت .. احتلالا .. و ثورة . . و لم يبق الا التعامل .. مع الحجر .. لكن صفحتها .. ستبقى .. مفتوحة .. و بأثرها الرجعي .. و بشتى الاشكال .. حجة .. و محاججة



حسين..

لاقبل..لابعد..اسكان الحروف الثلاثة..ماعدا..السين بالكسر ..هكذا ينطق اسمه ..طويل القامة..معتدل القد.. الضحكة الخفيفة البرئية..لاتفارق فمه.بشوشا الى حد البشاشة.. بسيطا الى اقصى البساطة..سعيا..رزقا..حياة.

مع الانطلاقة الاجتماعية..لفجر الاستقلال..لم ينتظر..لم يتردد..تلاءم ..التحم مع بيئته ..و مقتضياتها ..لقد ادرك بحسه الفطري..أنها معبر..بشرف و كرامة..و بمنأى عن تداعيات الحياة..في لحظة تجاوز المراحل..واقتناص الثغرات..والانحراط في رتب التسلل..و التسلق.

لا هكذا..ولا هكذا.. فقد ابت بيئته..الا ان يكون كما هو..وكما هي..أولا و أخيرا ..هي أمام عينيه..مصدرها لا ينضب ..عطاؤها لا يتوقف..بعيدة عن كل أشكال المضاربة..المقايضة..الملاحقة..المنافسة.

ففي اجواء..نبات الحلفاء ..الذي يمون به الاسر..بغرض الطهي .. والدفء..و تغذية المواشي .. صيغت..أ يامه.. أحلامه..ذكرياته..علاقاته الاجتماعية..ربما..لم يعد أحد يتذكره..العديد ممن تعامل معهم تموينا..قد غابت صورته عنهم..واختفت ذكراه..حتى على سطح الخواطر..الا أن جبال تادينارت ..هضابها ..سفوحها..مرتفعاتها ..منحدراتها..مناطقها .. مرابعها..اطلالها..معالمها..تربتها..احجارها..اعشابها..نباتها..لا يمكن ان تنسى حسين..ونبات الحلفاء.

فمنحدر الجبل المطل..على زوي..شرقا..يشهدأخذه.. قدوماوعودة..ذهابا وايابا..وأمامه مطية..خفيفةالحركة.. سريعة الخطا..عليها كومة من الحلفاء..(شبكة) تتمايل على جنبيها..كلما رآها توشك أن تسقط..أسرع اليها ليعيد توازنها ..اما النبات الطيب الرائحة ( الشيح) الذي يثبته في أعلى الشبكة ليحمله كهدية للاسرة المستقبلة لها ..اما العرف الذي يدخله في شعره..فوق اذنه اليمنى ..و مثبت بعمامته الخفيفة..صورته تتجدد مع كل قدوم ..ففنجان قهوة ينتظره ..كما ينتظر لحظة وضعه..في الفنجان..وأخذ الرشفة الاولى ..بعد ان يطرح الشبكة ارضا.

تلك هي قصة حسين ..كلمة وصورة..تاريخا وذكرى ..بيئة و زمانا ..كدا و عطاء..فسلام عليه و سلام على أيامه الخالدة..لقد كان و بمطيته..وشبكة الحلفاء ..يمثلون .." سونلغاز "..ايامه.. بمنتهى الاداء..والحضور..والتغطية.







بلقاسم وقفقزيتة..

هي قفقزية..متميزة..متكاملة..مكانا وزمانا..أحداثا وآمالا..حضوراوعطاء..استغرقت العمر..ولم تدع أثرا الا ورست..واحكمت لبناتة.

كما احتضنتة..احتضنها..واصطنعتة لنفسها..في زمن..ظن الجميع.. ان الذوبان سيسري .. ويكتسح .. فسخا .. و استئصالا .. و نسخا .. الا ان بلقاسم .. في كل محطة .. من المحطات الاربعة .. و في كل خطوة خطاها .. كان اثبات الذات .. اقوى من كل العواصف .. و الهزات .. فهو من جيل .. هبة .. و نعمة من المولى - عز و جل - .. على تاريخ الجزائر المعاصر .. بالانتماء لاذ .. و تشبث .. و بمنتهى الانتماء .. قاوم .. و انتصر .

عودة .. الى قفقزيته .. ايقاعها يغري .. دلالاتها تستهوي .. تستميل الحس .. للتفاعل معها .. التناسق .. الانسجام مع الاعماق .. نغما و تآلفا .. تلقائيا يتداعى لها الجسد .. تجاوبا و حركات .. كلمات و ترنيمات .. خاصة حين يكون .. على كرسي ماكنة الخياطة .. التي كانت مطية أيامه .. ولياليه .. و مناط عشق .. قبل ان تكون مكملة استرزاق .

لقد تشكلت .. و اكتملت .. عنوانا و محتوى .. لما استقر به المقام .. بحروفها الاربعة .. كانت الايام و الشباب .. التاريخ و الاحداث .. السعي و الاستقرار .. قارت : مولدا و طفولة و شبابا . فرنسا : غربة و نضالا . قنتيس : تجارة وخياطة . زوي : ألفة بين فن الخياطة و الرحبية .. فكانت الرحلة .. اكبر من الزمن .. حملا و اضطلاعا .. مسؤولية و أمانة .

اما المعطى الاجتماعي .. الخالد الذي ابهر الصديق .. قبل القريب .. ستبقى صورته .. و هو يحوط .. أسرته .. أما .. و خلفة .. تحت جناحيه .. راسخة .. في ذهن .. ومخيلة الكلمة .. احاطة .. أكبر . و أبلغ .. من تلك الانثى .. في البرية .. التي تتوجس .. خيفة .. أن مكروها .. ما .. قد يصل .. الى صغارها






 

أحمد و ثنائياته

ابن بلقاسم .. احمد .. رحيل مبكر .. حادث مرور اليم .. اشجى النفوس .. أدمع العيون .. جرح ظل كامنا .. يتحاشى الاثارة .. أو حتى العودة اليه .. باي شكل من الاشكال .. اربعون سنة و عامان من الغياب .. و اربعون سنة من الحضور .. من قبل .. هي ثنائية .. تضاف الى ثنائية أخرى .. في تاريخ ايامه .. نشاطا و هواية .. و حضوره في هذا التوقيت .. دعامة فنية .. للكلمة .. قراءة و اثراء .. فضلا عن مستحقات الذكرى .. التي هي مبتغى انساني .. يضاف الى رصيد العطاء .. و الاثر .

تقاسم .. الاحتلال و الاستقلال .. بالمناصفة ..رحلة العمر .. فخضرميتها .. اصطبغت بها .. و اتسمت في كلا العهدين .. بتجاذبات .. كما انقادت اليه .. انقاد اليها .. و في عهد الحرية تجلت اكثر من خلال ماكان يتطلع اليه .. فأحلامه لم تكن بعيدة المنال .. هو ابن بيئته .. هكذا كان يفكر .. ويتفاعل .. زوي مرتع .. ومسرح مكنوناته .. وكذا الزرع و الضرع .. نشاطان متلازمان .. متواصلان .. بين زوي .. قارت .. صحراء الميته.

الاحساس بالاجحاف .. جراء غياب .. فرص الارتقاء ... بالوضع الاجتماعي .. مرده التعاطي السلبي .. للوصاية مع زوي ..رغم موقعه المتميز .. بلديته من أقدم البلديات ..أثناء الثورة قائمة.

ليس غريبا .. أن تكون عند احمد .. مثل هذه الافكار .. فقد كان مولعا .. ببرامج المذياع المتنوعة .. في 1970م .. في صحراء الميته .. يرعى قطيعه .. و المذياع في يده .. و بطارية اضافية في جيبه .. ولعل هو اول .. من ملك تلفازا .. اصغر الحجم .. يشتغل ببطارية .. العديد من الاقارب .. و الاصدقاء .. كانوا يترددون على بيته للفرجة .. وبالتناوب ذكورا .. و اناثا .

و في اجواء الحبور .. و المرح .. احمد لا يغيب عن مناسبات الزفاف .. و الختان .. حاضرا .. ببندقيته .. وخراطيش البارود .. هو بارع في اعداده .. رغم المجازفة .. و مردوده الهين .. في خنشلة .. شارع ابن باديس .. غربا .. غير بعيد عن مقهى الحاج قدور فطيمي .. محل يوفر الخراطيش الفارغة .. بنوعيها .. و لوازمها .. صاحب الثنائيات .. زبون معتمد لديه .

هذا .. هو ابن بلقاسم .. ابن بيئته .. وأيامه .. و ثنائياته .. لم يكن له .. حتى مجرد خاطر .. أن ينتقل الى ضفة اخرى .. حتى حين كان اقل .. و اخف ارتباطا اجتماعيا .. وطنيا .. او خارجيا .. ربع سنة التي قضاها في فرنسا .. كانت اقرب الى حب الاستطلاع . لا اكثر














يكفيك بصمة السبعينات

ابن أمحمد بن ساعد . رمز من رموز المنطقة .. شخصية اجتماعية .. حركيتها .. تتفاعل مع كل المستجدات .. وفي شتى مجالاتها .. الحياتية .. اما الثوابت .. بلغة المنطق .. هي بديهيات .. النسق الاجتماعي .. بنسيجه المتنوع .. المتباين .. تطلعا .. و اهتماما .. كثيرا .. مايدفع بعض الشخوص .. الى واجهته .. لمسايرة الاحداث .. و تداعياتها .. في شقيها ملمات و مسرات .. استحقاقات و انتكاسات .

تأطير المجتمع .. ظل مجرد فكرة .. يحدوها التطلع .. و الترقب .. بينما الظرفيات .. و المناسبات .. هي المتحكمة في مقود .. التوجهات .. و الاختيارات .. دون مراعاة .. لأية أرضية .. توافقية .. تؤسس لمنطلقات تواصلية .. مرجعية .. كارث . وميراث .. معنوي .. اجتماعي .. يضفي الديمومة .. و يمتن الاواصر .. بين الاجيال المتعاقبة .

بوابة اجتماعية .. انفتحت له .. مبكرا .. فلم تخذل ( ضم التاء ) .. رهانا و مراهنة ... انتقاء الزمن .. كان في محله .. المحك اثبته .. الاثر .. عالم الفكر .. في مرابعه .. وفجاجه .. يأبى المغادرة .. أو الانقطاع .. اسرار كامنة .. تتوق الى الابانة .. و الافصاح .. استخلاصا و قراءة .

زوي بمناطقه الشاسعة .. المتنوعة .. خضراء و صحراء .. جنانا و كثبانا .. جديرة بالتعاطي معها .. بمضمون القيم .. الدالة .. المعبرة .. للكشف عما تكنه لساعد .. ويكنه لها .. فحق .. أمثاله على الكلمة .. أولى من كل المكتسبات .. و المستحقات .. العابرة .

الشراكة الاجتماعية .. التي تتبنى .. و تنتهج التداول .. و التكامل .. و ترفض الانفراد .. و الاقصاء .. هي قوام مشروع مجتمع .. و سبيل الوصول الى احصانه .. و تحصين المحصلات المنشودة .. في الوقت نفسه .

ساعد .. في عديد المحطات .. و المواقف .. لم يتقاعس .. ولم يدر ظهره .. يمقت شق الصفوف .. وزرع الحتوف .. السبعينات .. في حادثة .. كادت ان تعصف .. باطراف .. كان في الموعد .. احتواء و تسوية .. و كأنها من وراء الايام .. و بعد رحيله .. ترسلها .. رسالة ذكرى .. و اشادة .. " يكفيك بصمتك علي








 





 


أبوطاحونات زوي

العم الجموعي .. أبوطاحونات زوي .. كلمات .. تشكل منطلق تاريجه .. حياته .. حصاد عمره .. لقد غاب .. والايام .. أيام انفعال .. وتفاعل .. مع اخبار حرب الدول العربية .. مع الكيان الصهيوني .. رحيله .. ارتبط بهذا الحدث البارز .. والشعب الجزائري .. قاعدة وقمة .. في ربوع هذا الوطن .. رائحة رصاص الثورة .. عبيقها لازال منتشرا .. ذاكرة .. وذكريات .. نخوة وهمة .. في كل واد .. وناد .. وزناد ابنائه .. المنافحين .. عن حماه .. وحما الامة .. زناد .

قبل العودة .. الى علاقته .. بهذا الحدث التاريخي .. الكلمة .. تستأذنه .. حياء وتوقيرا .. للوقوف على رحلة ايامه .. التي هي بمثابة تاريخه : بنية .. وصناعة .

حل بزوي .. ومطلع الاربعينات .. -تقريبا- .. بحكم كفاءته المهنية .. في ادارة .. وتصليح .. وصيانة طاحونات القمح .. والشعير .

اقامته المؤقتة .. تحولت الى اقامة أبدية .. أحب زوي .. فبادله زوي بمنتهى الحب .. والعشرة .. والرحم .

شمر على ساعديه .. بسعي دؤوب .. و كدح صادق .. ففي وقت قياسي .. صار مواطنا من الدرجة الاولى .. لما كان يتقنه .. و يقدمه .. من مختلف الخدمات .. - فضلا - عن فنيات البستنة .. و هواية اقتناء المذاييع بأحجام كبيرة .

أقدم .. على شراء قطة ارض .. من الاخوين .. جلال علي بن زروال .. واعبيد .. محاذية الواد .. غربا .. و سيجها بسياج .. محكم .. و غرس فيها .. مختلف الاشجار .. المثمرة .. أما الصفصاف .. من الزاوية الشمالية .. الى الجنوبية .. غربا .. كانت صفا .. تزاحم بعضها .. بعضا .. طولا .. و عرضا .. في تشابك .. تأنس عليها الطيور .. استراحة و تغريدا .. و كثيرا .. ما يتجاوب معها .. نقيق الضفادع في الواد .. اما السكن .. اقامه بلبنات الطين .. و سقف بصفائح لوح الخشب .. مغطى بالتراب .. برودة في الصيف .. و دفء في الشتاء .

توطدت علاقته الاجتماعية .. و تمددت .. مصاهرة .. و رضاعة : لياني .. سعيدي .. مشنتل .. مجور .. و مع الخلفة بعد ذلك .. تريكي .

المشوار الاخير .. من حياته .. هو صفوة الذكريات .. أيام حزيران 1967م .. بعد طلوع الشمس .. يحمل مذياعه الكبير الحجم .. في ناقلة .. و يتجه صوب حانوت .. محمد بن معروف سعيدي .. العديد من ابناء المنطقة .. ينتظرون و بلهفة .. معرفة اخبار الحرب .. التي صرفتهم عن كل شيئ .. حماده الصيفي .. من شدة الانفعال .. و حرارة النفس .. لا يتوقف على الضغط باصابع يده على مقبض خيزرانته.

و مرت الايام .. و انتهت الحرب .. ولا تسل .. كيف تلقوا .. نهايتها .. نكسة .. تداعياتها .. أسى و حسرة .. الا ان كلمات .. ابن الجزائر .. العميقة .. هواري بومدين - رحمه الله - كانت بلسما .. على النفوس .. و رسالة ثورية .. متأهبة للكراث .

هذا .. هو العم الجموعي .. و جيله .. في حرارة النفس ... و صدق الوطنية .. و الانتماء .. جرح الحسرة كان اعمق .. قبل ان يغادر الدنيا .. ظل يردد .. كلمات الرئيس .. '' خسرنا الحرب و لم نخسر المعركة '' 





مصطفى بن بولعيد في زوي

الثورة .. في ايام .. وطيسها حام .. مصطفى بن بولعيدفي زوي .. في ظهيرة أولاد علي بن براهيم .. مهمة .. على مستوى الحدود الشرقية .. قضى قسطا من الليل .. في بيت العضو الثالث .. للمجلس البلدي .. الذي كان .. يقوده الرئيس : براهيم بن عثمان مرزوقي .

الليلة الثانية .. مناضل محسوب .. على النشاط الثوري المدني .. لم يعجبه ماحدث .. ذهب الى بيت .. هذا العضو .. و استدرجه الى الخارج .. وأبدى معه تصرفا .. خارج منطق النضال .

الخبر .. وصل .. الى القائد لحسن مرير .. الذي كان يقود .. فوجا .. من أحدعشر فردا .. مكلفا بالاتصال و الأمن .. وقد استشهد .. هذا الفوج .. على اثر وشاية .. في شعبة الآخرة .. حمام لكنيف .. خنشلة .. 1956م .. في واقعة متميزة .. قتل فيها .. نقيب فرنسي .. فجن العدو جنونا .. و القى بكل ثقله .. فكانت .. بحق معركة .. خاضها الفوج .. من تحت الارض .

الحادثة .. ألقت بظلالها .. على الحاكم العسكري .. الفرنسي .. وأجهزته الامنية .. رمضان 1956م .. ابناء خنشلة .. شرق حي بورنال .. بن ساعد الطيب -حاليا- .. هبوا في انتفاضة بالحجارة .. و العصي .. ضد تصرفات " لاليجو" اللا اخلاقية .. المسجد العتيق .. - الامير عبد القادر - كان حصنا .. حصينا .. تكبيرات .. و شحنا للهمم .. للتصدي .. و الاستبسال .. - فعلا - هي أيام .. حامية الوطيس .

الليلة الثالثة .. حضر النوي بن معروف سعيدي .. على حصان أبيض .. بتكليف .. من لحسن مرير .. لتقصي الامر .. التقى بالمناضل .. -احتواء لما حدث - .. نصحه .. أن لا يعود .. الى مثل هذا التصرف .. الذي لا يليق بجهاد الشعب الجزائري .. موضحا .. أن الثورة .. هي ثورة شعبية .. و ليست ملكا .. لأحد .. و أن القيادة .. على وعي تام .. بما تقوم به .. و تفعله .

عانت الثورة .. الامرين ( ادغام الراء ) العدو .. و حب الزعامة .. في الداخل و في الخارج .. محاولات الاحتواء .. الاحتكار .. الانفراد .. الشخصانية .. الشاعر محمد العيد آل خليفة .. في قصيدة صوت جيش التحرير .. سجل هذه الظاهرة .. المرضية .

هذه ثورة عليها اجتمعنا

                                                      و ارتفعنا لقمة الابطال

لا تقل لي : أنا ولا أنت فيها

                                                       كلنا قومها على كل حال

كلنا اخوة من الدين و الار

                                                                ض اشتركنا في اشرف الاعمال

عذرا .. للسياق .. أستاذ جامعي .. أمام طلابه .. في تعليقة .. لا تغريدة .. بساطة شعر العيد .. " كمأخذ " .. المقرحون ( ادغام الراء ) : << في كل وادي يهيمون .. الا .. >> .. الشاعر كان يقرح لشعبه .. قبل نخبه .. و لا زلفى ينشد .

هذه .. معادلة .. من المعادلات التاريخية .. في جياة .. و تاريخ .. صالح بن عيسى .. الذي اختار .. عن طواعية .. خندق الكتمان .. و الصمت .. خاصة .. بعد الاستقلال .. لانه شاهد .. أن الداء قد استفحل



أناقة ولباقة وتاريخ

 

أناقة .. ولباقة.. وتاريخ ..صفات وخصال.. ظلت محل .. لزوم .. وتلازم .. والتزام معه .. الى آخر .. رمق من حياته .

اما مفتاح اللقاء .. و الاستقبال .. مع القادم و المغادر .. الصديق و الحميم .. القريب و الغريب .. لفظه " صديقي " .. التي كانت تنطلق .. من فؤاده .. روحا و ريحانا .. قبل لسانه .. فتضفي على لباقة .. الملاقاة .. بهجة و سرورا .. بشاشة و حبورا .

بين نقاوة النفس .. و اللسان .. و المظهر .. سار بوزيان .. على درب الحياة .. فكل ما حوله .. أينما اتجه .. أو اقام .. يحتفي به .. لو استنطق .. لحدث .. و أجاد .. بل أبعد من ذلك .. الغبطة .. التي تنبع من كيانه .. تغبطه .. و في الصدارة.. مسجد العتيق .. حين يلجه .. تستقبله آية الزينة .. بمنتهى الاستقبال .. و الترحيب .

البعد التاريخي .. في حياة الرجل .. التوقيت و الانتقاء .. يشكلان معادلة لمرحلة .. تستدعي الوقوف .. عند أيامها .. بالادوات المدججة .. للتمكن الى الوصول .. الى ماتستحقه .. وبمنتهى المقتضى الموضوعي .. الذي كان رهانا .. قويا .. لأبي الادارة الجزائرية .. وابجدياتها .. الثابتة و المتغيرة .. حسب المستجدات .. و التحديات .. في الوقت نفسه .

فرحات عباس .. الرئيس .. قبل ان يعتلي .. رئاسة الحكومة المؤقتة .. رؤيته كانت سديدة .. في محلها .. لما دعا الى التمثيل الشعبي .. في البلديات .. و غيرها .. لسحب البساط .. من تحت أقدام المحتل .. و من يسير في فلكه .. قلبا و قالبا .. لتقليص هيمنته .. وسطوته .. فقد كللت .. الفكرة بثمار و آثارا و مآثر .. تعجز الاقلام على ان تحيط بها .. او ان تستوعبها .. شخوصا .. و احداثا .. و مواقف .

في مرجعية الثقافة .. الاجتماعية .. في ادارة .. دولاب البلدية .. لها ركيزتان : التنمية .. التمثيل .. أثناء الاحتلال .. التوجه الثوري .. ركز على التمثيل .. لأن التنمية .. في يد الاحتلال .. يقوم بها .. حسب اجندته ..لتبيض.. صورته في المحافل الدولية .. الغدق يرصده .. لشراء الذمم .. في زوي .. ابرز حالة جسدها .. تشريع الامتياز .. المتعلق بالعقار .. الذي خص به .. القايد بلقاسم بن احمد - الشاوش - .. تازبنت تبسة .. الذي .. تصرف فيه متجاوزا .. حتى تشريع الاحتلال .

بوزيان .. العضو الاول .. مع زملائه .. العشرة .. و الرئيس .. كانوا يشكلون .. سيمفونية مجلسيه .. تعاطو مع المرحله .. بكل امانة و صدق .. و استطاعوا .. أن يديروا خطوط .. المناوئة .. في قالب المراوغة .. مع العدو .

شواهد لاحصرا لها .. المجاهد الذي .. دخل الى السوق .. نمي .. خبره الى العدو .. سارع المجلس من خلال رئيسه .. في تدارك الوضع .. في تمثيلية .. محبكة الدور .. مضللة للعدو .

حادثة لقاء طارئ .. لبعض قيادات الجهاد .. في بيت الشقيقين حامدي برحايل و عماره .. في المرتفع المتصل .. بجبال الطباقة .. مع أبناء المنطقة .. 1958م .. بعد اكتشاف الأمر .. و مغادرة المكان .. بناء على خطة الحراسة .. المشتركة .. بين المجاهدين و المدنيين .. تحسبا لمثل هذا الوضع لاحتلال بعد تطويقه .. للموقع .. لم يصل الى أي شيئ .. ساق بعض سكان تلك البيوت .. للتحقيق .. المجلس سارع الى ايصال .. .. رسالة موحدة .. للادلاء بها .. اثناء التحقيق : << المجاهدون جاءوا لمنعنا من الذهاب الى السوق الاسبوعي >> .. المجلس ضرب عصفورين بحجر واحد .. أن يدفع العدو الى رفع قيوده .. على السوق .. في موقعه الثاني .. واطلاق سراح المحتجزين .. وقد تحقق هذا الهدف التاريخي .. الثوري .

وقفات ومواقف .. ستبقى ناصعة .. ذكرى و شواهد .. بشخوصها .. بأيامها .. بأحداثها .. الحاج بوزيان .. أناقة المظهر .. لباقة الحديث .. نقاوة السريرة و المسيرة .. دخل التاريخي .. من الباب الذي لا يلجه الا العظماء .

حصن حصين

لكل رؤية .. أو فكرة .. أوكيان .. أو انجاز .. حصن منيع .. يلاذ به .. ويلتجأ اليه .. عند الهزات ..و الشدائد . هذا على مستوى الشق المعنوي .. رسالة و شخوصا .. اما على مستوى الشق المادي .. فالطلب من تحصيل الحاصل .. و الامم قديما و حديثا .. تتباهى .. و تتمايز .. بانجازاتها في هذا المجال .. حتى كانت التسميات .. و النعوت للحصون .. رسائل ذات دلالات .. حضارية ..تاريخية .. فنية .

أحمد باي بن بوزيد .. مولدا .. حياة .. رحيلا .. في اجواء هذه المعاني .. فكرا و عطاء .. رجاء و تطلعا .. ايحاء و أثرا .. يتربع تربعا .. متميزا .. أقبل على الكلمة .. بتلقائية لا نظير لها .. كما أقبلت عليه .. بالحرارة نفسها .. وبا لعفوية المطلقة .. وهذا ليس انتقاصا .. من شأن الآخرين .. ولا التقليل من حضورهم .. المغمورين منهم .. قبل المشهورين .. للمنطقة .. وعبر الامتداد التاريخي .. لها صناديد و وجهاء .. في قمة العطاء .. ونكران الذات .

و من الجنسين .. جلال زعرة بنت احمد بن برجايل - 1872م1914م .. زوجة سعيدي عمارة بن بوزيان بن عاشور - 1863م1919م .. كانت تحلب قطعانها .. المتنوعة .. على أديم أرض البلدية حاليا .. مع بناتها الاربعة .. هامتها كانت محل مهابة .. للاحتلال .. و اذنابه.

وتر .. درويش .. فلسطين .. هو وتر الامة .. في كل زمان .. و مكان .

"هذه الارض لي و كنت قديما

أحلب النوق راضيا و موله

هذه الارض جلد عظمي و قلبي

فوق أعشابها يطير كنحله"

ابو مسعود أحمد باي .. اختارته الايام .. ليكون حصنا حصينا .. و كفى .. كل واقعة من الوقائع .. في حياته الخاصة .. او العامة .. و في شتى الاغراض .. و مختلف المناحي .. شاهدة دالة .

هذا الحصن .. لم يتشكل .. هكذا .. " سبهلالا " على راي .. مفردة .. الشيخ بوكحيل .. و انما بمعية المدير المرحوم .. محمود مناصرية .. صاغا .. و صنعا سجلا .. حافلا .. لهذا الحصن .. الذي صار .. محل احترام و تقدير .. ومهاب الشوكة .. محليا .. وولائيا .. ووطنيا .

العديد من المواقف .. قد تتعرض .. الى السلوكات .. الظرفية .. النفعية .. في التغييب .. جراء حسابات مفبركة .. الا ان القيم البناء .. لا يجري عليه التقبير .. رغم ان الدواليب سراديب .

مرافقتهما .. و حضورهما الفعال .. مع مطلع التسعينات .. لملف تسوية الصحراء .. من خلال الجلسات .. المارطونية .. محليا .. اقليميا .. ولائيا .. على غرار ابناء المحمل .. وبابار .. وششار .. كمستضيف و ملاحظ.. يعكسان متانة .. و بصمة هذا الحصن .. موقفا و تبنيا .

مهزلة 1984م .. التي كان وراءها .. الشاوش الثاني .. في تاريخ استهداف .. زوي .. عقاريا .. ستبقى وصمة .. لا يمكن للتاريخ .. ان يتسامح معها .. و كأن ما حدث لملف الصحراء .. وقع للتحقيق العقاري .. 1973م .. أجندة النسف .. لكل ما هو مؤسساتي .. واعد .. سلوك محموم .. موتور .

من الذكريات ..الجريحة .. الحزينة .. الاكثر ايلاما .. التي تنم عن هذه الرفقة و المرافقة .. الصحبة و الاخوة .. السند و المسند .. اثناء مرض محمود ظل ابن عبد الله .. ماكثا .. بجانبه .. و كأن كل آهات .. وأنات الثكالى .. استولت عليه .. فلاذ بالصمت و الاسى .. فتداعى الكيان .. دمعا .. وبكاء .

و غادر محمود .. الدنيا .. و هو لم يبلغ العقد الخامس .. مخلفا شرخا .. عميقا .. في كيان .. و كينونة هذا الصرح .. فانصرف صفيه الى ذاته .. و قضى .. ما تبقى من ايامه .. بين ظل بيته صباحا .. و ظل سكن أبي احمد علي تواتي - طيب الله ذكراهما- مساء.. و كثيرا .. ما ينتزع عمامته .. فيضعها ..بجانبه .. لعل وراء ذلك .. هموما داعية .. على راي الشيخ الغزالي .. - رحمه الله - . 


براهيم و رمزية العبور

 

ابن عبد الرحمن .. رحلة أيام .. اجتماعية .. انسانية .. تاريخية .. نضاليه .. تجارية .. مهنية .. كما احتوت حياته .. فقد اصطبغت .. بها .. و امتدت .. و تمددت .. لتكون معبرا .. تستهوي الهامات .. وتغري المتسابقات .

مطلب الخلود السرمدي .. لا يستدعي .. الصعود .. الى القمر .. منظوما و معلوما .. رغم انه من مقتضيات التواصل .. مع الوجود .. فيما يأذن به .. صاحبه - عز وجل - في كل زمان و مكان .. و الآفاق .. مناط اقتحام لكل .. أمة تريد ان تعيش .. تحت الشمس .

فوق فراش .. بسيط ... وجهته القبلة .. منطلق الخلود .. هذا من اسرار ابن عبد الرحمن .. أمام محله التجاري .. الواقع .. على شمال الطريق الوطني .. الذي يشق .. صفين .. من محلات .. زوي القديم .. التي بدأت تتربع .. في منتصف الستينات .. و المقر الثاني .. للسوق الاسبوعي .. الخميس .. محاذيا شمالا .

بساطة الحياة .. وحياة بسيطة .. كانت مظلته .. يستضاء بها .. ويلتجئ اليها .. في لحظات صفاء الروح .. ورونق التفاعل .. بعيدا عن الزوابع .. خاصة المفتعله .. النعرات معكرات .. لهذه الاجواء .. التي كان يعيشها .. بالا و احساسا .

الزخم الذي .. يصنعه اليوم الثابت .. للسوق الاسبوعي .. ونصفى يومين .. قبل و بعد .. كان بمثابة صفحات اجتماعية .. روحية .. تجارية .. تتجدد كل اسبوع .. شحوصا و معاملات .. ليس على مستوى زوي .. ومناطقه .. و انما مناطق الجوار و غيرها .. وطنيا .. التي تستقطبها حركية هذا السوق التاريخي .. العريق في أيامه .. و ذكرياته .. و انجازاته الثورية .. و الاجتماعية .

براهيم .. من ابرز الذكريات .. التي يحفظها له المحل .. و زملاؤه التجار .. المعاصرون له .. تلك الصورة الناصعة الخالدة .. " العفو عند المقدرة " التي تعامل بها .. مع شابين في مقتبل العمر .. لما حاولا اقتحام محله خلسة .

القراءة .. اثارة .. و استرجاعا .. أكبر و اعمق فكرا .. و احساسا .. من اية وقفة .. و احاطة .. الاوضاع تغيرت .. المواقع بترت .. وغاب من غاب .. وبقت صورة جلسة .. براهيم .. على فراش بسيط .. رمزية عبور .. عبرة .. وعبرة .. و اعتبارا 


العلوانية و أيامها

العلواني .. رمز عرباوي .. تاريخي .. القدر هيأه .. ليكون كذلك .. في رحلة حياتية .. تقاسمتها .. و تجاذبتها .. أيام .. أحداث .. ذكريات .. و اشياء كثيرة .. التحم بها التاريخ .. في تكامل .. و تعانق .. و صفحة اجتماعية .. كانت ترافقه كلما .. تحرك في اي موقع .. .. يقتضى الحضور .. و الموقف .. و الاسهام .

بل .. أبلغ من ذلك .. حسا و شعورا .. ادراكا و تفاعلا .. حين يرى المبتغى الاكثر .. تلاءما و توافقا .. مع ذاته و تطلعاته .. و بتجسد ذلك في سلوكه الاجتماعي .. في غير تكلف و مناوره .. فيقبل على من يقبل عليه .. و من يعرض عليه لا يكترث بذلك .

رغم ان في رصيده ثلاث صحفات .. تشكل حيزا فعالا في حياته .. الاغتراب في فرنسا .. النضال الثوري .. العمل الوظيفي في بلدية خنشلة .. في مرحلة معينة .. الا ان الصفحة الاجتماعية .. - بالنسبة اليه - .. هي العنوان البارز .. بكل حيثياتها .. و تفاعلاتها .. و آثارها .. منذ مجيئ الخلفة الاولى 1958م .. استقر روحا و جسدا .. رؤية و توجها .. فكرا و اهتماما .. الى ان غادر الوجود .

اما ربيع هذه الصفحة الاجتماعية .. صنعته التوأمة .. التي كانت بينه و بين الحاج قدور بن بلقاسم فطيمي .. اما علي متحزم .. فله صفحة مستقلة .. لما له .. من حضور تاريخي .. اجتماعي .. مرتبط بهذه المقهى التاريخية .. يتصدرها .. كوب مشروب .. أصيل الخلطة .

نعم .. توأمه أخوة و مصاهرة .. عشرة و عشيرة .. نشاط مشترك في المقهى .. ابناء جربة التونسية .. يجاورانها .. حلويات و فطائر و زلابية .. و مواد غذائية .. محمد الهادي ابرز اعلامهم .. عناصر .. بل لبنات اجتماعية .. صنعت .. ماصنعت .. من تاريخ يحتاج الى سفريات فكرية .. أدبية .. فنية .. الوقوف على كل المعطيات .. مواقف و تفاصيل .. سواء ما تعلق منها .. بالشخوص .. أو الاحداث .. اثناء الثورة .. او بعد الاستقلال .

المقهى في العهدين .. و عهدهما .. كانت مركزا اجتماعيا .. و موقعا نضاليا .. و اداريا .. فنجان قهوة .. أو كوب شاي .. على الطاولة .. كانا يصنعان .. خاصة اثناء الثورة .. اشارات التنسيق .. و الاعلام .. و التبليغ .

قصة الحذاء .. العم مسعود الكردوني .. الجار التاريخي الكريم .. و فنجان قهوة .. الذي تستغرق .. رشفاته .. نصف يوم .. حتى صار مضربا للمثل .

المرحوم لزهاري ساعي .. الاداري الضليع .. المحنك .. شقيق مسيو .. ساعي .. رجل التربية التاريخي . . و النائب الوطني .. ففي الزاوية .. الجنوبية الشرقية .. للمقهى .. طاولة جلوسه المعتاد .. مقصد لا بناء المنطقة .. لاستخراج الوثائق الادارية .

محمد بن قوجيل صندل الذي - فضلا - عن نشاطه في عالم الدلالة .. كان مولعا .. بهذه المقهى .. مكوثا و بقاء .

الفنانة الخنشلية .. زوليخة .. ضحية التهميش .. و المرض .. فتاة تتقد حيوية .. و نباهة .. كانت تتردد .. على مدخل بيت الحاج قدور فطيمي .. شارع تونس .. المحاذي جنوبا .. للمقهى ..حيث الحاجة .. زينة .. شقيقة احمد بن حمه كامل .. أصلها من زوي .. مقيمة في خنشلة .. الدلالة التاريخية .. التي تجلس في هذا المدخل .. عارضة للبيع لوازم نسائية .. بمرجعية اصيلة .

غاب من غاب .. و رحل من رحل .. و بقي هذا المدخل ببابه الشرقي .. جرحا وطللا .. جرح المقهى التاريخية .. التي تم التفريط فيها .. بعد رحيل الابن البكر عمار .. بدم بارد .. ونخوة مغيبة .. سيظل جرحها ينزف الى الابد .

وطللا .. سيبقى قائما .. يتحدى التغييب .. و النسيان .. حتى و ان ازيلت معالمه .. في يوم .. ما .. الا ان لا خولة .. خلفه .. تترقب ابا الفوارس .. كما انتظرت .. " صب الرشراش " .. في الموقع نفسه .. ثم غادرت بالحياة .. و الممات .

هذه صفحات ايام .. باشارات .. ووقفات .. خاطفة التي تحرك فيها .. ابو عبد الكريم .. الكلمة .. حاولت ان تتحاشى .. و تتجنب .. هذا اللقاء .. تفاديا لاثارة .. أشجان .. التي " تكعبشت " .. في مهج المعاصرين لهذه الايام .. و الكعبوش مفردة دالة .. يهواها الى اخر حد النخاع .. انتروبولوجيا زوي .. اما العلوانية .. بأيامها .. ستبقى .. رصيدا اجتماعيا .. للخلفة .. و الاهل .. و الاقارب .. و كل من تقاطع معه اياما .. و أحداثا و تاريخا







ورقة ثاني عضو

بعيدا عن المواقع .. بعيدا عن الموانع .. بعيدا عن الاضواء .. بعيدا عن مغريات الاجواء .. استقى العم بلقاسم .. زاد المرحلة من ذاته .. الاقتناع مقياس الحسم .. في رحاب هذه المعاني .. و تفاعلاتها النفسية .. و الفكرية .. لم يتأخر .. لم يتردد .. لم ينتظر .. انطلق .. التأم .. التمثيل .. الحضور .. لا يعنيان شيئا .. بالنسبة اليه .. اذا لم يترجم .. الاداء .. مبتغى المرحلة .

الأمل كبير .. التضحيات لا مفر .. ادارة المعركة .. لا تقتصر على ساحات المواجهة .. استنفار كل الروافد .. تحريك كل المنافذ .. سبيل ارباك العدو .. و كشف عيونه .. و افشال مخططاته .. معية الله - تعالى - مع الجزائر .. و شعبها الاعزل .

لا غرابة .. و لا عجب .. أن يتغلغل .. هذا الوعي .. ادراكا .. و التفافا .. النضج الثوري .. بلغ منتهاه .. التشكيك .. التثبيط .. آخرا .. سلاحي العدو .. و عملائه .. قد هويا .. و تبخرا .. عند اول طلقة .

ضم الصدور .. مد الجسور .. سد الثغور .. تحقيق العبور .. كلمات .. معان .. أفكار .. حقائق .. بين أخوة المجلس .. ليست مجرد .. قواسم مشتركة .. لظرفيات عابرة .. سندها .. التمثيل الارتجال .. و كرسي .. خشبي الروح .. وأوراق .. لتدوين المداولات ..و تودع في رفوف .. تعلوها الحصباء .. و انما هي صور .. لأوج العطاء .. و الاداء .. ميدانيا .. و الايام الثورية .. اثبتت ذلك .. بقوة الجنان .. قبل قوة السنان .

التمثيل الفعلي .. و بلورة القدرات .. هما محك المرحلة .. حادثة الوسادة الثورية .. في بيت الحاج بوزيان زواوي .. ستكون عملا .. مستقلا .. لما تضمنته من حقائق .. مبهرة .. ثورة و فنا .

كفاءة .. و شجاعة المجلس .. وفنياته .. الهام من المولى - عز وجل - حتى الجماد .. انقاد .. و انصاغ .. ليكون سلاحا .. فعالا .. في احتواء غنجهية العدو .. و غطرسته .

هذه .. ورقة .. ثاني عضو في المجلس البلدي اثناء الثورة التحريرية .. انجازاته التاريخية .. الثورية الوطنية .. لها شواهد .. منوطة .. بتقاطعات وفق مفتضى الوقائع .. شخوصا و احداثا .. زمانا و مكانا .. حديث الارشيف .. كلمة طازجة .. مناسباتية .. غربال المخابر الفرنسية .. يفقده المصداقية .. حكايته كحكاية .. " لصاص الذي التهم ببعصيص لتجويع العصاة " .. هي على شاكلة .. الرسائل المشفرة .. التي كان يتعامل معها المجلس .. فكما كان يتقن صياغتها .. يجيد ايصالها .. الى مبتغاها .



ولج التاريخ من باب الجهاد

أبو محمد .. محمد الطاهر بن محمد .. من ابرز أبناء الولجة .. خنشلة .. ولج التاريخ من باب الجهاد .. وكأن المقطع الاستهلالي .. لخطبة الامام علي - رضي الله عنه - وراء صياغة حياته .. التي امتدت لأكثر من قرن .. و بصحبة رفيقة .. أمباركة بنت احمد جلالي .. 1928م-2020م .. اسما و دربا .. جهادا و عطاء .

في السنوات الاخيرة .. من أيامهما .. كان التنافس بينهما .. في قالب دعابة .. من سيسبق الاخر .. الى دار الخلود .. فكانت الدعابة الى جانبها .. فلم تطل المدة .. فكان بجوارها .

الابن البكر .. محمد .. التحق بركب النضال .. و الثورة مبكرا .. في سن فاتح السند .. 1941م-2002م .. من الجبال ولعلعة الرصاص .. الى الثكنات .. مواطن ارث .. و ميراث الجهاد .. الى بلجيكا .. مهام .. و رحلات .. و هناك كان الرحيل .. و الفراق .. فاهتز.. الاهل .. و الاقارب .. و الاصدقاء .. دمعا و تحسرا .. من الولجة .. خنشلة .. البليدة .. بلجيكا .. ( رجال لهم في القلب ذكرى .. الجزء الاول العقيد محمد جلالي أوت 2002م .. المدونة الاليكترونية) .

محمد ..كان بالنسبة .. لهم جميعا .. حتى الوالدان .. هو الاب .. الحاضن .. المحتضن .. لكل صغيرة و كبيرة .. حتى و هو من وراء البحر .. كانت عيناه على كل شيئ .

جرح محمد .. ماكاد .. يندمل .. حتى تجدد جرح آخر .. رحيل الابن الاصغر .. بشير .. بعد ثلاثة اشهر .. من رحيل الوالد .. 1958م-2021م .. الوالدان لم ينجبا الاخمسة ذكور .

لم يطق فراق الوالدين .. رغم ان جرح الشقيق البكر .. كان اعمق أثرا و ذكرى .. و أشد ألما ولوعة .. الا ان تعلقه بوالديه .. و المكوث .. و السهر يجانبهما .. بمثابة بلسم مرحلي .. يدفع عنه جحافل أسى .. الفراغ الذي ترتب عن غياب محمد .

المرض يزحف عليه بصمت .. و هو يتظاهر امام والديه .. و أسرته .. وغيرهم .. بمنتهى الصحة .. و العافية .

و تسارعت الايام .. و الليالي .. ففي مستشفى قايس .. ليلا .. أطبق جفنيه بعد ان احس .. ان لقاء الاحبة .. قد أزفت لحظاته .

هذه أسرة .. من أسر الجزائر العميقة .. هكذا جاءت .. و هكذا عبرت .. عاصرت احداثا .. و مراحل .. وملفات ساخنة .. طيب الله -تعالى- ذكراها .. رحمة ودعاء .




ليست هناك تعليقات: